الحياة الأغنيةُ العشوائية في المذياععندما كان النهارُ في أوّله،أعادتْ لي كل ما لم أكن بانتظارهِما لا قدرةَ ليعلى مواجهتهِ أو احتماله،ما ظننتُ أنهقد كان كابوساوأنّي منذُ زماناتٍ بعيدةٍ أفقتُمن سكرتِهِوطويتُ في صدريخبرَه.
أرشيف التصنيف: غير مصنف
الموّال
ما أرحب فضاءَ الموّال، كم رفعوا فيه من ابتهالات ورجاوات وكم علّقوا فيه من بَسَمات أحبةٍ ومواعيد وأنهار وأنغام وحكايا وكم ملأوا مداه بالندى والصبايا والعطر والبشائر، ما يزالون يصعدون في آفاقه بأصواتهم إلى أعالٍ لم تُجرّب مسبقا وإلى سَكَتَاتٍ سَكرى لم تُختبر قطُّ، وما تزال نبراتهم تتطوّح في هوائه الشاسع والغريب فتبتكر نغما لامتابعة قراءة “الموّال”
الصوت
ما أعذب أن تتعرّف إلى صوت جديد مصادفةً وسط هذا الصخب المكرور والضجيج الحيادي، ما أجمل أن تقودكَ هذه اللحظة البريئة العشوائية إلى كنز ثمين وصوت مُخبئ في الثنايا والهوامش، كأنها حينذاك تشفق عليك فتنقذك من عُقَدِ الحاضر ووحشيّة الآني وتدخلك في غيب المأنوس والمألوف، كأنها تُحيطك بما لا يُلمس ولا يتجاوز في الآن نفسه،متابعة قراءة “الصوت”
تنغيم أبي الطيّب
ما عرفت قافية تتفجر نغما في فضاءات السماع وتتشظى فراشات وعطرا مشاعا في بساتين الخيال كالدال، ما انفكّ أبو الطيّب يؤجلها ويؤخر فاعلها وخبرها ومبتداها وأسئلة الاستنكار في “عواذل ذاتِ الخال فيَّ حواسدُ” وما يزال يدفعها -بديهةً أو اشتغالا- إلى أقصى ما يمكن فتعطيه هذه القوافي الآبدة وتوقد في المخيلة معانيه العلويّة وتركيباته الهائلة وحِكمهمتابعة قراءة “تنغيم أبي الطيّب”
إلهام
رأيتُ فيما يرى الغافي ليلةَ البارحة صورة شعرية تنزّلت من الأعالي وجاء بها الإلهام كأحسن ما يكون، فتكاسلتُ عن تدوينها، وقلتُ: لن يُعجزني عن تذكّر لو شيء بسيط منها يقودني إلى الصورة كاملة كما رأيتها أول مرة، واضطجعت على جنبي الآخر ونمت. واليوم منذ أول النهار وأنا أُحدّق في الفراغ كمن ضيّعَ مُلكا. أقول لنفسي:متابعة قراءة “إلهام”
ضعيفَ ابتسامٍ
صحوتُ وليس في بالي أن أصلح العالم أو أن أكسب أصحابا جددا أو أثير عداوات قديمة برسالة مستفزة أتركها على باب أحد ما، وليس في خاطري صورةٌ عمّا أريد من هذا اليوم ولا فكرةٌ أولية تفضي إلى خطّةٍ عبقرية سيختمها الليل أخيرا بدمغته الثقيلة وحبره السيّال، ولا نية عندي لإكمال ما بدأتُهُ البارحةَ من مشاريعمتابعة قراءة “ضعيفَ ابتسامٍ”
ودّعتُ شرخَ صبايَ
من أبسط وأحلى متع العربيّ لعبته الخاصة مع اللغة، فها هو يستأني ويترقّب ويُنصِت لنغم البحر ويتتبّع حروف القافية حتّى يتوقع القادم ويصطاد الكلمة التالية التي اختارها الشاعرُ ومهّد لها لتقع في هذا المكان تماما. ها هو يُقلّب الألفاظ ويقطّع الأشطر ويحسب احتمالات القوافي وحركاتها ويقيس رنّة ودرجة الموسيقى في المدى ويستبعد الكلمات المكررة والمعانيمتابعة قراءة “ودّعتُ شرخَ صبايَ”
لكنّ شيئا أفرغَ عينيه من الضياء
تذكرني كلمةُ “شيء” في النثر والشعر غالبا بلا شيء، وغالبا كذلك ما يعتمد كاتبها على براعة مخيّلة القارئ ويتكئ على تصوّراته ويأمل أن تكون شاسعة وبلا حدود، فيتركك أنت مع تفسير هذا الشيء الذي لا يعرفه هو أصلا، يقول مثلا:”انهار من حولي كلُّ شيء” وها هو يُحيلك بلا تفسيرٍ موازٍ ولا سياقٍ يضع الأشياء فيمتابعة قراءة “لكنّ شيئا أفرغَ عينيه من الضياء”
عن سركون، وكأنها حُلمٌ
ربما ألف ارتحاله وطاب له أن يتقلب ويتغرب في شوارع المدن البعيدة التي رغم تغنّيه بأسمائها، وحيطانها، وتاريخها وأزقتها الخلفية وشوارعها وناسها وحسناواتها لم تُبلّغه الجهة ولا الملاذ الذي يريده على ما يبدو، أو ربما اصطفته تلك اللحظات الفارقة والساحرة سريعة التلاشي والذوبان ليكون الشاهد الناجي الوحيد على ومضاتها الأصيلة وليروي عن كثافتها وخصوصيتها وأنفاسهامتابعة قراءة “عن سركون، وكأنها حُلمٌ”
ببطء وإلحاح
ما أطول عمر وحياة الصورة واللحظة الشعريّة في المخيلة، ما انفكّ خيالي يستعيد ضحكة هند الضبابية في مجاهل الغيب ويتطفّل عليها ولا يزال يسترجعها ويُلبسها بل ويفرضها على كل ضحكة غاوية وكل وعدٍ مؤجل ولا تكاد الضحكة تنضب بل إنها ترشح ندًى وعذوبة وأنهارا وليست قريبة أبدا من أن يطويها النسيان:”كلّما قلتُ متى ميعادُنا-ضحكتْ هِندٌمتابعة قراءة “ببطء وإلحاح”
الأصفر
الأصفر يذكّرني بالشمس وأصفر على أصفر ليت محسن يشوفه وباليأس ورأس ڤيرونيكا المائل أمام النافذة كأنه جزء منها ويذكّرني بالأصيل واعتلال النسيم ووقفة ابن زيدون المطوّلة يُقلّب كفّيه ويستذكر ويرثي عهدا مضى وحال، وبالفُرادى في مقاهي الليل الطويل سكنوا المسافةَ وزهدوا في محطات الوصول وبشائر اللقيا ودموع المحبّين بعدها، وبابتسامات المرضى الهذّائين يغرفون من أقصىمتابعة قراءة “الأصفر”
سفر
من زمانات كثيرة وأنا أعيش هذه الحالة قبل أن أقرأها في بيت شعر:”أوزع جسمي في جسومٍ كثيرة-وأحسو قراح الماء والماء باردُ” وقبل أن أعهد لها اسما أو أقتطع لها وجها مُتعبا من المشهد وقبل حتى أن أتتبع جريانها وتدفقها في عينية ابن زُريق:”كأنما هو في حلٍّ ومُرتحلٍ-موكّلٌ بفضاء اللهِ يذرعُهُ” ولم أعرفني قط في حالةمتابعة قراءة “سفر”
من هذه الدنيا
كلما استدلّ تاهَ وكلما احتار حيّرته الخيارات أكثر وما أعطته الأيام والأقدار إلّا الدروب التي تضيق والمصائر التي تنأى وتوغل في الحرمان والقسوة، روحه مشدودة للارتحال والاغتراب، وليس في قلبه إلا ما يتداعى ببطء في الحل والترحال، كان احتمالَ بُشرى لكنّه اليوم يُفاجَئُ بزخّات المصائب المتكررة ويقف طويلا كي يستجلي تآويلها ويفهم حكمتها الممتنعةَ وسرّمتابعة قراءة “من هذه الدنيا”
بيت من الشعر
حدث مرات لا أحصيها أن تحسفت على قصور ذاكرتي المجحف في استحضار بيت أو شطر ناسب الحالة والموقف والوقت وأكاد ألمح شيئا من كلماته تطل برأسها وتختفي تتمنع أو كأنها تذكّر بقيمتها ولا تتعطّف إلا بعدما تنتهي الحاجة إليها وبعد أن تنزلق اللحظة في نهر الوقت ويمر الموقف وتظل الحسرة بوخزها الرشيق وحقدها المبرر فيمتابعة قراءة “بيت من الشعر”
آخر الواصلين
يحكون عن شاعر بينما كان يتمشّى في شوارع قرطبة عائدا إلى منزله يخرج من جيبه مفتاح بيته في دمشق ويتحسسه ثم يعيده إلى مكانه أم أن هذه اللحظة المقتطفة من حديقة الزمن بكل شاعريتها ومعانيها كانت من قصيدة لنزار؟ لستُ متأكدا ويبدو أني لست في مزاج جيد لأتأكد، يحكون عن الشخص الذي يذهب إلى مقهىمتابعة قراءة “آخر الواصلين”