
كم هي الوجوه الباهتة التي تولِّدُها الآلةُ في كل لحظةٍ وكم هي النظراتُ الميّتة والعيون المُفرَغَةُ من أي معنى والبساتينُ التي بلا أريجٍ واللوحات التي بلا ريشة فنّان والمكتبات التي تعوزها رائحة الوَرَق وينقصها جهدُ أولئك الذين جمعوا كتبهم وأثقلوا الرفوف على مدى سنين، وكم هي قبيحةٌ خُصلات الشَعْرِ المتطايرة في صور الذكاء الاصطناعيّ وليس فيها شيءٌ من عبقٍ يضوع ولا ذهب يلمع، ألهذه الدرجة يسلبُ غيابُ الأصالة معنى ما نراه رأي العين؟ ويفضح الادّعاءات المتكلَّفة حتى في هذا العالم الطافح بالأدعياء؟ ويُفرِغ ثقلَ الكلمة المكتوبة بلا روح؟ وهل علينا أن نرى تلك الشجرة المصطنعةَ المنبثقةَ من خيال آلةٍ لا تُحسُّ على أنها ظلٌّ لشجرةٍ ما نتذكّرها من أيّام الطفولة؟ وتلك العيون المحدّقة فينا من غيبٍ خفيِّ على أنها أبعادٌ تتوالد فيها الأبعادُ كما يقول نزار؟ أم يجب أن نبادلها النظرةَ الميّتة الجامدةَ نفسها باحتقارٍ وازدراء..