عيونُ الطفلةِ التي بالكادِ تظهرُوجبهتها الأنصع من نهارٍ بعيدٍ من نهارات الطفولةِخلف الزجاج المغبرّ للسيارة القريبةِتُحدّق في شيءٍ لا أراه في الأفقوتركّز نظرها في نقطةٍ ما بلا تعيينشعرها المنسوجُ ضفائرَ ما يزال يحكي شيئا للهواءوعيناها الدافئتان ترشح براءة وندىهي التيبلا سبب ولا موعدجعلتني أعومُ في بحيرةِ الزمندون أن أصل إلى ضفة الماضي تماماأو أعود إلىمتابعة قراءة “عيونُ الطفلة التي”
أرشيف التصنيف: غير مصنف
المطر
المطرُ حنانٌ سيّالوموجةُ انتشاءٍ لا تقفُ على مشارفِ سُدّةِ الروحوغلالةٌ مرهفة تحيط بعاشقينِ تعبا من الكلامْوظِلُّ طيفٍ باسمٍ في البعيدوصورةٌ لا تسأم من اجترارِ نفسهاولا يملّ الناسُوأريجٌ يريقُ نفسه في الفضاءْواسمٌ لقريةٍ ما قديمةٍ مضاءةٍ بأهازيجِ أطفالهاوبسكونها الحالمِ على هامشِ المدنْوضحكةٌ أولى عذبةٌكانتْ فاتحةَ الذكرياتولستُ أدري الآنَضحكةُ مَن!
صَبـاح
ما يزالُ في الصباحِ بقيّةٌلم تجهَد نظرتي من تحليقها العبثيّفي المدى وراء زجاج نافذة المقهىوما تزالُ كفّاي من بِركة هذا الوقت الضائع تغرفُوتتملّى في انسلالهِ الدؤوب من بين الأصابعوما تزال الشمسُ متمهّلةً تصعدُوتكشفُ لي بنورها بين حينٍ وحينما التبسَ وخفيَمن نقوشٍ مبهمة في صفحاتِ روحيالغارقة فيالظلمة
مسـافة
لم تعد ثمّة لقاءات تنبتُ في ظلِّ الصدفةِولا خطواتٌ متمهّلة تأخذني إلى مفاجآتٍ مدّخرةهناكَ في الأعاليولم يعد هناك من ينتظر مجيئيعندَ عتبةِ باب بيتي القديمِقُبيل الغروبولم ينجُ احتمالٌ واحد لكلّ الرؤىالتي فتّشتُ عنها وتبعتها طويلا في الطفولةِوكأنّي عن طريقِ الخطأِفوّتُ منعطفا ماتجاوزتُ بابا مضيئا في حلمتغافلتُ عن فصلٍ في الحكايةوضاعَإليَّمنّيالطريقْ
شبيهي
لم ينبّه سوايالرجلُ الذي انسلّ فجأةً من بين الحشودِوغيّرَ الطريقلم يبدّل مسارهُعندما علِمَ أني أتبعُهُ ولم يتوقّفْولم أتفطّن أناعندما بدت الوجهةُ مألوفةً لينعم، طالت الدربُولكننا في لحظةٍ ما وصلنا، معاولمّا التفتَ نحويتبدّدتِ الحيرةُوانطفأ في قدميَّلظى السؤال
أُلفة
قدرُكَ أن تظلّ وحيداقال لي الطيفُ الذي تركَ مقعدهُ الفارغَ أمامي ورحلوكَذَا الوجهُ الذي تأمّلتُهُ قبل أن يُفاجئني النهار قالوالصوتُ الوديعُالمسافر إليَّ عبر حشود المركبات المتكوّمةِ على مَفْرق الطريقوالنظرةُ الخدِرةُ التي تجاوزتِ الناسَ وما أفلتُّ منهاوالدربُ الذي ما انفكّ يطولُوتتضاعفُ أرصفتُهُ والمباني على جانبيهوالطائرُ الذي يطوّفُ في مدى نظرتيولا يبرحُ مكانهكأنّه لأولِ مرةٍيرى السماءَ غريبةًمتابعة قراءة “أُلفة”
تكاد وتوشك
ماذا سيحدثُ لو أنك لم تلقَ ذاك الغريب الذي ستنشأ بينكما محادثةٌ عابرةٌ تلتصقُ بك أبدَ الدهر وتنبّهك لكل ما تحاشيتهُ في دربكَ دون أن تدري؟ لو أنّك لم ترَ الفراشةَ في إحدى صباحاتك تطوّف في فضاء الغرفة المضاءة بأصفر الشمس الخفيفِ أوّل النهار؟ أو في الحلم؟ لو أنك لم تعرِف سرّا يسلّيك في لياليمتابعة قراءة “تكاد وتوشك”
صمت المدن المفاجئ
في صمتِ المدن المفاجئ قُرىً تنام، خيام شيّدها أهلها منذ الأزل ولا يزالون هناك في العراء يلتحفون ليل صحرائها ويسمرون على حسيس نارها، ويسرحون في ضوء نجومها المسافر، ويغرقون في سكونٍ ناعمٍ لا تقطعه سوى رنّة الفناجيل وصدى التراحيب، ما تزال خطواتهم على الرمال تصدر حفيفا لا تسمعه إلا في تجلّي لحظةٍ مهيبةٍ في هدوئها،متابعة قراءة “صمت المدن المفاجئ”
فلم أتبيّن عاطلا من مطوّقِ
لأبي فراس بيتٌ:”عفافكَ غَيٌّ، إنّما عفةُ الفتى-إذا عفَّ عن لذاتهِ وهو قادِرُ” يصلح أن يكون مدخلا لباب العفّة في الشعر، ومطلعا تنتظم تحته كل تلك الوقفات الزاهدة لا عن عجز ولكن عن طهارة روح وزكاة نفس، وكنت حين قرأتُ لأبي الطّيب ذاك المطلع البرّاق الزاهي:”عواذلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حواسدُ-وإنَّ ضجيعَ الخودِ منّي لماجدُ” ثم يُفصّل:”يردُّمتابعة قراءة “فلم أتبيّن عاطلا من مطوّقِ”
من هذه الدنيا ٢
ابتساماتُ الغرباء والعابرين دَينٌ في عنقه إلى يوم الدين، لكنَّ شريانه النازف لأجل أن يؤمّن فرحةً مُترفة لن يفتقدها أحد ولن يسأل أحد عن موعدها لا يعدّه شيئا، ولا يقف حتّى لثوانٍ أمام براكين الأسئلة ومشارف المجهول والغامض، هو المشغول دوما بما ينقص اللحظةَ وما يُمكن -لخللٍ ما طارئ- أن يُنقصها، ما فتأ يحفر بيديهمتابعة قراءة “من هذه الدنيا ٢”
النسيم
العطر حكاية، راويها الهواءُ، والنسيم فاضح أسرارها وكاشف خباياها المستحيلة، ينمّ عنها ويُفشي ما تكنّهُ من غواية وعبقٍ يتفتّح في الأوردة ويتخمّر في الأعالي السحيقة، النسيم منبّه الغُفاة السارحين في مُدُنهم الحالمة بعيدا عن جفوة الحاضر وسطوة الآنيّ، مثير الجمال الكامن في رحيق الزهر وخيال الفراشة، مذيع سرّ الوردة واحتمالاتها اللانهائية قبل القطفِ وبعده، حاديمتابعة قراءة “النسيم”
مُقطّعـات
(من وحي الشيخ كُثيّر)بهاءٌ ليس يشرحهُ الكلامُوحسنٌ لا يُعرّفهُ التمامُوعينٌ رُبما اكتحلتْ بشيءٍوعينٌ كُحْلُها ما لا يُرامُمتى ما شوَّقتنا للتلاقيتناءتْ فجأةً وبدا غمامُفتسلبنا بهذا النأيِ حقّاويمنعنا عن الوِردِ الكِرامُلقد أحييتمونا لو أردتُمْولكن شِئتُمُ فدَنَا حِمامُلَغُربةُ عاشقٍ فيكم ملاذٌوصحةُ سادرٍ عنكم سَقامُأقولُ كما يقولُ الشيخُ قبليتعرّضَهُ سِبـابٌ وانصرامُ:أسيئوا أحسنوا لا حَيْد عنكمسواءٌ عِندنا؛ هَجْرٌ، مُقامُ (صوتُمتابعة قراءة “مُقطّعـات”
ومِسكٌ لناشِقِ
من معاني النَّشْق في اللغة؛ نَشِقَ فلانٌ في حِبالة فلان: وقع منه فيما لا يتخلّص منه*، وكأن شمَّ عبيرِ العطر واستنشاق أريجِ الرائحة والانغماس في المسك المتضوّع في الأفق تورّطٌ غير محسوب، وغرقٌ في محيط الشذى، ووقوعُ آخر الأحياء في شَرَكٍ ما وسط غابةٍ ما لم يسمع بها أحد من قبل، وكأن الرائحةَ في سفرهامتابعة قراءة “ومِسكٌ لناشِقِ”
أجابَ دمعي، وما الداعي سوى طللٍ
قالت العربُ: كلُّ فتاةٍ بأبيها مُعجبة، ولعلّها قالت في مرويّاتها المنسيّة أو مدوناتها الضائعة أو ربما جال في خواطر ناسها وأهلها أنّ كل فتى لأبيه متطلّع، مُتشوّفٌ لصورته المهيبة الوادعة في البال، مختبئ في ظلالِ جسدِهِ النحيل عن هجير الصيف، يفرك عن عينيه غشاوة النعاس وضبابَ الأحلام وهو يتبعه إلى الجامع؛ ما أرحب الدنيا حينهامتابعة قراءة “أجابَ دمعي، وما الداعي سوى طللٍ”
ظلالُ الشجرة
كل الأشجار المغروسة على جانبيّ الطريق وعلى مدّ النظر وتلك الموجودة في الصور والمشاهد، والمرفرفةُ أغصانُها في الريح والساكنة بحفيفها الرتيب في فضاءات الخيال والهامسة في ثنايا القصص والأساطير والحكايات العتيقة والمغمورة بأسراب الطيور المسافرة والجامدة في منتصف اللامكان كشيءٍ في غير محلّهِ، كلها.. كلها في عيني ظلالُ الشجرة العملاقة اليتيمة أمام بيت أبي، مامتابعة قراءة “ظلالُ الشجرة”