بمَ يحلُمُ النرجسيُّ أثناء نومه؟ هل يرى نفسه مكان امرئ القيس وقد حَبَسَ العذارى في الغدير؟ أم يحلم بانعكاسِ صورته في النهر، وهل يملكُ منذُ أنْ رآها رؤيةَ سواها؟ أم تراه يحلم بطوابير المعجبات تحت شرفته العالية يتلهّفن ولو لشيءٍ من نظرةٍ خاطفة؟ هل يعاودُهُ ذاك الحلم مثلنا حين نهوي من مكانٍ مرتفع فننتبه منمتابعة قراءة “ما يراه النرجسيُّ في حلمه”
أرشيف الكاتب:بَس*
ذاكرةُ الأحلام المنسيّة
كم مرةٍ نجوتُ -وكم مثلي نجا- من مئات الأحلام الغرائبيّة؛ من كائناتٍ هُلاميةٍ تحاول أن تدهسنا بأقدامها غير المرئية، ووجوهٍ مُرعبةٍ مُركّبةٍ من كل ما كانوا يخوّفوننا به أيام الطفولة فندفنُ عيوننا في قلب الظلام ولا ننام حتّى ينفلق الصبحُ ويمحو نور الشبابيك بقايا الخيالات المتوهَّمة، من بيوتٍ تلتهبُ خرجنا منها بالكاد وارتطامات مؤلمة مامتابعة قراءة “ذاكرةُ الأحلام المنسيّة”
صمت صاخب
في كلّ صمتٍ مُطبِقٍ أسمعُ صوتَ صدى الفناجيل في مجلس أبي القديم، وصوت أمّي تترنّم ذات أصيلٍ بأبياتٍ تستيقظُ في ذهنها فجأةً بعد غياب سنين، وأسمع رفيفَ أوراقِ الأشجارِ التي كنتُ أعبرُ تحتها عائدا من المدرسة في ظهائر تشوي الجباه وتطيل المسافات أكثر مما هو محتمل، وأسمع جلبةَ أصوات الباعةِ الجوّالين من أيّام الطفولة، وطنينَمتابعة قراءة “صمت صاخب”
في ضيافةِ الليل
الليلُ أقدمُ الطائيين وأوّلُ الحواتم، كبيرُ المُقْرِين، شيخُ شيوخ مَن أوقدَ النار فاستدلَّ عليه وإليه كل طارِقٍ وتائهٍ في العراء، خيمةُ الغرباء والمغتربين والهاربينَ من شيءٍ لا يدرونَ كُنهَهُ، جبُّ العُشّاق والمجانين والهائمينَ على وجوههم، أعتقُ من صافَحَ بابتسامة أبٍ حانٍ وعانقَ بقلبِ أُمٍّ لا ترى غير ابنِها في الوجود، أرحبُ مَن استضافَ وأدفأ منمتابعة قراءة “في ضيافةِ الليل”
فنُّ البقاء وحيدا
يكفيك أن لا ترى في الكرسيّ الفارغ قبالتك احتمالَ شخص قادمٍ أو خيالٍ مسافرٍ نحوكَ منذُ الأزل ولمّا يصل بعدُ، أنْ لا تشمَّ في الرائحةِ العابرةِ ذكرى ملحّة، أنْ لا تفتش ذاكرتُكَ في الاسم المألوف عن وجوهٍ تتوارى في الغيوب، أنْ لا تفتح أبدا كتاب المواعيد، أنْ لا تصغي أكثر من اللازم ولا تعرف أكثرمتابعة قراءة “فنُّ البقاء وحيدا”
الوقتُ المناسبُ لكتابة نصٍّ جيّد
لا وقت مناسب لكتابة نصٍّ جيّد، ثمةَ فكرةٌ مربكة مراوغة ستكون دوما في انتظاركَ عندما تشرع في الكتابة، وأخرى ستظل تعود إليكَ من دون أن تعرّي نفسها بالكامل ومن دون أن تعطيكَ سرها الذي سيموتُ معك، وثمّةَ أُخرياتٌ مِلحاحة لن تفتأ تطرق هذا الباب الذي لن يفتح أبدا، لا وقتَ مناسبٌ للبدء في كتابة نصٍّمتابعة قراءة “الوقتُ المناسبُ لكتابة نصٍّ جيّد”
ليلةُ اختفاء المدوِّنين
لم يبق من جماعة المدوِّنين أحد لا المهووسون بتتبّع الأخبار الغريبة والعلاقات الغامضة، ولا الباحثون عن حبكةٍ عبقرية في فيلم مغمور يشوّقونك إليها بسرد رشيق يُضبِّبُ أكثر ممّا يكشفُ ويُغري كما ابتساماتُ الغيد أكثر ممّا يُنيل، ولا خفيفوّ الظلّ يقتفون آثار الطُرَف والهفوات فينسجون منها قصصا أغنى وأزخر وأوثق ارتباطا بلحظتهم الراهنة، ولا المغرمون بالشذىمتابعة قراءة “ليلةُ اختفاء المدوِّنين”
قُبح الآلة
كم هي الوجوه الباهتة التي تولِّدُها الآلةُ في كل لحظةٍ وكم هي النظراتُ الميّتة والعيون المُفرَغَةُ من أي معنى والبساتينُ التي بلا أريجٍ واللوحات التي بلا ريشة فنّان والمكتبات التي تعوزها رائحة الوَرَق وينقصها جهدُ أولئك الذين جمعوا كتبهم وأثقلوا الرفوف على مدى سنين، وكم هي قبيحةٌ خُصلات الشَعْرِ المتطايرة في صور الذكاء الاصطناعيّ وليسمتابعة قراءة “قُبح الآلة”
القلبُ الطائر
نظرَ الشعراءُ إلى القلب فرأوه دائمَ الرفيف أزليّ الرعشة والخفقان مضطربا لا يستقرّ على حال يهفو ويخفُّ ويطربُ ويميل ويتقلّب فشبّهوه بالطائرِ وأمعنوا النظرَ فيه فوجدوه أسيرا وراء الضلوع تماما مثل طائر في قفص فرثوا له وأشفقوا على حاله:”ولي بين الضلوع دمٌ ولحمٌ * هما الواهي الذي ثكلَ الشبابا/تسرّب في الدموعِ فقلتُ: ولّى * وصفّقَمتابعة قراءة “القلبُ الطائر”
مَن تذكّرناهم فجأةً
أين كانوا؟ مَن تذكّرناهم فجأة، من طرأوا على أذهاننا دون أقلّ اشتغال وبحث فيما ورائيات المخيلة ولا نبش في مجمرةِ الغيوب، من نبتوا من لا مكان كما ينبتُ المستحيلُ في قلب الممكنات وكما تنتصبُ وحدها نخلةٌ في أرضٍ خلاء، ومَن أطلّوا علينا من شقوقِ المجهول وعتمات الأفق، فلووا الأعناق واجتذبوا الخطى الممعنة في ذهابها ويأسها،متابعة قراءة “مَن تذكّرناهم فجأةً”
الأفكار المباغتة
لقد تخلّيتُ منذ زمن عن حصّتي ونصيبي من الأفكار الجيّدة المباغتة قُبيل النوم ومهما راودتني وتجمّلت لي وبدا لي منها ما أعرف أني لن أراه في أي لحظة أخرى غير هذه فلن تظفر مني بأكثر من نظرة تقدير خاطفة وبسمةِ حالم على وشك أن يغيب في برزخ فاصل بين اليقظة والسهو، لم تعد تندلع فيمتابعة قراءة “الأفكار المباغتة”
بحثا عن النص المفقود
بانتظار أن تحطّ الكلماتُ مثل أسراب حمامٍ وتملأ هذا البياض الهائل أمامي على شاشة الحاسوب في رَمْشة عين، بانتظار أن تنبثق من هذا الفراغ الفضفاض كلمةٌ ما فتتزاحم وتتكوّم عليها الأُخريات حتّى يتجسّد ذاك المعنى الذي أطمح له ولا أعرف حتّى الآنَ كيف يبدو، بانتظار أنْ تخطفني من هذا الوجود سَكْرَةٌ لا أفيق منها إلّامتابعة قراءة “بحثا عن النص المفقود”
السَـهَارى
على حوافّ الليل الأخير منغمسون في ذكرى أو ظِلّ ذكرى، مصغون لداعٍ ينادي من قلب الظلمة، أو ملتزمون بضيوفهم الذين لن يحضروا إلّا في الإغفاءات القصيرة واللحظات البرزخيّة بين الحقيقة والوهم، والذين لن يحطّوا رِحالهم إلا في صحراء الخيال داخل رؤوس هؤلاء التي تنوسُ وتميل وتكادُ تسقط بين حين وحين، ما الذي تُراهُم يقرّبونه باستعجالهممتابعة قراءة “السَـهَارى”
شيءٌ من الأطلال
ربما كنتُ قصة هامشيّة لا يقف عندها رشيد كثيرا بل لعله لم يفكّر بها إطلاقا، ولن أستطيع إكراما لخاطري القول عن عبوره في حياتي بأنه هامشي وجانبي، ولن أفتري عليه فأدّعي أنّي اصطدتُ حكايته المنسيّة من السيل الهادر الذي هو حياتي، لقد كان ولا يزال في مكان آمن ومألوف في ذاكرتي الفوضويّة، ولا تزال صورتُهُمتابعة قراءة “شيءٌ من الأطلال”
شيءٌ ما في دورِ الممثّل الأوّل
شيءٌ ما من دور الممثل الأوّل حين التقينا غريبين في فيلم ما لا يزال يُلقي بظلاله عليه في كل مرةٍ أرى له عملا جديدا وقصةً يتخبّط في تحوّلاتها المصيرية، ما زلتُ أرى في عَيْنَيِّ إدوارد نورتن على الشاشة العريضة ثعلبا ماكرا يحوم في مكانه ويتحيّن فرصته ليثِب، وما زلتُ أرى في وقفة مايكل دوغلاس الثابتةمتابعة قراءة “شيءٌ ما في دورِ الممثّل الأوّل”