ليلةُ اختفاء المدوِّنين

لم يبق من جماعة المدوِّنين أحد لا المهووسون بتتبّع الأخبار الغريبة والعلاقات الغامضة، ولا الباحثون عن حبكةٍ عبقرية في فيلم مغمور يشوّقونك إليها بسرد رشيق يُضبِّبُ أكثر ممّا يكشفُ ويُغري كما ابتساماتُ الغيد أكثر ممّا يُنيل، ولا خفيفوّ الظلّ يقتفون آثار الطُرَف والهفوات فينسجون منها قصصا أغنى وأزخر وأوثق ارتباطا بلحظتهم الراهنة، ولا المغرمون بالشذى والعبق النفّاذ يفوِّحونَ العِطرَ كلاما ويترجمون أريجَه نوتاتٍ وتراكيب ويصطفون لكل عطر مشهدا وسرديةً لم تخطر في مخيال شعرائنا الأوائل، ولا المُقتبسونَ النحاريرُ الحذّاق يفتّشون في بطونِ الكتب عن خَبَرٍ لم يُروَ بعدُ ونكتةٍ دقيقةٍ لم يختبرها رأيُ عارِفٍ ولا أجرى فيها ممحّصاً حِبرا، ولا حتّى المُتّهمونَ بالكتابة المتورطة والعالقة في محراب الذات، عندما تهدَّمَ ليلُ تلك الليلةِ وبَزَغَ من وراء الحُجُبِ ضوءُ النهار وجدنا منقوشا على جدار قائمٍ بالكاد كلمةً ختاميّة يتيمة ناجية من طوفان الخراب وعبثيّات الذكاء الاصطناعي: “سنعود، لا ندري متى!”

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

4 آراء على “ليلةُ اختفاء المدوِّنين

    1. حيّاك الله أخي طارق، وليسَ في النصِّ أيُّ أحكام، إنما هي قراءة للمشهد ووجهة نظر خاصة، وإن تكن مبالغاتيّة (حسبما ترى)، وأشكرك جزيلا على وقتك والقراءة، ولستُ أختك الفاضلة، بل أخوك الفاضل إن شاء الله. وحيّاك.

      Liked by 1 person

      1. بدايةً، عذرًا على الخطأ غير المقصود. ربما شوشّني عنوان المدونة “بلكونة الطفولة” فظننتها لفتاة (*^_^).
        ثانيًا، أحترم بلا شكّ قرائتك للمشهد، وكما قلتَ: أراها مبالغاتيّة قليلًا، لكن ذاك لا ينفي صحّتها إجمالًا.

        إعجاب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ