
بمَ يحلُمُ النرجسيُّ أثناء نومه؟ هل يرى نفسه مكان امرئ القيس وقد حَبَسَ العذارى في الغدير؟ أم يحلم بانعكاسِ صورته في النهر، وهل يملكُ منذُ أنْ رآها رؤيةَ سواها؟ أم تراه يحلم بطوابير المعجبات تحت شرفته العالية يتلهّفن ولو لشيءٍ من نظرةٍ خاطفة؟ هل يعاودُهُ ذاك الحلم مثلنا حين نهوي من مكانٍ مرتفع فننتبه من نومنا بعيونٍ ذاهلةٍ سَكْرى وقلوبٍ من الهلع تصطفق، أو لعلّه يحلم بنفسه تحلّق وترتقي إلى أعالٍ لم تختبرها خيالاتُ العارفين وتجلّياتهم الروحانية؟ هل تُطارِدُهُ تلك الكائنات المرعبة والذكرياتُ المُضبّبةُ تتجلّى أمامه بكل صفائها وعذابها؟ أمْ لا تتملّى عيونُهُ إلا في وجوهِ الحسناوات وبتلاتِ الأزهارِ وهي تتساقطُ بأكوامها من السماء؟ هل يرى مثلما نرى وجوهَ من ظننّا أنّنا نقدرُ على نسيانهم ودفنهم في مجاهيل الذاكرة، أم أنّ مخيلته غير قادرةٍ إلا على إنتاج ملامحه هو وقَسَمات أشباهِهِ الأربعين إذا وجدوا في هذا الكون! أيحلُمُ النرجسيُّ؟ أم يأخذُ استراحةً من اعتقاده الهَوَسِيِّ بأنه محور هذا الوجود، فلا يرى غير سوادٍ وعتمةٍ وظلام سحيق يذكّرُهُ بشكلِ هذا العالم؛ إذا خَلَا مِنْهُ!













