شيءٌ ما في دورِ الممثّل الأوّل

شيءٌ ما من دور الممثل الأوّل حين التقينا غريبين في فيلم ما لا يزال يُلقي بظلاله عليه في كل مرةٍ أرى له عملا جديدا وقصةً يتخبّط في تحوّلاتها المصيرية، ما زلتُ أرى في عَيْنَيِّ إدوارد نورتن على الشاشة العريضة ثعلبا ماكرا يحوم في مكانه ويتحيّن فرصته ليثِب، وما زلتُ أرى في وقفة مايكل دوغلاس الثابتة رجلا مرتابا ومتوترا رأيتُهُ ذات ليلةٍ يَهْوي من أعلى سطح مبنى ويدوم معلّقا في الفضاء لبضع ذكريات، وما كلّ خيالي يفرضُ عليّ كلما رأيتُ كريستيان بيل في حدود الإطار وجهه المؤرَّق وجسده النحيل ويَقظته المعذّبة وهلاوسه التي تملأ عليه الأفق وتمدّ له من حيث لا يدري عذابات أُخَر، ولا يزال دي كابريو في كل انفعالاته الاضطرارية والطبيعية يتبدّى لي من خلاله وجهه الطفولي البريء الغادِر وهو يفكر بحيلته القادمة، أمّا براد بِت فقد لازمتْهُ في ذهني نهايته الأسيفة وسؤاله المرير ونشيجه المتقطّع في فيلم الخطايا، وهناك بين هذه وتلك وجوهٌ أخرى كثيرة تطفرُ حينا وتختفي حينا لكنّ من بينها وأكثرها إلحاحا ذلك الوجه الحائر في أسئلته الوجوديّة والعينان المنطفأة أمام قسوة الاحتمالات واللغة الرّخوة المتفكّرة لا بحثا عن اليقين واحتمال الضوء ولكن إمعانا في غياهب اليأس والشك، ذلك الوجه المألوف الغريب لرجل يُدعى ماثيو ماكونهي.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ