
حكايةٌ عن أحدِ رجالاتِ الضيعةِ صالح، المعلّمُ البسيطُ كانَ مُختاراً لإلقاءِ خُطبةٍ في حضورِ شيوخ القريةِ وأهلها، وأثناءَ ما كان يخطبُ سقطَ شرواله الفضفاض إلى كعبيهِ فضجّت الضيعةُ بالضحكِ والصراخ. شروالُ صالح الذي صارَ حديث الناسِ ولُبّ حواراتهم أرغمَهُ على الارتحالِ والغياب. وبعد عشرينَ سنةٍ عندما هزّهُ الشوق وأمالتْهُ الصبابةُ، عادَ يُرشِدهُ النسيم والحنينُ والناس إلى ضيعتِهِ ومسقط رأسه(كَفْر الصفصاف)ولمّا وصلَ، وجدَ أن الضيعةَ ومقهاها ومقبرتها سُمّيت بضيعةِ(اللي فِلِتْ شرواله)
تذكّرتُ هذه القصة لحظةَ توقّفت فيها الصورةُ وعادتْ الموسيقى في فيلم”The hunt”ورغمَ أن هذا الأخير لم يفعل شيئاً، ولكن ما يُشاع وحده مقبرةٌ جماعية نلتقي فيها جميعاً. يروي الفيلم قصّة لوكاس، معلّمٌ محبوب بينَ الجميع وفي مدرسةِ الأطفالِ حيثُ يعمل، كلّما حضرَ تخاطفتهُ الأيدي والعناقاتُ والقُبلُ البريئة. يضيعُ كلّ هذا وتنقلبُ حياته عندما تكذبُ طفلةٌ كذبةً صغيرة بحقّه ويصيرُ في عيونِ الآخرين أقلّ من حشرة. جرجرَهُ هذا الزَعم، وتلاعبت بهِ الحياةُ كما اشتهت. وفي المشهدِ الأخيرِ بعد أن حصحصَ الحقُّ وانتهى كل شيء. كان واقفاً في الغابةِ ورصاصةٌ طائشةٌ مرّت بجانبِ رأسِهِ واستقرّت في الشجرة. إنها الإشاعةُ نفسها، لها خبرةُ صيّادٍ وضحكةُ شيطان. كانت تهزأ منهُ وتُغذّي ساديتها الوحشية.













