فنُّ البقاء وحيدا

يكفيك أن لا ترى في الكرسيّ الفارغ قبالتك احتمالَ شخص قادمٍ أو خيالٍ مسافرٍ نحوكَ منذُ الأزل ولمّا يصل بعدُ، أنْ لا تشمَّ في الرائحةِ العابرةِ ذكرى ملحّة، أنْ لا تفتش ذاكرتُكَ في الاسم المألوف عن وجوهٍ تتوارى في الغيوب، أنْ لا تفتح أبدا كتاب المواعيد، أنْ لا تصغي أكثر من اللازم ولا تعرف أكثر من الواجب عليك، أنْ لا تضيع طريقَ العودةِ إليك كلما شئت، أنْ تجتهدَ في فهمِ الليل وتألف سكونه الجليل وصمته المهيب، أنْ تتقن الانسلالَ من بين الحشود والإفلات من قبضة العناقات ومصائد الأحاديث التي لا تُفضي إلّا إلى المزيد من الأحاديث، أنْ تتعوّدَ توهّم عينيك وتستسلم للطرق الطويلة التي يفترعها لا وعيُكَ مرارا مرارا، أنْ تتحمّل معرفةَ شيءٍ جديد عن نفسكَ في كل لحظة، أنْ لا ترمشَ قبل الظلِّ الماثلِ أمامك ويحدّق فيك منذ أول النهار، أنْ تجيد الاختفاء والدوران حول حقائقك كلما لزِمَ الأمرُ واستدعت الحاجة، أنْ تدفنَ أسراركَ أعمق كلما وجدتَ الوقت، وأنْ تنهي النصَّ كما يجب دون أن تتركَ فرصة لما يقوله الآخرون؛ فيفسدونَ عليكَ -عندها- وحدتك..

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

رأيان على “فنُّ البقاء وحيدا

    1. أهلا أخي طارق، وإنْ كنتُ أرى في (أخجل من مشاركته) عبارةً تضمُرُ نقدا واستسهالا، إلّا أنّي أشكرُكَ على وقتك والقراءة والمتابعة. حيّاك الله.

      إعجاب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ