الراحلونَ؛ لكنِ الباقونَ في شظايا المرايا. المُنسكبونَ في حُمرةِ الشَفَق وزُرقةِ الصباح. العالقون في بئرِ المجهول. المُتهادونَ كنسمةٍ تائهة في حُلُم. والمُرشَدُونَ بعنايةٍ إلى طُرُقاتنا المتفرّعة. المُطّلعونَ علينا من غيابِهِم الأثير، والذينَ لم يتركوا لنا سوى مكانِ غيابهم لنطّلعَ عليه ونمشيه ونتحسّسه ونكبر داخلَ نبضِهِ الخافت. المُنتظرونَ وراء كلّ باب، والمتأرجحونَ في كلّ هواء، والمُسَالونَمتابعة قراءة “الراحلونَ، الباقون في الشظايا”
أرشيف التصنيف: غير مصنف
باب
على ضياءٍ انسكبَ في الغرفةِ حتى أغرقها كلّها صحوتُ وفي فمي صرخةٌ تنتظر ومئاتُ الكلماتِ التي حاولتُ إخفاءها في كلمات أخرى بلا جدوى ليتني أفتحُ البابَ فلا أجدُ أحدا أو ليتني أجدُ كلّ أحد خائفٌ من احتمالاتي السخيّةِ وأن أتبعَ الضياءَ فلا أقفُ إلّا على بابٍ مواربٍ في حُلم
نافذتي المفتوحةُ على العالم
من نافذتي المفتوحةِ على العالمِ أرى أسرارَهُ العميقةَ وهواجسَهُ التي تحطُّ بجلالةٍ لا مثيلَ لها على كتفي. أرى بعينيَّ وأتقصَّى بفضولي وأتلصّصُ كما لو من خلالِ كوّةٍ خفيٍّة ومهجورةٍ في الجدار. أرى من يضيعُ في حواراتِهِ الطويلةِ بينه وبين نفسِهِ. أرى من يستلقي معكوساً على سريرِهِ ويبدأ في السباحةِ ضدّ التيّار. أرى من ترقصُ علىمتابعة قراءة “نافذتي المفتوحةُ على العالم”
غاليانو صيّادُ القصص
كنتُ أقرأ كتابَ “المُعانقات” لغاليانو، بعدَ عدّةِ نصوصٍ مختلفةٍ عن الجُدران، والجوع، والليل والجنس والنسيان وغيرها. لاهثاً خلفَ الأسماءِ صعبة النُطق، لا بدَّ أنّ محرّكَ عقلي قد توقّفَ حينها. عندها فقط دونَ أن أشعرَ رحتُ أغطُّ في نومٍ عميق. حلُمتُ وقتها بأني كنتُ مستلقٍ في مكان دافئٍ ومُعتم، توسلتُ اللا أحدَ، وصرختُ في كلِ اتجاه.متابعة قراءة “غاليانو صيّادُ القصص”
إيقاع
عندما أكبرُ يقول الطفلُ في داخلي لا أريد شيئا سوى كلمتين أستأنسُ بهما في حضرةِ الغياب والقدرة على اكتشافِ الهشاشة في الأحلامِ والأشياء عندما أتضاءلُ يقول الخَرِفُ في داخلي خذوا كل شيء واتركوا لي النغماتِ التي ابتكرتها بأصابع ثلاث ونظرةٍ طافيةٍ في الهواء وما تزالُ منسيّةً هناكَ على طاولات المقاهي
الاحتيالُ الطويل وقطعُ البازِل
كلُّ قطعةٍ نقديةٍ تختفي خلفَ أذنِ طفلة تَهْوي لحظتها إلى قاعِ بنكِ العُملاتِ الاحتياطيّ للعالم. كلّ حَمَامةٍ تدخُلُ نفقَ قبّعة تنتهي في سربِ طيورٍ لا يُرَى مرّتين. كلّ يدٍ تتوارى في جيبِ صاحبها تتركُ أثراً في جنّةِ الغياب. كلّ ورقة تسبحُ في الهواءِ تصوّبُ نظرَها إلى صاحباتها في الخيالِ يتحلّقنَ حولَ بعضهنّ، ويتخفّفنَ بالدوران. كلّمتابعة قراءة “الاحتيالُ الطويل وقطعُ البازِل”
اقتفاءُ شاعرٍ ولحظةُ الغياب
مُعطَّلاً عن حياةٍ عشتُها وسأعيشُها كيفما كان، خفيفاً مضيتُ عن حياةٍ أحياهَا بأقلّ مجهود. خفيفاً وطافياً كأنما اصطادتني موسيقى غريبة وستأخذُني إلى مكانٍ ما. وكأنَّ حنيناً عميقاً أذابني وأنقذني من هذه الورطة. هل هذا ما يشعُرُ بهِ من اقتفى حياةَ شاعرٍ أحبَّهُ، ومشى في ظلالِها؟ هل هناكَ يدانِ طويلتانِ كفاية لتتحسَّسا وجهاً هامَ فيه؟ ورغبةٌمتابعة قراءة “اقتفاءُ شاعرٍ ولحظةُ الغياب”
عُرضةً للمحبة
الجميع يحبّني بعد أول خطأ كأنهم ينتبهونَ إلى مقدرتي على تجربةِ الأخطاءِ مثلهم الأعداءُ يحبّونني أيضاً لأني أذكّرهم بأنفسهم وبما ينتظرونه من الآخرين أمّا الأصدقاءُ فأنا اخترتهم خصّيصاً لعدم استطاعتهم التامةِ على المحبّة وإنما لمقدرتهم الحذرة على الادّعاءِ والتظاهر
فَجْر
تركتُ الأغنيةَ تغفو في أذنيّ ونمتْ دونَ انتباه للعالم الذي غمرتُهُ بهذا الصمت الفسيح ولا لغوايةِ الأسئلة تسيلُ تحت الوسائد الفجرُ الشفيف ما تسمحُ بهِ النوافذ والستائر والأرواح أما الصباحاتُ الساحرة فطافحةٌ بها عزلةٌ ترفضُ المشاركة، انتبهتُ ولفرطِ ما نَبَشتُ قبرَ اللحظةِ ودفَنتُني في شرودها تركَتني الأغنيةُ أغفو في أذنيها و…..
Movies
كتبتُ في أوّل السطر-أنا-ثم استدركتُ أنه ما من أبشع من تدوينة تبدأ بأنا. لكن ها أنذا من جديد، أكرّر الكلمةَ بوحشية مُفزلَكَة ومزعجة. والمهم أني سأحاول التخفيف من الجُرعة هذه المرة. أنا مع من يقول أن المشاهدات والقراءات تكونُ تجربةً مختلفةً وأقرب للنفس ورضاها إذا ما وقعت عليها بنفسك. يعني، أن الأفلام والكتب وغيرها نتيجةَمتابعة قراءة “Movies”
وحشيةُ الإشاعةِ والكذباتُ الصغيرة
حكايةٌ عن أحدِ رجالاتِ الضيعةِ صالح، المعلّمُ البسيطُ كانَ مُختاراً لإلقاءِ خُطبةٍ في حضورِ شيوخ القريةِ وأهلها، وأثناءَ ما كان يخطبُ سقطَ شرواله الفضفاض إلى كعبيهِ فضجّت الضيعةُ بالضحكِ والصراخ. شروالُ صالح الذي صارَ حديث الناسِ ولُبّ حواراتهم أرغمَهُ على الارتحالِ والغياب. وبعد عشرينَ سنةٍ عندما هزّهُ الشوق وأمالتْهُ الصبابةُ، عادَ يُرشِدهُ النسيم والحنينُ والناسمتابعة قراءة “وحشيةُ الإشاعةِ والكذباتُ الصغيرة”
كوكبٌ بعيد ومناحةٌ جماعية
إذا أردتَ أن تُلقي نكتةً في قلبِ غرفةِ انتظارٍ متوتّرة، إذا أردتَ أن تُسعفَ صديقاً حزيناً بنكتةٍ لا تُقاوَم، إذا كنتَ تحاول إنقاذَ لحظةٍ شعرتَ فيها أنكَ ساذجٌ وخارج المكانِ، إذا تورّطتَ بطفلةٍ تبكي بين يديكَ قُل إنكَ:”وصلتَ للتوّ من كوكبِk-pax” لكن، لو للحظةٍ واحدة، تخيّلَ أننا في إغماضةِ العينِ وحمّى الألمِ ومرارةِ التجربةِ نصيرُمتابعة قراءة “كوكبٌ بعيد ومناحةٌ جماعية”
للهواء
كتبتُ للهواء ففي النهايةِ تظلّ النصوصُ التي كتبتها في الحلمِ والسهوِ على بلاطٍ باردٍ وتحتَ رغبة ساخنة مفتوحةً للاحتمالات على حدّ سواء غير مدفوعة بفضول الخواتيمِ ولا سطوة نقطة المصير مُعدّةً للنسيان وقابلة للقراءات العابرة كتبتُ لاستنزافِ هواء حياةٍ كاملةٍ من السكون أو لقطعِ مسافاتها بأقلّ مجهود وبلا انتباه وللسخريةِ ممّا أوحته لي نسمةٌ أومتابعة قراءة “للهواء”
الاعتذارات
كلّ ما أحتاجه لأقول أني تَعِبٌ أن يُلفظَ اسمي في مكانٍ ما من العالمِ برويّةٍ وحميميةٍ وكأنه لن ينتهي ليسَ قبل أن أعرفَ الحكمةَ المفقودة في حكايا أمي حين لا تعثرُ على خيطِ البدايةِ وتتوه في التفاصيل ليس قبل أن تخرجي يدكِ من شعرك وتحاولي لمسَ”حياتي التي فشلتُ دائماً في لمسها”* ولا قبلَ أن أكسبَمتابعة قراءة “الاعتذارات”
“الوقتُ هوَ عدوّي”
على هامشِ غلافِ الفيلم(1917)ولكن بشكلٍ فاضِحٍ لا يُمكن تجاوزهُ، كُتبَ”الوقتُ هو العدوّ”حينَ قرأتُها تفتّحتْ في البالِ ألفُ معركةٍ وعُلِّقتُ ضحيةً ورضيتُ بالخنوعِ وفتحتُ عيني على هذه العبارةِ الصغيرةِ وقد استدعتْ شبيهاتها وذكرياتِها الشاعريّة فتذكّرتُ سرگونيّةً”هُنا حيثُ أتدرّبُ على الإيماءِ السالبِ منذُ الظهيرةِ، وأتعلّمُ كيفَ أقتلُ وقتي كأنّهُ عدوّي”وتفطَّنتُ لأخريات، وشعرتُ أني فوَّتُ واحدةً بينهنَّ ورحتُمتابعة قراءة ““الوقتُ هوَ عدوّي””