
فتى شقيٌّ يولدُ كلّ عامٍ، كل يومٍ وكلّ لحظة. فتى بروحٍ ميّالةٍ للشغب. تتجنّبه الحياةُ ويتجنّبها، تراوغهُ ويراوغها، وتبسطُ له على مَهَلٍ وجعاً خفيّاً لا يُرى ولا ينضب. تجهّزه ليتذوّقَ أقسى مراراتها وتحضّرهُ شيئاً فشيئاً حتى يكونَ شاهداً على كلِّ مآسيهِ وذنوبه.(جيمي)وقبلَ أن تختفي ابنتهُ من حياتهِ تماماً، قبل أن تكونَ”علامةً أُخرى، جاءَ القدرُ ليجمعها”تنظرُ نظرةً دافئة-وتَشي بوداعٍ خَجِلٍ-نحو أبيها. أبوها(جيمي)الذي عرفَ أو أحسَّ لا باليقينِ وإنما بالحدس أنها نظرةُ الأشياءِ الأخيرة. تعرّفَ إلى ذاك النداءِ، وأرّقتهُ تلكَ النظرة التي ستغيبُ أبداً. نظرةٌ يعرفها الأبناءُ المخلصون تماماً كما يعرفها الآباء. سِرٌّ كونيّ منزوٍ وعنيد، يتملّصُ عن التسمية، ويهربُ من التثبّت. تكفي تلكَ المعرفةُ المعقّدة والعصيّة على الشرح. يكفي ذلكَ الإحساسُ بأن ليس ثمّة ما هو نهائيٌّ ومُحرّر لهذه العلاقة، لا المصائر التي نرِثُها ولا العاداتُ التي نستدلُّ إليها في الغضبِ والتوتّر، ولا التفطُّن للأسئلةِ المتروكةِ بعناية. بل هناكَ خيطٌ خفيّ موصول بالطرفين، عهدٌ لا ينتقض، ونظرةٌ أخيرةٌ على الأشياء كلها.













