نَفْحٌ طارئ

المحطّاتُ الآن تسبح في فضاء الخيال والمدى بلا آخر ولا أحدَ منا مشغولٌ بهاجس الوصول، يطوي أبي القُرَى واحدة تلو الأخرى ولا تزالُ عيني مُعلّقةٌ بطارِفِ غترته وبيده التي ارتكى بها على نافدة السيّارة، سنطلبُ منه بعد حينٍ أن نفتح نوافذنا وسيهبُّ هواءٌ لن تستوعبه اللحظةُ وحدها ولن تحكم عليه هذه الذكرى السائلة قبضتها؛ هواءٌمتابعة قراءة “نَفْحٌ طارئ”

موسمُ الهجرة عن تويتر

لم تعُد هناك عباراتٌ لامعة أقصرُ من ذيل تنبثقُ فجأة في هذا الفضاء الأزرق فتفتقُ في ذهنكَ ما عجزت عنهُ مع طولِ التأمُّلِ وحسنِ التفرُّس في وجوه الأشياء، كلّا ولم يعد يصلنا من ضفاف _هذا العالم_ الأخرى شيءٌ من شَذَرَاتٍ نغبطُ أصحابها ونتمنّى لو أن معانيها الباهرة قد أكرمتنا بالزيارة قبلهم وأومضتْ في آفاق سرحاننامتابعة قراءة “موسمُ الهجرة عن تويتر”

الحالمونَ القُدَامى!

من يتذكّر الحالمينَ القُدامى؟ أين اختفوا؟ وإلى أين طوّحت بهم يدُ الأقدار! وهل من المعقولِ أن يغادرونا كلهم مرّةً واحدة دون سابق إنذار؟ أين هم المتفائلون المبشِّرون، مَن يرون وحدهم في أعتمِ الليالي ومضة ما، وعدا يخفقُ في الأعالي البعيدة! مَن يهوّنونَ عليك الدنيا فلا تعودُ تساوي في عينيك جناحَ بعوضة، من يذكّرونكَ بلحظة الفَرَجِمتابعة قراءة “الحالمونَ القُدَامى!”

قدرٌ كافٍ من الكلام

ثمّة لحظاتٌ لا تحظى -مهما حظِيَتْ- بقدْرٍ كافٍ من الكلام؛ اللحظة التي يصبح فيها أحدهم غريبا بعدما دنا فوق ما يدنو الآخرون، اللحظة التي تتأمّلُ فيها في جلسة عائليةٍ وجوهَ أحبّتك تتهلّل أساريرهم منغمسون في نعيم زمنيّ مستقطع ولا تسمعُ في ذاك الحال إلا صدى صخبهم يرنّ في أذنيك ويملأ عليك المكان، اللحظة التي تستعيدمتابعة قراءة “قدرٌ كافٍ من الكلام”

طقوسُ الكتابة!

لم أكن أؤمِنُ ولا أُصدِّقُ بطقوس الكتابة حتّى حدثَ معي ذات ليلة مُدلهِمَّةٍ كنتُ أرى فيها سوادَ الليل المهيب خلف زجاج المقهى من مكاني يحدِّقُ بي بعيونه الألف وكانْ أنْ خفضتُ رأسي واستغرقتُ أكتبُ وأمحو في شاشةٍ مُستطيلةٍ مُضاءةٍ بالأبيضِ المحض والعالمُ من حولي غارِقٌ في دَعَةٍ لا مثيل لها، وما رفعتُ بصري إلّا وقدمتابعة قراءة “طقوسُ الكتابة!”

إلحاحُ فكرة

بالأمس خَطَرَت لي فكرةُ نصٍّ ما، فأدهشتني، وعزمتُ على كتابتها واكتشاف ما تخبئه لي في تلافيفها المجهولة، غير أنّي نسيتُ وما دوّنت مطلعها ولا تفصيلةً هامشيّة منها، ومنذ أوّل النهار وهي تراقبني من وراء كتفي اليسرى مثل طيف لحوح لن يتعب من الاختفاء مرارا عندما ألتفت نحوه، غدا، ومع الأيّام ستخطر في ذهني مئات الأفكارمتابعة قراءة “إلحاحُ فكرة”

خطأ استشهادٍ في غير محلّه

كنتُ -ولا أزال- مولعا بالسكونِ إلى فيء استشهادٍ شعري أستحضِرُه؛ وإنْ كان هذا يحدثُ غالبا في ذهني لا على أرض الواقع فأجدني في وسط جلسة ما قد شردتُ بعيدا، وانسحبتُ من اتّساع الأحاديث والآراء إلى ضيق شاهدٍ شعريّ ما وراءه إلا الرحابة والسعة، وعليه وسْمُ الخلود، وفيه كثافةٌ تتعالى على أحاديث السُّمّار وجدل المنظّرين وحذلقةمتابعة قراءة “خطأ استشهادٍ في غير محلّه”

ما يراه النرجسيُّ في حلمه

بمَ يحلُمُ النرجسيُّ أثناء نومه؟ هل يرى نفسه مكان امرئ القيس وقد حَبَسَ العذارى في الغدير؟ أم يحلم بانعكاسِ صورته في النهر، وهل يملكُ منذُ أنْ رآها رؤيةَ سواها؟ أم تراه يحلم بطوابير المعجبات تحت شرفته العالية يتلهّفن ولو لشيءٍ من نظرةٍ خاطفة؟ هل يعاودُهُ ذاك الحلم مثلنا حين نهوي من مكانٍ مرتفع فننتبه منمتابعة قراءة “ما يراه النرجسيُّ في حلمه”

ذاكرةُ الأحلام المنسيّة

كم مرةٍ نجوتُ -وكم مثلي نجا- من مئات الأحلام الغرائبيّة؛ من كائناتٍ هُلاميةٍ تحاول أن تدهسنا بأقدامها غير المرئية، ووجوهٍ مُرعبةٍ مُركّبةٍ من كل ما كانوا يخوّفوننا به أيام الطفولة فندفنُ عيوننا في قلب الظلام ولا ننام حتّى ينفلق الصبحُ ويمحو نور الشبابيك بقايا الخيالات المتوهَّمة، من بيوتٍ تلتهبُ خرجنا منها بالكاد وارتطامات مؤلمة مامتابعة قراءة “ذاكرةُ الأحلام المنسيّة”

صمت صاخب

في كلّ صمتٍ مُطبِقٍ أسمعُ صوتَ صدى الفناجيل في مجلس أبي القديم، وصوت أمّي تترنّم ذات أصيلٍ بأبياتٍ تستيقظُ في ذهنها فجأةً بعد غياب سنين، وأسمع رفيفَ أوراقِ الأشجارِ التي كنتُ أعبرُ تحتها عائدا من المدرسة في ظهائر تشوي الجباه وتطيل المسافات أكثر مما هو محتمل، وأسمع جلبةَ أصوات الباعةِ الجوّالين من أيّام الطفولة، وطنينَمتابعة قراءة “صمت صاخب”

في ضيافةِ الليل

الليلُ أقدمُ الطائيين وأوّلُ الحواتم، كبيرُ المُقْرِين، شيخُ شيوخ مَن أوقدَ النار فاستدلَّ عليه وإليه كل طارِقٍ وتائهٍ في العراء، خيمةُ الغرباء والمغتربين والهاربينَ من شيءٍ لا يدرونَ كُنهَهُ، جبُّ العُشّاق والمجانين والهائمينَ على وجوههم، أعتقُ من صافَحَ بابتسامة أبٍ حانٍ وعانقَ بقلبِ أُمٍّ لا ترى غير ابنِها في الوجود، أرحبُ مَن استضافَ وأدفأ منمتابعة قراءة “في ضيافةِ الليل”

فنُّ البقاء وحيدا

يكفيك أن لا ترى في الكرسيّ الفارغ قبالتك احتمالَ شخص قادمٍ أو خيالٍ مسافرٍ نحوكَ منذُ الأزل ولمّا يصل بعدُ، أنْ لا تشمَّ في الرائحةِ العابرةِ ذكرى ملحّة، أنْ لا تفتش ذاكرتُكَ في الاسم المألوف عن وجوهٍ تتوارى في الغيوب، أنْ لا تفتح أبدا كتاب المواعيد، أنْ لا تصغي أكثر من اللازم ولا تعرف أكثرمتابعة قراءة “فنُّ البقاء وحيدا”

الوقتُ المناسبُ لكتابة نصٍّ جيّد

لا وقت مناسب لكتابة نصٍّ جيّد، ثمةَ فكرةٌ مربكة مراوغة ستكون دوما في انتظاركَ عندما تشرع في الكتابة، وأخرى ستظل تعود إليكَ من دون أن تعرّي نفسها بالكامل ومن دون أن تعطيكَ سرها الذي سيموتُ معك، وثمّةَ أُخرياتٌ مِلحاحة لن تفتأ تطرق هذا الباب الذي لن يفتح أبدا، لا وقتَ مناسبٌ للبدء في كتابة نصٍّمتابعة قراءة “الوقتُ المناسبُ لكتابة نصٍّ جيّد”

ليلةُ اختفاء المدوِّنين

لم يبق من جماعة المدوِّنين أحد لا المهووسون بتتبّع الأخبار الغريبة والعلاقات الغامضة، ولا الباحثون عن حبكةٍ عبقرية في فيلم مغمور يشوّقونك إليها بسرد رشيق يُضبِّبُ أكثر ممّا يكشفُ ويُغري كما ابتساماتُ الغيد أكثر ممّا يُنيل، ولا خفيفوّ الظلّ يقتفون آثار الطُرَف والهفوات فينسجون منها قصصا أغنى وأزخر وأوثق ارتباطا بلحظتهم الراهنة، ولا المغرمون بالشذىمتابعة قراءة “ليلةُ اختفاء المدوِّنين”

قُبح الآلة

كم هي الوجوه الباهتة التي تولِّدُها الآلةُ في كل لحظةٍ وكم هي النظراتُ الميّتة والعيون المُفرَغَةُ من أي معنى والبساتينُ التي بلا أريجٍ واللوحات التي بلا ريشة فنّان والمكتبات التي تعوزها رائحة الوَرَق وينقصها جهدُ أولئك الذين جمعوا كتبهم وأثقلوا الرفوف على مدى سنين، وكم هي قبيحةٌ خُصلات الشَعْرِ المتطايرة في صور الذكاء الاصطناعيّ وليسمتابعة قراءة “قُبح الآلة”

أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا