من مركبة أخرى تحجبُ الشبابيكُ نغمها المستفيضَ تدلف موسيقى وتستريح على شاطئي وتدخل سيارتي التي يضبط إيقاعها أنين مؤلم ورتيب؛ موسيقى أتعرّفُ إلى ملامحها المضببة ولا أستدل من خلالها إلى كلمة أو وعد، أصغي بفضول لا تقطعه الهواجس ولا الانشغال بمصيرٍ مجهول وأدعو أن يطيل الله في عمر الإشارة الحمراء وأرهف السمع لسرّ الكون اللحظيمتابعة قراءة “ذِكـرى”
أرشيف التصنيف: غير مصنف
ما بعدَ الأزرق
لن تبقى من الخيالاتِ الملحّة غير صورةٍ للجفاف ولا من الماءِ غير ما يروي العطش بالكاد ولا من الليالي المطولةِ إلا سكونها القاتم وهواجسها المؤجلة، لن تحضر تلكَ الذكريات الشفيفة مهما احتفيتَ بها ولن تفاجئكَ هذه البشارةُ المُسالة على زجاج الشبابيكِ كما تعوّدتْ أن تفعل، لن يُنادَى على اسمكَ بكسلٍ في الالتفاتاتِ المرتابة إلى الوراء،متابعة قراءة “ما بعدَ الأزرق”
بلا اسم
يا من حسِبتَ نفسكَ تقدر على أن تقطع العمر وحدكَ، ماذا تسمّي التنهيدةَ حين تخرج من معتزلك إلى صالة البيت ولا نورَ ولا أحدَ في زواياها يستكمل معك حديثا لم ينقطع منذ أن صرتَ وصار، ماذا تسمّي الانعكاسَ على زجاج النافذة؛ انعكاسكَ وحدك واقفا على المجلى ولا صوت ولا أصداء في الخلفية بعيدا ولا خطوةمتابعة قراءة “بلا اسم”
الزوايا
ما الذي سيتدلّى من فوق هذه الجدران ويحلم بنا في انتظاره هناك، ما الذي سيفوتنا إن أغفلنا لحظة واحدة من هذا المشهد البانورامي الواسع في رمشةِ عين؛ نحنُ عشّاق الزوايا، أو سجناؤها على الأرجح، ما الذي نخفيه في شاشاتنا عن تطفُّل الأعين ومرور العابرين؟ صور أجساد عارية، نصوص غير مكتملة، محادثة من طرف واحد، مسوداتمتابعة قراءة “الزوايا”
العطش
العطشُ واحدٌ لكنِ العَطَاشى لا يقعون في الشبهِ ولا يلتقون في مكان، كلٌ يعطشُ لوحده، وكل لوحده يرتوي. هنا؛ ليسَ ببعيد عن أي مكان كنت فيه، ولا قريبا من أي مكان وددتُ لو أكون فيه، نصيبي ممّا يوشك على الحدوث الحيرةُ قبل حدوثه، وحظّي ممّا حدثَ وفات وانتهى سؤالٌ ملحّ عن المرة التي سيحدث فيهامتابعة قراءة “العطش”
المجهول
ليس ثمّ أعنـدَ من نعاسي وهو يجرّني إلى أماكنَ أعرفها ولا أتذكر كيف تكون تماما، ملامحَ تطفو وتغيب، زرقة تتسع، ضوء ووحشة، حيطان تنأى عن اللمس، أثر ينقطع فجأة بلا تفسير، مصائر معلقة و”رقدةٌ يستريح الجسمُ فيها-والعيشُ مثل السُهادِ” هوًى بلا قرار وضباب يغمر المدى، كلما حاولتُ طردَ نعاسي استفزّيتُ شيئا غامضا وتنبّهتُ كالغريبِ علىمتابعة قراءة “المجهول”
توقُّف
لا شيء في الذاكرةِ يُفضي إلى حقول وينابيع وبردٍ أزرقَ نستدفئ منه بحكايا الآباء المطوّلة حولَ نارِ السمرِ أو المواعيدِ المؤجلة، لا صوت فيها يسمّي الأشياءَ بأسمائها أو يبوح بما أُنسيتُهُ من أماكنَ ومشاوير ولا رعشة تُطلعني على نتف صورٍ تتمنّع في ضبابها الكثيف، لا خفقة تولع القلبَ بالمسير أو الغياب، لا نأمة تقترحُ فيضامتابعة قراءة “توقُّف”
غفلة
كلما دنا الليلُ نبّهني من نظرتي الغافلة وأطلعني على دنيا من الفراغ بعد كل هذا العمر والمحطات من الفراغ والانتظار، كلما دنا الليلُ فتحت كتاب الأغاني وقرأت:”باديٍ في مرقبي والليل داني-سجّ يا قلب العنا والعمر فاني” فها أنا في لحظةٍ الصاعدُ إلى الليل وأنفاسِهِ الرطبة وشجونه الكثيفةِ في الأعالي وها هو في أخرى يدنو إليّمتابعة قراءة “غفلة”
تكرار
من للتكرارِ غيري أو صباح يعلقُ في لازمةِ القدّ فيظلّ يغني حتى يهبط الليل أو يجفّ الغصن ويذوي. من للتكرارِ غيري أو غير كرسيٍّ شاغر في زاوية مقهى وطريق واحدة تتلوّى تحت قدمّي حتى النهاية. من له غيري أو لحظات انتباهة خفيفةٍ إلى الحال المعلّقة بين بين. من للتكرار غيري أو رائحة الأرض بعد المطرمتابعة قراءة “تكرار”
سَفَر
كأني في خاصرةِ المكانِ أحرسُ النظرةَ عن الطيش أو احتمالات العطش؛ زاويةٌ في مقهى تخفّفَ لتوّه من زوّارِه المحلّقين وبقايا الحكايا وفائض الصمت. ليس في يدي غير الوقت ولا على بالي غير المزيد من الذكريات الجافة بدون صورة أو صوت، وحيدا إلّا من الظلال الخفيفةِ والعابرينَ الخِفاف وراءَ الزجاج، بريئا إلا من خيالي المستنزِفِ وحكمتيمتابعة قراءة “سَفَر”
حكمة الصمت والركض والسكون والجهل والشك
١ حكمة الصمت اِبحث في الكلام تجد الصمت، ابحث في الصمت لن تجد أيّ كلمة. وراءَ الكلام محيطٌ من الصمت، وراء الصمت صورة للجفاف، أو زاويةٌ في مقهى وضيق في نَفَسي كأنّما أصّعدُ في السماء، كأن عيسَ أبي الطيّب ما ثُرنَ إلّا ليبركنَ فوق صدري في هذا الصباح الصامت. ما بعد الكلام وقت للصمت، مامتابعة قراءة “حكمة الصمت والركض والسكون والجهل والشك”
محمّد طير شلوى
محمّد طير شلوى۱ محمّد الموجود في الصورة غير الذي أعرفه لأن محمّد لا يحب أبدا أن يظهر في الصور. الولد المشغول بالتحضير للحدث لا الكلام عنه. ضابط الإيقاع الخفي أو الجندي المجهول لولا أن لجندي دلالات ورؤى لا يتبناها محمد ولا يتحدث عنها. آخر المتواجدين في الاستراحة مثل العازف الجديد وأول من ينزل العفش. يبقىمتابعة قراءة “محمّد طير شلوى”
محمّد -٨-
٨ وفي لحظة أنتبه من استغراقي في الكلام فأرى في وجه صاحبي:”وربّ منتصتٍ والقلبُ في صممِ” فأتذكر أنْ ليس له من الوجود غير هذا الظلّ الخفيف وبعض المتناقضات وهي تظهر في الأنماط والقرائن ولا تستشفّ بالقراءات والتفرّس، كأن وجهه المصغي المعتني بأقل نأمة وأدنى خطوة ليس هنا وإنما هناك في قلب لحظة بعيدة يحرضني منمتابعة قراءة “محمّد -٨-“
ديجافو أو ظِلال الرؤية
بعد كل قطيعةٍ وهجر وبعد المشي في غاباتِ المُخيّلةِ والموسيقى، والشرودِ في ظلالٍ تتغير أشكالها بفعل الضوء والأسى وبعد أن أعودَ من كل نداءٍ صارخٍ حملته إليّ الهلوسات الخفيفة والمنى المعلّقة وبعد أن أستعيدني من كل لحظة غريبة وزرقة غامضة وإلهامٍ حالم وأحتفي بكل ما لا يستحق الاحتفاء وأستديمَ يائسا بنظرتي ما لا يدوم وبانتباهتيمتابعة قراءة “ديجافو أو ظِلال الرؤية”
خيال
يا له من وهم. في الخيالِ أتكئ على صورة مجمّدة لشلّال وعلى قصة رويتْ في غير وقتها وكلمة مهلهلة أطرافها ومَثَلٍ يتمنّع على الاصطفاء في لحظة مناسبة وعلى كل ما لا يكتمل لوحدهِ ولا يُستغنى عنه، أستندُ على رؤاي والاحتمالات الخفيفةِ والوجوهِ الطليقةِ من قيدِ الأماكنِ والمشوّشةِ في بال الزمن، أزهدُ في الرؤية والملاحظة وأدرّبمتابعة قراءة “خيال”