ثلاثونَ ثانية وحكمةُ دي نيرو

ثلاثونَ ثانية قد تكفي للاغتسالِ من ذكرى خطيئة أو للتجرّدِ من ثيابِ وهم. ثلاثون ثانيةً قد تكفي لتركِ بصمةٍ في هذا العالم وفي الوقتِ نفسهِ للاختفاءِ ومحوِ كل أثر. وقتٌ طويلٌ للاستفاضةِ وحصّةٌ فاتنة من التكثيف. ثلاثونَ ثانية هي العُمر الجديد، المحطّة المُخلّصة والرحلةُ المثالية لمُنتهى الاحتمالات. هي المنعطفُ الحقيقيّ والثورة على كل خيالٍ وماضٍ. تكفي للاستغناءِ الذي لا يُعدّ إثماً وللبقاءِ الذي يشبه سلسلةً لا تنتهي من الأحلام. نصفُ دقيقة غفوتُ فيها على لحنٍ شجيّ واستوعبتُ لوحةً وهدهدتني كلماتٌ لَمَعت في الذاكرة. وأيُّ شيءٍ مُريحٍ كأن أعرفَ كم تستغرقُ رحلتي منّي إليّ! ومن أولى الخيالاتِ إلى غايةِ اللمس. ومن طفولةِ الفكرةِ إلى سهولةِ التخلّي عنها. ثلاثونَ ثانية، لا أقلّ ولا أكثر. توقيتي الجديد غيرُ قابلٍ للضبط والإعادة. كلُّ فرحٍ زاهٍ تلزمهُ ثانية، وكل حزنٍ سافرٍ تقديرهُ على الأرجح ثانيتان. والهربُ يعني عرقلةَ الوقت وإيقافه هناك. لو فكّرتَ قليلاً فثلاثونَ ثانية-بقليلٍ من الانضباطِ والتقديرِ الجيّد-تكفي لتُغادرَ كل من أحبَّكَ وأحببتَ. إلى الأبد.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ