الوقتُ المناسبُ لكتابة نصٍّ جيّد

لا وقت مناسب لكتابة نصٍّ جيّد، ثمةَ فكرةٌ مربكة مراوغة ستكون دوما في انتظاركَ عندما تشرع في الكتابة، وأخرى ستظل تعود إليكَ من دون أن تعرّي نفسها بالكامل ومن دون أن تعطيكَ سرها الذي سيموتُ معك، وثمّةَ أُخرياتٌ مِلحاحة لن تفتأ تطرق هذا الباب الذي لن يفتح أبدا، لا وقتَ مناسبٌ للبدء في كتابة نصٍّ جيّد؛ لا أثناء الوقوف المتكرّر أمام إشارةٍ حمراءَ في عزِّ الظهيرة، ولا خلال انتظار أن يجهز كوبُ القهوة الثالث، ولا في تخبّطات الساعة البرزخيّةِ قُبيل النوم، ولا إثرَ موقف حرِجٍ وحقيقةٍ تتكشَّفُ بمرارتها على مرآك، ولا بُعَيْد أن يبتسمَ لك وجهُ وضيءٌ لطفلٍ تعرفه، في الحلم، ولا وقتَ وصولك عائدا من رحلة شرود طويلة، ولا بعدَ أن تنبثق في خيالك فكرةٌ من العدم أو ذكرى مِنْ ما وراءَ الذاكرة، ولا في انتظاركَ من يملأ فراغَ الكرسيّ المقابل، عندما تجلِسُ إلى شاشة البياض الهائل وتحدِّقُ باهتمامٍ في الخطِ الوامض في أعلاها؛ لن يكون بوسعكَ سوى انتظارِ تلك الانفراجةِ الصغيرة، الصَدْعِ الخافت، الشقّ البسيط في سماوات المخيلة حيث يتدفّق الكلامُ وتمطر من غيوبِ المجهول.. فِكرة!

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

رأيان على “الوقتُ المناسبُ لكتابة نصٍّ جيّد

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ