حلمُ فراشة

حلمتُ بفراشة تحلم بفراشةٍ
تعطي حياتها معنى
حلمت بقصيدةٍ
مُنَمنَمةٍ على واحدة من زوايا حياتي
وبالعالمِ كيف يصيرُ حين لا أكلّفه أكثر
من بقعةٍ في الظلال
حلمتُ
بلغةٍ تغفو تحتَ لساني
وطفلٍ يجلس على العتبةِ
قال إنه أنا
حلمتُ بأني أُشرّعُ ستائرَ شباكِ الغرفةِ
ودائما
ما أستيقظُ
قبل أن ينعسَ الضوء في عيني
وأرى

ندم

أفكرُ بالأشياءِ القليلةِ التي لستُ نادما على فعلها
الأمر سهلٌ
فلستُ بحاجةٍ لسريرٍ حتى أستلقي أو جدارٍ لأتكئ
ولا عيون تخيفُ فيَّ من اطمأنّ
فكّرتُ بهذا الأمرِ طوال حياتي
ولهذا كنتُ حذرا في الخارج
ولم أترك بصمةً وحيدة خارجَ الغرفة
لأنّ العالمَ لا يحتاج كلّ هذه الأدلة حتى يعثر عليّ
وحيدا ومستغرقا
في تخيّل هذا البطءِ المرير
ومحاولة عيشهِ كالعادة للمرّة الأولى

حظوظُ العالِق

لستُ جيّداً كفاية لأتعلّمَ الاحتيال على الوقت
لستُ محظوظاً
بأن أنامَ قبل المصائبِ أو على دموعِ الفرح
أو بعد غيابٍ هازئٍ بالآخرين
لستُ صبوراً كفاية لأثقَ بالذين خُنتهم مراراً
ولا يزالونَ يغفرونَ لي
لست مُستبشراً كفاية
لأعلقَ بما تتركه الفراشاتُ من أثرٍ على الصباح
لستُ أنا
كفاية
لأني أمامَ خُدعتي الوحيدة التافهة
أخسرُ وعلى ركبتيَّ
أجثو

هاجسٌ

من صُبحٍ إلى صبح
تتسلّقُ البالَ هواجسُ شتّى
وتضيعُ في العتبِ لحظاتٌ خُيِّرتْ فاختارتني
حدائقُ غنّاءَ تبهتُ
وتتأرجحُ في الروح رغبةٌ لا تغيب ولا تحضر أبداً
وكلُّ هذا يموت
كل هذا يتلاشى ويختفي أخيراً
ويظلّ بالبابِ سؤالٌ عنيد
إلى أي ذكرى أصيرُ
في خيالِ العابرينَ في حياتي
بعد حمّى الشجنِ ورحابةِ البسمة
إذا كانَ ثمّة خطأٌ في اختياري
أو علّةٌ في روحي
وأيُّ خطأ لا يُغتفر
وأيُّ علةٍ
لا يُرجى تفاديها

مفاتنُ صغيرة

أُبدّد نفسي وراء المفاتنِ الصغيرة
مفاتنُ تخفى عن المكان
وتتهيؤ لتشغل البال بكل ما فيها من جسارةٍ ويأس
أبدّد نفسي مثلَ وهم
وأتعبُ منها
نفسي التي كانت تكفيها أغنيةٌ
تحملها من الشروقِ إلى الغياب
أو كلمةٌ قيلتْ بغير قصد
وهاجسٌ لم ينشأ بسبب السهوِ
بل باستحضارِ الذكرياتِ خفيفةِ الوطء
صرتُ لا أراها إلا واقفةً
على باب الندم
في يدها اعتذارٌ
وفي ارتجافها رغبةٌ تتكسّر

الاِزدرَاع وثُلاثيةُ الأحلام

ما الحياةُ التي تنتهي بأقلّ قدرٍ من الندمِ والخسائر والخطايا، ما الحياة التي تكون أقصرَ دوماً عن الانتباهةِ وأطول من الوهم، ما الحياةُ التي نخرجُ منها غير مُحمّلينَ بالوصايا ولا موسّمينَ بالوعودِ الزائفة، ما الحياة الأقربُ منها إلى مُزحةٍ من ضجر، ما الحياةُ الوحيدةُ التي تجيء على مقاسنا، ما الحياة الأقلّ دائماً من كل خللٍ وتعب والأكثر من انتصارٍ ووصول، ما الحياة التي لا نضطرّ إلى تخبئتها ومُداراتها عن الآخرين، ما الحياة التي نختارُ فيها أحبّاءنا، ما الحياة الـ تكونُ فيها آمالُنا أقرب من فراغٍ بين سبّابتين، ما الحياةُ التي نختارُها ولا تسحلُنا خلفها، ما الحياة التي نستحقّها بعد أصدقِ اعتذارٍ ونستعيدها بعد ارتطامنا بالماضي، ما الحياة الـ نتخفّفُ بها من آثامِ غيرنا وكوارثه، ما الحياةُ التي نقفُ فيها على شُرفاتِ طفولةٍ وننظرُ باطمئنانٍ للسعادة وهي تعرّشُ فوقَ البيت، ما الحياة الأعذبُ من نداءٍ خفيّ، والأحلى من عناقٍ على بابِ المطبخ أو في غمرةِ شَجَرٍ أبيضٍ كثيف إلا حُلماً يتداعى داخلَ حلمٍ ينهارُ داخل حلمٍ يغيبُ في حلمٍ آخر.

Thingsss

أشياءٌ مثل هذه تحدث. أن تموتَ بطّاريةُ هاتفك بلا إنذارٍ مسبق ولا خللٍ في الروح. فتتخيّلُ غُرفةً مُعتمةَ الأنفاسِ هواءها عطنٌ ورائحتها تُعطّل سيرَ الحياة وسبعةَ أفراد متحلّقينَ حول شاشةٍ ساطعة يبحثونَ خفايا وأسرار حياتكَ التي صلّيتَ أن تموتَ معك كل يوم. يحدثُ أن يقولَ الباتشينو عبارة فظّةً وساخرة فتبتسم طويلاً وتظنّ أنكَ سمعتها على لسان أحدٍ تعرفه، يحدثُ أن يحكي عمك نكتةً بذيئة فتظنّ أنك تكمل فيلماً ما. يحدث أن تكونَ مسافراً في نداءِ النومِ الأخير والمسافةُ اليومَ إلى الحلمِ أقرب منها إلى الكابوس وتثنيكَ رغبةٌ شرِسةٌ في ارتكابِ خطيئة المشي فجراً. يحدثُ أن تمشي في حارةٍ لم تعُد تُداري خطاكَ، تصل إلى البيت، بيتكَ القديم وتحدسُ من سيفتحُ لك الباب. يحدثُ أن تصدح الأغنيةُ وأنت تعدو في رواية فتقع آهةُ المغنّي على تنهيدة الراوي. أشياءٌ مثل هذهِ تحدث، أن تكونَ الأغنيةُ صُدفةَ الراديو وصدفةَ الهواجس. يحدث أن تمرّ أمامَ مرآة غرفتكَ مسرعاً ويخطُرُ في بالكَ أنّ الذي مرّ غيرك. يحدث أن تفكّر بفعل آلافِ الأشياء وأمامَ باب البيتِ تنسى من تكون، كأنَّ البيتَ قد لفظكَ خارجه. يحدثُ مثلاً أن تدخلَ الغرفةَ للمرة العاشرة خلال دقيقتين لتأخذَ المعطف المعلّق على مسمارٍ في الجدار. يحدثُ أن تركنَ سيّارتكَ في مكانها الصحيح بعدٍ مشوارٍ طويل وتضع يديكَ على المقود ثم تسأل باهتمامٍ غريب: كيفَ وصلت إلى هنا؟ وفي عينيكَ وَمْضُ أضواءِ كل الشاحنات التي تجاوزتها في طريقك. يحدث أن يكونَ هناك شخصٌ ما في الزاويةِ الأخرى من العالم يتحدّث إليك عبر الهاتف وفجأةً تودّ لو أنك تصدّق ما يقوله. يحدثُ أن تتوصّلَ بفهمكَ الطفيفِ وحكمتك البالغة إلى أن العبارةَ المكتوبة على صدرِ الـT-shirtهي الشتيمةُ الأشهى والأكثر أدباً من أن يستحقّها العالمُ تماماً. يحدثُ أنَّ ما يُزيل هذا القلق الاعتياديّ عن وجهكَ وأنتَ واقفٌ على مجلى الصحونِ ويثير ابتسامةً تحكمكَ ولستَ تحكمها ليس عطباً في الذكرياتِ ولا زحمةَ نكاتٍ تتدافع بل حكمةٌ خامٍ في شطرٍ لأبي العلاء. يحدثُ أن تكونَ أنت الصُدفة في حياةِ ريشةِ طائرٍ تتهاوى وتتداعى في الهواءِ في لحظةٍ ما في مكانٍ ما بعينه. يحدثُ أن تكون في المقهى لعقدِ صُلحٍ مع الصمت. يحدثُ أن تكونَ ماشياً إلى حتفكَ أو إلى مغربِ المُبالاة ومن لا مكانٍ إلى لا مكان ينفجرُ عطرٌ في الجوّ وتؤخركَ النشوةُ عن الاعترافِ بسوءِ اليوم. يحدثُ أن تتبدّى لك الأسرارُ فيما أنت تفتّشُ عن مكانٍ مناسب لاستقبالِ تفصيلةٍ أخرى ستدفنها. يحدثُ أن تُحرّرَ اسماً بنطقهِ ولستَ تدري أكانَ اسمَ عابرٍ وغاب، أم أنه ضرورةٌ أخرى من ضروراتِ الاختلاق. يحدثُ أن تنبثقَ أسئلةٌ وجوديّة خلال انتظار إشارة مرور. يحدثُ أن تستيقظَ في حالةٍ من الطفو ويداكَ تبحثانِ عن بنتِ الخيالات الأولى، بنت الرؤى الأولى، ترسمُ بعينيكَ وجهها وتُصغي بروحكَ إلى صوتها، تتذكّرُ أن لها اسماً.. وأنتَ تبحث على يوتيوب عن أغنية كانت تبدأ بسؤالٍ كهذا: هل يا ترى في باله أنا؟

مُلاحظَة

وَليد الملاحظةِ كنتُ
تأخذني الكلمةُ إلى منعطفاتِ المعنى
وتؤرجحني اللعثمةُ بينَ فهمين
ويصيبني هوسُ الحاجةِ إلى الاتقاءِ بحدسٍ أو التواري خلف ظلالِ وهمي الخاص
كنتُ بفضلِ الإنصات
وشيءٍ من الانتظارِ أو الاحتضارِ أنجو
والآن تكفي
حَمْلقةٌ واحدة في الجدار
لأرتطمَ بمئاتِ الحيواتِ
القادمة من بعيد

ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي

إذا أعادوا لكَ حياتكَ ولم تُحسن استخدامها ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفراديّ. إذا سلبوا منكَ حياتكَ ولم تتصرّف ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي. إذا تأخرتَ عن موعدٍ أو قُبلة ستقضي ليلةً في سجن انفرادي. إذا استيقظتَ قبلَ انتهاءِ الحُلمِ أو بعد انسحابِ سكونِ المدينة ستقضي ليلةً في سجنٍ انفرادي. إذا هممتَ ولم تقُل، إذا قُلتَ وانفرطتَ حكايا وندم وانتهكتَ قداسةَ الصمتِ تقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي. إذا نظرتَ نحو عينين باتساعِ الألفة ولم تحمِل إليهما النعشَ والكفنا ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي. إذا تبعتَ الغيابَ ووقفتَ مكانك، إذا تطفّلتَ على زاويةِ مقهى أو بئرِ طفولةٍ، إذا تجمّدتَ أمام فجرٍ أو تهيأتَ لاستقبالِ قصيدةٍ فستقضي ليلةً طويلةً في سجنٍ انفرادي. إذا كنتَ تعرف أن كل هذا سيمضي، إذا عرفتَ أن كل هذا مضى ستقضي ليلةً في سجن انفرادي. إذا فقدتَ ابتسامتك، أو قبضتَ أخيراً على معنى أو خصر، أو تخلّصتَ من وهمِ الحكمة وحمّى السؤال ستقضي ليلةً في سجنٍ انفرادي. إذا سألتَ الله أنهُ مهما فعلت، مهما فعلتَ ألّا يُعميكَ-على الأقلّ-لدقيقتينِ إضافيّتين ولم ترَ، فستقضي الليلةَ….

“لقد حملتُ إليها النعشَ والكفنا”
عمر أبو ريشة.

Thingss

ثمّة خطأ ضروري في المكان، خطأ مُزعج ومُربك. في مجلس بيتنا القديم، والذي هو ليسَ بيتنا تماماً. كانت هناك أريكتان بنّيتا اللون، إحداهما أعرض من الأخرى، وللأخيرة ثلاثُ وسائد صغيرة والأصغر حجماً وسادتان فقط. كم تبدو هذه التفصيلة تافهة، لولا أنها لم تنتهِ بعد. فالوسُدُ كان لها الشكل واللون ذاته عدا واحدةٍ اختلفت في طريقة الزخرفة وتشابهت في اللون الداكن. كلما جلستُ وأجلتُ بصري في المكان انتبهت سريعاً لهذا الخلل الأبدي. قليلاً ما وجدتهنّ في مكانهنّ الصحيح، وكثيراً ما حاولت أن أتجاهل العلّة التي أراها وحدي في جسد المجلس وما استطعت، حتى في المرّات التي أجبرتُ نفسي لرؤيةِ النتائج كان الهاجسُ ضيفي آخر الليل. دوما ما وجدتْ الأشياءُ هذه، التفاصيلُ هذه طريقها إليّ عندما أتقلّبُ في مساحتي الخاصة باعثةً فيَّ شيئاً من تأنيب الضمير. قد لا أكون الشخص المناسب لهذا الاستدعاء الغريب من الأشياء/التفاصيل. قد لا أكون دقيقاً جداً أو نبيلاً جداً ليأتمنني الهامشُ على حقوقه. في النهايةِ لا أعتبرُ نفسي شخصاً(تفصيلياً)إذا كانت هي الكلمة الصحيحة، فكثيراً ما ضيّعتُ شيئاً صغيراً توهّج في عيني أو ثار في مسمعي، وكثيراً ما نسيتُ أشياءَ حرصتُ على نقشها في البال. لكني في المقابل ولحكمةٍ ما(أو لا)تطرأ في ذهني عباراتٌ بطول ذيل، وتبزغ وجوهٌ لستُ أدري لأقاربَ من الطفولةِ هيَ أو لمسافرينَ في لوحة، وأتذكرُ صنبوراً تركتهُ مفتوحاً قبل سنةٍ من الآن، وأتذكّر أني بحثتُ عن ذي الرمّة لا لأن بيتاً له شغفني وشغفته وليسَ لاسمه النَغَمي وليس لأنه قال”فلا ضيرَ أن تستعبرَ العين إنني-على ذاك إلا جولةَ الدمعِ صابرُ” ولكن لأني شاهدتُ لقاءً مرّة للطيّب صالح وذكرَ أنهُ(ذو الرمّة)-شاعرٌ رائعٌ وعبقريّ-وهذا ما أذكره فقط من اللقاءِ كاملاً. في ذاكَ البيت ولمدّة خمس سنوات عرفت الأشياءُ وحفرت طريقها نحوي، كانت أشياء هامشية وضئيلة جداً لكنها مُربكة وتشعلُ فيّ وساوسَ لا تنتهي، تلك الأشياءُ التي أُهمِلَتْ لأنّ الآخرين ظنّوا أنها لم تُهمل. أشياءٌ كانت تستدعي لمسة، وترتجي مجهوداً لا يُذكر. الكأسُ الزجاجية على طرفِ طاولة المطبخ كانت أكبر كوابيسي، الضوء الذي يرمشُ بإهمال وتُركَ على حالهِ لأنه يتطّلب مدّ ذراع كائنٍ سخيفِ الطول مثلي. هذه التفاصيل تُرعبني وتهيّج خيالي بصورةٍ مُرعبة. علاقتي بتلك الأشياء غير المهمة توثّقت، وصرت أتوقع مسبقاً ردات فعلي. كنت مخصوصاً، وللحقّ كنتُ أظنّها هبةٌ وعناية، لأي سبب! من يدري! أشياء كثيرة لم تُرجعني للخلف وهذه التفاصيل الصغيرة فعلتْ بكل سرور وأدنى مجهود. إذا ما تجاهلتُ خللاً سرّياً في المكانِ ظلّ شيطانُه في رأسي يهذي، وإذا ما غادرتُ المكانَ لحاجةٍ ما تبعني سؤال يبدأ بماذا لو، وينتهي بأقسى الاحتمالاتِ وأسوئها. عندما انتقلنا إلى البيت الجديد وتخلصتُّ من الأريكة ووسائدها التي تظهر في أحلامي ظننتُ أني حرّ. تمنيتُ أن لا أعيرَ كل شيءٍ وتفصيلة هامشية وغير مهمة انتباهاً. وظننتُ أني سأفعل. وصلتُ الشقة الجديدة، وأدرتُ أُكرةَ الباب، فعلقَ لسان قُفل الباب في الداخل. اللسان الذي بعد أسبوع عرفتُ أنه في كلّ عشر محاولاتٍ لإدارة المقبض سيعلقُ مرّتان أو ثلاث. وسيحتاجُ إلى لمسةٍ حانية ومجهود أرقّ وبباطن الكفّ إلى الأسفل قليلاً، وها أنت ذا. نوّرت البيت. وزارتنا البركة.

ميلاد

هذا اليوم هو يومُ عيدِ ميلادي في واحدةٍ من حيواتي الفائتةِ أو اللاحقة
حدستُ، وبحاجةٍ للبهجة، ابتهجتُ قليلاً دون أن ينتبهَ أحد
ومضطرّاً إلى فهم أخطاءِ عمري فكّرتُ كثيرا بلا اشتهاءِ ندم
لم أفهم إلى أي حدٍ يجبُ عليَّ الاحتفال لكن احترازاً أهديتُ نفسي أغنية
وسمعتها حتى انتهتْ
وسمعتني حتى انتهيتُ
وتمنّت لي حياةً أثمن

مرآةُ الغرفة

أكثر ما يُضايقني هذه الأيام مرآةُ الغرفة
حين أقفُ أمامها بعد غسلِ وجهي ولا أراني بوضوح
بكم من المناديلِ مسحتُ هذه الحيرة البادية
بكم راحة يدٍ محوتُ ماضي لحظةٍ عابرة
قد يكون الحقُّ معها
لأني نقلتها من جدارها في بيتها القديم دون أن أسألها عن رأيها
لكن في المقابل
خذني على سبيل المثال
ينقلونني من بيتٍ إلى آخر وأنا مبتسمٌ بامتنانٍ ولا أقول شيئا
ولا أشتمُ أحداً
أو أنهمرُ بوداعةٍ
إلا عندما أغلقُ بابَ الغرفةِ جيداً ورائي

نجاة

نجوتُ من الموتِ عندما أخرجتُ رأسي من دلوِ الكابوسِ إلى ظلامِ الغرفة
وكنتُ حينها لا أدري أين أقفُ
أو أستلقي
أو أرتجف، لكنني لا زلتُ حياً
ولا زالت كتفي تؤلمني
والأغنيةُ تخفقُ
ولا أحدَ وراءَ البابِ يطرقُ
أو يتنفّس

سأم

بموسيقى شجيّةٍ أرثي هذا السأم النائم بين سريري وسريرٍ إضافيّ في الغرفةِ
بموسيقى تكبرني أسًى ووحدة
أصدّقُ أنني لن أنام
ما لم أسرد كل ما خطرَ لي
لحظةَ شرودٍ خلف المقود
ومع هذا
سعيدٌ بالوقتِ المتبقّي قبل أن يهزمني النعاسُ
سعيد لأني لا أقول أشياءَ مهمة
ولا أغيّر شيئاً في هذا العالم
أشعرُ بسكونٍ وقتَ كتابةِ هذه الفوضى
وأتخيّلُ السكونَ لحظة قراءتها
ربما شخص ما يتثاءبُ فقط هنا أو هناك
على الأرجحِ
بسبب الملل

حُلم

هكذا تنتهي الأحلامُ عادةً
دون أن أحظى بفرصةِ الرؤيةِ كاملة
أو أعثر على الفراغِ الذي أريد
أو أتذكّر الأشياءَ كلها
الأشياءُ نفسها التي حرصتُ دوماً على نسيانها
ونفسها التي جاءتني في الحلمِ ناقصةً
عائدٌ من داخلي
و”مستغرقٌ في دهشةِ أن أكون هنا، بعد كل تلك الهُناكات”*
زمني: اللحظةُ التي تشرد فيها عينيّ
في مكانٍ غير لائق.
مكاني: الخطوة الكفيلةُ
بإعادتي إلى الواقعِ
أو الخروجِ منه

*الاقتباسة سرگون بولص

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ