
إذا أعادوا لكَ حياتكَ ولم تُحسن استخدامها ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفراديّ. إذا سلبوا منكَ حياتكَ ولم تتصرّف ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي. إذا تأخرتَ عن موعدٍ أو قُبلة ستقضي ليلةً في سجن انفرادي. إذا استيقظتَ قبلَ انتهاءِ الحُلمِ أو بعد انسحابِ سكونِ المدينة ستقضي ليلةً في سجنٍ انفرادي. إذا هممتَ ولم تقُل، إذا قُلتَ وانفرطتَ حكايا وندم وانتهكتَ قداسةَ الصمتِ تقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي. إذا نظرتَ نحو عينين باتساعِ الألفة ولم تحمِل إليهما النعشَ والكفنا ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي. إذا تبعتَ الغيابَ ووقفتَ مكانك، إذا تطفّلتَ على زاويةِ مقهى أو بئرِ طفولةٍ، إذا تجمّدتَ أمام فجرٍ أو تهيأتَ لاستقبالِ قصيدةٍ فستقضي ليلةً طويلةً في سجنٍ انفرادي. إذا كنتَ تعرف أن كل هذا سيمضي، إذا عرفتَ أن كل هذا مضى ستقضي ليلةً في سجن انفرادي. إذا فقدتَ ابتسامتك، أو قبضتَ أخيراً على معنى أو خصر، أو تخلّصتَ من وهمِ الحكمة وحمّى السؤال ستقضي ليلةً في سجنٍ انفرادي. إذا سألتَ الله أنهُ مهما فعلت، مهما فعلتَ ألّا يُعميكَ-على الأقلّ-لدقيقتينِ إضافيّتين ولم ترَ، فستقضي الليلةَ….
“لقد حملتُ إليها النعشَ والكفنا”
عمر أبو ريشة.