
نظرَ الشعراءُ إلى القلب فرأوه دائمَ الرفيف أزليّ الرعشة والخفقان مضطربا لا يستقرّ على حال يهفو ويخفُّ ويطربُ ويميل ويتقلّب فشبّهوه بالطائرِ وأمعنوا النظرَ فيه فوجدوه أسيرا وراء الضلوع تماما مثل طائر في قفص فرثوا له وأشفقوا على حاله:”ولي بين الضلوع دمٌ ولحمٌ * هما الواهي الذي ثكلَ الشبابا/تسرّب في الدموعِ فقلتُ: ولّى * وصفّقَ في الضلوعِ فقلتُ ثابا” وها أنتَ كلما فاجأك وجهٌ مليحٌ، أو تسرّبتْ إلى أذنك نغمةٌ شاردةٌ، أو غمرتْكَ ذكرى ما من أيّامٍ لا تُستعاد؛ شعرتَ بقلبكَ يختلجُ، وينبضُ ويخفقُ ويرتعدُ، ثمّ يهفو ويطير فلا يلبثُ حتّى يرتطم بالضلوع ويرجع إلى مكانه:”وداعٍ دعا إذْ نحنُ بالخِيْف مِن مِنى * فهيَّجَ أحزانَ الفؤادِ وما يدري/دعا باسمِ ليلى غيرِها فكأنما * أطارَ بليلى طائرا كان في صدري” ولعلّك الآنَ تفكّر في تشبيه اضطرابه هذا بتغريد صموت تحرسهُ في سِرّك ولا تسمح لأحد أن يسمعه ولن ألومك، بل أذكّرك وأحثّكَ على الأمل والرجاء والفأل الحسن وأدعو لك بالندى والبشائر والخير:”فإذا نهاني عن رجاءِ لقائهم * يأسي، هَفَا قلبٌ إليهم شَيِّقُ!” ودوام التحليق، والسلام.













