
إذا أردتَ أن تُلقي نكتةً في قلبِ غرفةِ انتظارٍ متوتّرة، إذا أردتَ أن تُسعفَ صديقاً حزيناً بنكتةٍ لا تُقاوَم، إذا كنتَ تحاول إنقاذَ لحظةٍ شعرتَ فيها أنكَ ساذجٌ وخارج المكانِ، إذا تورّطتَ بطفلةٍ تبكي بين يديكَ قُل إنكَ:”وصلتَ للتوّ من كوكبِk-pax” لكن، لو للحظةٍ واحدة، تخيّلَ أننا في إغماضةِ العينِ وحمّى الألمِ ومرارةِ التجربةِ نصيرُ إلى تلكَ البلادِ البعيدة، اعتبرْها مدينتنا الفاضلةِ، تخيّلها مخرجَنا من المأزِقِ الأبديّ! على ذاكَ الكوكب الذي اخترعتْهُ عقولنا هرَبَاً من الاصطداماتِ المبكّرة، ومن تجارِبِ الطفولةِ، وعفونةِ الخيبة، ومآسي المُخيَّلة المُعذَّبة؛ وفراراً من الظنونِ وسوءِ الفهمِ والتقدير، ونَزْعةِ الغضب وغيابِ الذينَ نُحبّ، وانكسارِنا الأثيرِ على الأسرّةِ والأرصفة. تلكَ الصورةُ المعزولة عن الأخريات، ذلكَ المكانُ الآسرُ بصفائِهِ وبركاته، بالمنفيين فيه والغائبينَ عنه. لو استطعنا عنَ طريقِ اختلاقنا الانسحابَ، ووجدنا هناكَ في بصيصِ النورِ كوكباً مُعلّقاً، حياةً أخفّ من هذه، أكثر مرونَةً وألفة، وتبعنا مصائرنا إليها، وتحلّقنا حولَ”زهرةِ اليورك، وشممنا عبيرَها خلالَ النسيمِ العليل*”ثمَّ بعدَ كل هذا، تخيّلَ أنكَ انتصبْت بيننا وقلتَ:”إنكَ ذاهبٌ إلى كوكبِ الأرض.”هل ستتوقّعُ شيئاً أقلَّ من أن تختنقَ الأنفاسُ ويتحوّلَ الجوُّ إلى مناحةٍ جماعية؟