قصة قصيرة: انعكاس

لم تعد ممتعةً جلسته الانعزالية آخر الليل في مقهاه حيث تلفظه المدينة ويتركه الوقتُ في مواجهة عجائب ما تأتي به الأقدار، عاش زمنا لم يُسمع له صوت، ولم يُرَ في غير زاويته المعهودة، سارحا في عوالم ما وراء الزجاج وشاردا في شخوص العابرين وزوّار المقهى الرفاق الغرباء كما يُعرِّفهم، لم يعرِف متعةً في حياته تشبهمتابعة قراءة “قصة قصيرة: انعكاس”

التويتريّونَ القُـدامى

ليسوا أشخاصا تماما، ولا أشباحا تماما، ما كلّتْ عيونُهُم بنظراتها الساهمة المريبة تراقبك من غيبٍ خفي كأنّها عيونُ الحسناواتِ المُوَّلَّدات بالذكاء الاصطناعي وحدَقَات الشيوخ الموَّلَّدين الحانقين طبيعةً والناقمين من قبل أن يجدوا السبب، ليس في نظراتهم المختلسة حقيقة تصل معها إلى آخر، ولا وهما تنفيه فتستريح، يغيبون زمنا ثم يفاجئونك بجلوسهم إلى جانبك، يسكتون أبدامتابعة قراءة “التويتريّونَ القُـدامى”

حائطُ العزلة

في المقهى تنخفضُ الرؤوس وتنوسُ مثقلة بعبء الهواجس والأفكار والديون المؤجلة، العيون مُطرقة تخالها تتأمّل نهرا يجري على سطح البلاط، أو أثرا لغائب ليس له حضور سوى في ركام الذكريات وتجاويفها، أو أنها بالشاشات المضيئة أمامها مشغولةٌ، تتحرّى خبرا من أحد، تنتظر شيئا ما تجهلُهُ، تبحث عن متعة تزجي بها الوقت أو طرفة تستلّ منهامتابعة قراءة “حائطُ العزلة”

حبسة الكاتب

لم يكن كاتبا عاديّا بل كاتبا لا يُشقّ له غبار لكن فيما يبدو أنه يتحول يوما بعد يوم إلى كاتب أقلّ من عادي، كان المدعو چ محبّا للمعرفة والأدب شغوفا بكل جوانب الصنعة الأدبية ومبارِكا لأقل ما يطرأ عليها من جديد مشوق أو مُستحدَث بديع، وكان يرى في أقل مشتغلي الصناعة ما لا يرونه فيمتابعة قراءة “حبسة الكاتب”

على هامش شيءٍ ما

الهامشُ أكثر إغراءً من المتن، ما حدثَ في أعلى مستوياته لا يوازي ما لم يحدث وبقي حبيسا في المجهول وفي طيّ الاحتمالات، الحلم مهما قصُر وغمُضتْ صورُهُ أوفى وأكفى من حياة لا ينتهي فيها الانتظار ولا تكفّ عن مفاجأتك بوضوحها الفج ووقاحتها المميتة، سياطُ الوحدة أرأف من جليس لا يصغي تماما لما تقول، الكلام الذيمتابعة قراءة “على هامش شيءٍ ما”

الصوتُ في غمرة الحشد

لا يذوبُ الصوتُ الفردانيُّ في غمرة الحشد بل ينسج هناك فيما لا يُرى بهاء النغم الأخّاذ فيصيرُ في تناهيه إلى أذن المصغي البعيد نغمةً واحدةً، يسمع في تماهيها خرير ماء السواقي، وحفيف أجنحة الطيور، وصوت المطر على زجاج الشبابيك، وربما لو أنه استغرق أكثر وأصخى لسمع ترانيم أبيه البدويِّةِ في طرق السفر الممتدّة في المسافةمتابعة قراءة “الصوتُ في غمرة الحشد”

دُنيـا الفراغ

وجدتني أستعيدُ كلَّ ما لم يحدثُ، أتذكّر ما ليس لي، أقطف وردةً في البال من حديقة غنّاءَ لم تطأها قدمي، أسترجع لياليَ شاهقة ما عشت في دهاليزها، وأركض في المخيلة وراء طفلٍ يشبهني ولكنه ليس أنا تماما فلا يترك لي وراءه إلا المزيد من المنعطفات وحيرة الاحتمالات، أرى حفيدة والدي تحلّق بين يديه المفتوحتين باتساعمتابعة قراءة “دُنيـا الفراغ”

جمال مهدور

أجمل الدروب ما تجرّك إليه قدمك في غفلة منك، أجمل الحكايات ما تدخلها دون أن تنوي أو تخطط، أجمل المواعيد صدفةٌ لم ترتّب لها كلمةً ولم تعدّ لها تصوّرا مبدئيا في أعمق أحلامك، أجمل الشعراء مَنْ وقفت متلصصا عليه غير مرةٍ وهو يحرِسُ حياتك ويحمل عنك همّ الأسئلة وشقاوة احتمال أجوبتها المريرة، أجمل اللحظات مامتابعة قراءة “جمال مهدور”

الكونت مونت كريستو

مات بونابرت بعد أن قضى حياته يستولي على مدينة ويخسر أخرى من ورائه وبعد أن غرّب وشرّق في بلاد الله الواسعة كأنّه المعنيّ:”ما آب من سفرٍ إلّا وأزعجه-رأيٌ إلى سَفَرٍ..” مات وفي رقبته مئات آلاف الضحايا الذي خاض معهم الحروب والذين غربَلَهم في زحفه المنهك نحو روسيا ما بين حرائقها المُدبَّرةِ وطقسها المتجمّد، ستمرّ السنونمتابعة قراءة “الكونت مونت كريستو”

حيثُ كنتَ كان: ملامح من بستان أبي الطّيّب

في دواوين المتنبي يورِدُ الشُرّاح بيتين قالها في مجلس أبي محمّد بن طُغج، وقد أقبل الليلُ وهما في بُستان:”زال النهارُ ونورٌ منك يوهِمنا-أنْ لم يزُلْ، ولِجُنحِ الليلِ إجنانُ/فإنْ يكُن طلبُ البُستانِ يُمسكنا-فرُحْ، فكلُّ مكانٍ منكَ بُسْتانُ!” ولا يختلفُ الشُرّاح كثيرا على معنى البيتين ولعلّ معانيهما واضحة من القراءة الأولى، وببساطة، يقول أبو الطّيب إن الليلمتابعة قراءة “حيثُ كنتَ كان: ملامح من بستان أبي الطّيّب”

الأقلّية الهائلة

مِن آخرِ الشعراء الواقفين على آخرِ الأطلال في أقصى الأرض يرثون عهد الأيام الخوالي والحكايا السوالف، مِن آخرِ الآباء ما زالوا يحرسون في الخفاء بوّابات الأحلام وخزائن الذكرى ويدارون عن خاطر الأبناء ما لنْ يحسّوه إلا بعد فوات الأوان، من آخِرِ الأمّهات حتّام يغرِفْنَ من أعماق قلوبهنّ كل هذا الحنان وينسِجْنَ في سكنَاتِهِنَّ المطوّلة فيمتابعة قراءة “الأقلّية الهائلة”

شِعـْرُ الأُبوَّة

لم يولِ والدي الشعرَ كبير اهتمام بل وقلّما سمعتُهُ يردّد بيتا أو يستدعي شطرا لظرف ما، ولكنه حين يستذكر فلستُ أنسى ما قال، مرّةً وفّقنا اللهُ للقاءٍ بعد انقطاعٍ اضطراري وفراق طويل، وسمعتُه في عرض الكلام يذكر بيتا ما، خرجتُ من عنده، ونسيتُ البيت، ومضت الأيام، ثمّ مضت السنون، ووجدتني بعد سنين أستذكر بيتا عجيبا،متابعة قراءة “شِعـْرُ الأُبوَّة”

النص الذي لم يحِنْ موعدُهُ

لا شيءَ في الكتابةِ يشبه ذاك النص الحالم، الذي لن تكتبه أبدا، وستظلّ تحلم دوما بكتابته، ويظلّ يعتَمِلُ في مخيلتك ويأكل معك ويشرب؛ كالدَيْن، لكنه دينٌ لن يطالبكَ به أحدٌ؛ سواك، وكلما اقتنصت فكرةً ما، أو شدهتكَ نظرةٌ ما؛ ادّخرتها وخبّأت التماعاتها وشذاها الآسر، وكلما جذبكَ من ناحيةٍ علويّة نغمٌ، أو شدّك من عالمك المشغولمتابعة قراءة “النص الذي لم يحِنْ موعدُهُ”

إحسانٌ يُزري بصاحبِهِ

لا بدّ أني ورثتها عنه خصلة المبادرة ككل الخصال والسجايا الكريمة التي ما بخل بها علي، أمّا ما تكاثف بي من قبيح الطباع فهو ابتكار شخصي واجتهاد فرديّ أفرزته كل تلك السنون بمصائبها ومراراتها، لكنّ المبادرةَ والمروءة والوقوف على حاجات الناس دون أن يطلبوا؛ فضل كبيرٌ وخلق سَمْحٌ لا أدّعيه بل أعزوه إليه، وأنسبه إلىمتابعة قراءة “إحسانٌ يُزري بصاحبِهِ”

صورةٌ لأبـي

لا أحب الصور الشخصية؛ لا صوري، ولا صور من أعرفهم، ولعلّي أحب أن أحتفظ لهم بأعذب صورهم في بالي، وأُحسِنَ لهم في الغيب من حيث لا يدرون، أو ربما لأني أخاف من الوقوف المفاجئ أمام الصور ومواجهة أصحابها في الداخل، ومِن التفطّن لما يعنونه لي، وما أكنّه لهم؛ تعوّدتُ الهرب من نفسي؛ لا مراقبتها وهيمتابعة قراءة “صورةٌ لأبـي”

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ