ذاكرةُ الأحلام المنسيّة

كم مرةٍ نجوتُ -وكم مثلي نجا- من مئات الأحلام الغرائبيّة؛ من كائناتٍ هُلاميةٍ تحاول أن تدهسنا بأقدامها غير المرئية، ووجوهٍ مُرعبةٍ مُركّبةٍ من كل ما كانوا يخوّفوننا به أيام الطفولة فندفنُ عيوننا في قلب الظلام ولا ننام حتّى ينفلق الصبحُ ويمحو نور الشبابيك بقايا الخيالات المتوهَّمة، من بيوتٍ تلتهبُ خرجنا منها بالكاد وارتطامات مؤلمة ما نزال نفسّرُ بها الكدمات الغريبة على أجسادنا، ومتاهات مُحكمة الإغلاق، ودروبٍ لا تصل مهما أمعنتِ الخطى واستطالت الزفرات، وطيوف لأشخاص غيّبتهم المسافاتُ وطوى الزمنُ لهم كل صورة، وأنفاق لا تنتهي إلّا وقد أعمانا الإجهادُ وأفقدَنَا اليأسُ كلّ بصيرة، كم مرةٍ نجوتُ من أحلامٍ ظننتُ أنّي لن أخرجُ منها حيّا، من أحلام لم أعد أتذكّرُها ولا تفاصيلها ولا أحداثها؛ لكنها لا تزالُ تخفقُ في بالي ويغمرني خيالُها الضبابيّ، مثل موسيقى مألوفة تعبرُ نحوي من سيّارة مجاورة عند الإشارة الحمراء؛ لا أنا قادرٌ على تمييزها، ولا على صرفِ ذهني عن الانشغال بنغمها المداهم المِلحاح ورفيفها المألوف بغرابة..

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ