
كتبتُ في أوّل السطر-أنا-ثم استدركتُ أنه ما من أبشع من تدوينة تبدأ بأنا. لكن ها أنذا من جديد، أكرّر الكلمةَ بوحشية مُفزلَكَة ومزعجة. والمهم أني سأحاول التخفيف من الجُرعة هذه المرة. أنا مع من يقول أن المشاهدات والقراءات تكونُ تجربةً مختلفةً وأقرب للنفس ورضاها إذا ما وقعت عليها بنفسك. يعني، أن الأفلام والكتب وغيرها نتيجةَ بحثٍ وتقصٍّ تكاد تكون نوعاً من الاستشفاء الذاتي. أيش؟ ما علينا، لعلّ الفكرة وصلت. من ثلاث سنوات تقريباً أُغرِمت بحبكة فيلمٍ تابعته وخاتمته الساحرة ثم وجدتني أكتبُ عنه نصّاً قصيراً، ومنذ ذلك الوقت وأنا أدوِّنُ عن الأفلام-وأتحذلق في تغيير سيناريوهاتها أحياناً-ما أسمّيه شذرات/لمحات عن مفهومٍ ما، فكرة، حوار، لقطة سينمائية من الفيلم، أنشر أغلبها. وأظنّ هذه محاولة لمغازلة الذاكرة، وتغذيتها بالتفاصيل، وشحنها بالاسترسال حتى تتعطّف وتبذل جهداً أكبر إذا صرتُ بحاجتها في أي وقت. ولكنّي سأتواضع هذه المرة بإذن العليّ القدير وأترك لكم مجموعة أفلام دون ثرثرةٍ عنها وحولها. سأعرضُ سبعة أفلام-شاهدتها مؤخراً-تتنوّع تصنيفاتها وقصصها، ليس من بابِ التوصية بالطبع، لأني أحبّ الموصّينَ ولا أحبّ أن أكون منهم.(ولا سينمائياً، ولا سيناريوهيّاً، ولا بطّيخاً) لكن من بابِ مشاركة بعض المفضّلات ونبشِ ذاكرة الأفلام واستدعاء اللحظاتِ الشاهقة؛ مُتسمّراً أمام شاشة وفي العيونِ دمعةٌ، أو ابتسامة تضيقُ عنها الغرفة. سأحاول الاختصار بكتابةِ سطرين أو ثلاثة عن كل فيلم، محاولةُ لملمةٍ وشحذُ أطرافٍ أحياناً، وستنتهي التدوينة بصورة جماعية للأفلام كعائلةٍ تتبرأ منّي.
1.wonder boys (2000)
أسبوعٌ حافل بالمصائب ينتظر جريدي، الكاتب الذي لم ينشُر شيئاً منذ سبع سنوات، يعيشُ على ذكرى المجد ويكتُب كأن العالم سينتهي غداً. يجدُ نفسهُ عالقاً مع شابٍ عبقريٍّ موهوب وغريب أطوار. أيّامٌ هستيرية على الأبواب، ونحنُ ننتظر.
كوميديا/دراما
2.Sleepers (1996)
أربعةُ صبية دفعت الحياةُ وأهوالها عجلةَ أيّامهم وحيواتهم. بسبب خطأٍ طائشٍ لا يُغتفر يُرسلونَ إلى إصلاحيةٍ أفسدَ من فيها وشوّه كل براءة بهم. عُقد الطفولة وعتمتها تكبر وتتبعكَ مثل ظلالك. بعد عشر سنوات يلتقي الأطفالُ الذينَ تعطّلت حياتهم في مكانٍ بعيد وقديم. وتبدأ قصةٌ لم تنتهِ.
جريمة/دراما
3.catch me if you can (2002)
يروي سيرةَ فرانك أباغنيل المُراهق المُزيِّف والمتلاعِب. ليوناردو الذي لعبَ الدور، بدا كأنهُ يرتجِلُ الاحتيال. من طبيبٍ إلى طيّارٍ ومُحامٍ. المراهقُ الذي وجدَ أن الانتقالَ في السماء أسهل من الركض على العشب كانَ أسبقَ دوماً بخطوة.
سيرة ذاتية/جريمة/دراما
4.Rear Window (1954)
المصوّر العجوز بكسرٍ في ساقهِ يجد نفسه مضطرّاً للجلوس أمام النافذة ومراقبة نوافذ الجيران. تلك القصص الفائضة في التفاصيلِ المربّعة المقصوصة من حيواتِ الآخرين. وفي لحظةٍ ومن هذا المكان النائي يستنتجُ ويرى ما لا يُرَى.
غموض/إثارة
25th hour (2002).5
في يومِهِ الأخير حُرّاً طليقاً قبل أن ينتقلَ إلى بلدة سيُحتجز فيها سجيناً لسبعةِ أعوام. اليوم الذي لهُ جناحا فراشة وأثرُها(وأفضّل ألّا أحكي عن أفلام نورتن لأني سأطبّل، وربما أفتَحُ مناحةً)والصورةُ الأولى تكفي.
دراما
6.The Usual Suspects (1995)
الأشخاصُ الذينَ تصفّهم في طابورٍ وتستجوبهم لأن ذلكَ هو الأمر الطبيعي لفعله. المشتبهون العاديّون. خمسةُ رجالٍ يردّونَ على اتّهام الشرطة الباطل بعمليةٍ مُحكمة. لكن خلال ذاك يتورّطونَ مع مجرمٍ خطير. وهنا تبدأ الحكاية.
غموض/إثارة/جريمة
7.the hunt (2012)
رأساً على عقب. الحياةُ التي تهزّها إشاعةٌ وتقلب أحلامها إلى كابوس طويلٍ ومستمرّ. لوكاس، معلّمٌ وحيدٌ، ومحبوب. تتّهمه طفلةُ صديقه القريب-في الحضانة حيثُ يعمل-بالتحرّش. وبسبب كذبةٍ يتعقّد عالم لوكاس ويُصارع وحشاً مُتسلّطاً اسمه الناس. حياة، تختفي، بنفخة.
دراما
هذا وشكراً لحسن استضافتكم. ومشاهدة ممتعة، إذا حدثَ. نراكُم في تدوينة أخرى. يفتَح الله.