
إذا استدارَ ومضى بعيداً بقامتهِ المحنيّةِ ومشيتهِ المُتثاقلة بدا لي كأن إحدى قدميهِ أطول من الأخرى. بدا كأنه مُتعبٌ من عبءِ الحيوات التي مشى في ظلالها. الرجلُ الغاضِب والعفويّ، الأسطوري النبيلُ والساذج، الحنون والعبقريّ في آن. من غضبٍ جمّ بسبب ذكرى من الطفولةِ(la confidential-إل آي سرّي للغاية)إلى مُضطربٍ في مواجهةِ شركةٍ عملاقة(المُطّلع-the insider)وصولاً إلى عقلِ عبقريٍّ تجاهلَ الأشباح بعد أن عانقها(عقلٌ جميل-a beautiful mind)ثم إلى أبٍ على حصانٍ يعدو نحو وداخل العاصفةِ(عرّاف المياه-the water diviner)يجرّ خلفهُ أطناناً من الهلاوسِ والجماجم والذكرياتِ والنظريات، ثمّ يعودُ آخر النهارِ ساكناً إلى وجهٍ يُشبه وجهَ فيرونيكا ليك. يُذكرُ أنه شوهِد قبل أشهرٍ يرتدي قميصاً أزرقَ باهتَ اللون، في يدهِ سيجارةٌ وبطنهُ تتدلّى أمامه على فخذيه، وليست هذه الصورةُ/اللحظة الفوضويّة إلا لسعةً أولى مُخفّفة من دورهِ القادم. لا أتخيّلُه إلا جالساً-في المشهدِ الافتتاحي-على صوفةٍ حمراءَ بالكادِ تتسع لجسده، وجهه مُضاءٌ بنورِ الشاشة أمامه وهناكَ ابتسامةٌ وعلى جبينهِ-بلازِمتهِ الأبديّة-يُحرِّك أصابعه… كأنه يتذكّرُ شيئاً ما.