أجابَ دمعي، وما الداعي سوى طللٍ

قالت العربُ: كلُّ فتاةٍ بأبيها مُعجبة، ولعلّها قالت في مرويّاتها المنسيّة أو مدوناتها الضائعة أو ربما جال في خواطر ناسها وأهلها أنّ كل فتى لأبيه متطلّع، مُتشوّفٌ لصورته المهيبة الوادعة في البال، مختبئ في ظلالِ جسدِهِ النحيل عن هجير الصيف، يفرك عن عينيه غشاوة النعاس وضبابَ الأحلام وهو يتبعه إلى الجامع؛ ما أرحب الدنيا حينها إذ تقلّدُ الخُطى الخُطى وتشرأب الأعناق لتقرأ التهليلةَ والتسبيحةَ والحوقلةَ والتكبير على الشفاه، ما يزال الطفل نفسه مذ كان طامعا بالتفاتةٍ من الشيخ الكبير وابتسامة حلوةٍ تطمئنه وتهوّن عليه ما ينتظره وما لا يعرفه في قادم السنين ومجهولاتها، وما يزال يرى أثره وانعكاساته في كل الجهات والوجوه ويسمع صدى تراحيبه يرنّ معلّقا في الآفاق، ويفكّ أسرارَ روحهِ في القصائد والصور، ويصغي إلى هواجسه العميقة وقلقه المتراكم، وإذا ما تنبّه من منامهِ أجاب، بكلّ صوته أجابَ، وما الداعي سوى وهمٍ.. ورنّةِ نداءٍ من خيال

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ