أشياءٌ مثل هذه تحدث. أن تموتَ بطّاريةُ هاتفك بلا إنذارٍ مسبق ولا خللٍ في الروح. فتتخيّلُ غُرفةً مُعتمةَ الأنفاسِ هواءها عطنٌ ورائحتها تُعطّل سيرَ الحياة وسبعةَ أفراد متحلّقينَ حول شاشةٍ ساطعة يبحثونَ خفايا وأسرار حياتكَ التي صلّيتَ أن تموتَ معك كل يوم. يحدثُ أن يقولَ الباتشينو عبارة فظّةً وساخرة فتبتسم طويلاً وتظنّ أنكَ سمعتها علىمتابعة قراءة “Thingsss”
أرشيف الكاتب:بَس*
مُلاحظَة
وَليد الملاحظةِ كنتُ تأخذني الكلمةُ إلى منعطفاتِ المعنى وتؤرجحني اللعثمةُ بينَ فهمين ويصيبني هوسُ الحاجةِ إلى الاتقاءِ بحدسٍ أو التواري خلف ظلالِ وهمي الخاص كنتُ بفضلِ الإنصات وشيءٍ من الانتظارِ أو الاحتضارِ أنجو والآن تكفي حَمْلقةٌ واحدة في الجدار لأرتطمَ بمئاتِ الحيواتِ القادمة من بعيد
ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي
إذا أعادوا لكَ حياتكَ ولم تُحسن استخدامها ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفراديّ. إذا سلبوا منكَ حياتكَ ولم تتصرّف ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي. إذا تأخرتَ عن موعدٍ أو قُبلة ستقضي ليلةً في سجن انفرادي. إذا استيقظتَ قبلَ انتهاءِ الحُلمِ أو بعد انسحابِ سكونِ المدينة ستقضي ليلةً في سجنٍ انفرادي. إذا هممتَ ولم تقُل، إذا قُلتَمتابعة قراءة “ستقضي الليلةَ في سجنٍ انفرادي”
Thingss
ثمّة خطأ ضروري في المكان، خطأ مُزعج ومُربك. في مجلس بيتنا القديم، والذي هو ليسَ بيتنا تماماً. كانت هناك أريكتان بنّيتا اللون، إحداهما أعرض من الأخرى، وللأخيرة ثلاثُ وسائد صغيرة والأصغر حجماً وسادتان فقط. كم تبدو هذه التفصيلة تافهة، لولا أنها لم تنتهِ بعد. فالوسُدُ كان لها الشكل واللون ذاته عدا واحدةٍ اختلفت في طريقةمتابعة قراءة “Thingss”
ميلاد
هذا اليوم هو يومُ عيدِ ميلادي في واحدةٍ من حيواتي الفائتةِ أو اللاحقة حدستُ، وبحاجةٍ للبهجة، ابتهجتُ قليلاً دون أن ينتبهَ أحد ومضطرّاً إلى فهم أخطاءِ عمري فكّرتُ كثيرا بلا اشتهاءِ ندم لم أفهم إلى أي حدٍ يجبُ عليَّ الاحتفال لكن احترازاً أهديتُ نفسي أغنية وسمعتها حتى انتهتْ وسمعتني حتى انتهيتُ وتمنّت لي حياةً أثمن
مرآةُ الغرفة
أكثر ما يُضايقني هذه الأيام مرآةُ الغرفة حين أقفُ أمامها بعد غسلِ وجهي ولا أراني بوضوح بكم من المناديلِ مسحتُ هذه الحيرة البادية بكم راحة يدٍ محوتُ ماضي لحظةٍ عابرة قد يكون الحقُّ معها لأني نقلتها من جدارها في بيتها القديم دون أن أسألها عن رأيها لكن في المقابل خذني على سبيل المثال ينقلونني منمتابعة قراءة “مرآةُ الغرفة”
نجاة
نجوتُ من الموتِ عندما أخرجتُ رأسي من دلوِ الكابوسِ إلى ظلامِ الغرفة وكنتُ حينها لا أدري أين أقفُ أو أستلقي أو أرتجف، لكنني لا زلتُ حياً ولا زالت كتفي تؤلمني والأغنيةُ تخفقُ ولا أحدَ وراءَ البابِ يطرقُ أو يتنفّس
سأم
بموسيقى شجيّةٍ أرثي هذا السأم النائم بين سريري وسريرٍ إضافيّ في الغرفةِ بموسيقى تكبرني أسًى ووحدة أصدّقُ أنني لن أنام ما لم أسرد كل ما خطرَ لي لحظةَ شرودٍ خلف المقود ومع هذا سعيدٌ بالوقتِ المتبقّي قبل أن يهزمني النعاسُ سعيد لأني لا أقول أشياءَ مهمة ولا أغيّر شيئاً في هذا العالم أشعرُ بسكونٍ وقتَمتابعة قراءة “سأم”
حُلم
هكذا تنتهي الأحلامُ عادةً دون أن أحظى بفرصةِ الرؤيةِ كاملة أو أعثر على الفراغِ الذي أريد أو أتذكّر الأشياءَ كلها الأشياءُ نفسها التي حرصتُ دوماً على نسيانها ونفسها التي جاءتني في الحلمِ ناقصةً عائدٌ من داخلي و”مستغرقٌ في دهشةِ أن أكون هنا، بعد كل تلك الهُناكات”* زمني: اللحظةُ التي تشرد فيها عينيّ في مكانٍ غيرمتابعة قراءة “حُلم”
مآل
ندى نفسي هكذا فكّرتُ حينَ انتبهت لتلاشيَّ وتبخّري إثر حالةِ حمّى يطمئنني السقفُ في مكانه والمرايا تدور ونظرتي في داخلها تدورُ بحثا عن نظرةٍ قديمة أضعتها والحيطانُ دوما أبرد من جسدي ثمّة ما أفقده في الهلوسةِ دون اهتمام ولا أسترجعه في أكثر أيامي يقظةً ربما لهذا أردتُ البقاء هناك حياةً أطول تحت تصرّفِ الموسيقى والوهم
غيابٌ أبيض
عائدٌ من أضواءِ السيّاراتِ البعيدة من أحلام زرقاء خفيفة خبأتُها في جيوبي من أغنياتٍ ربّتها أمي معنا ولا زالت تغنيها لتعيدنا صغاراً نقفُ على أطرافِ أصابعنا ولا نخطو داخل الأغنية/المكان إنما ننصتُ ككائنات مجبولةٍ على الحنين ومن غيابٍ أبيض أنزوي فيه لتدفنني نواياي أو تحترمني على الأقلّ نوايا الآخرين
مغادرةُ الطفولة
أقل ما أقدّمه للسقفِ أن أكونَ لوحته الساكنة أقل ما أقدمهُ لطفولتي مغادرتُهَا أقل ما أقدمه لحياتي مشي الطريقِ ذاته كل يومٍ بلا مفاجآتٍ ولا توقّعات أقل ما أقدمه للعالمِ قراءةُ قصيدةٍ تافهة بصوت عالٍ أقل ما أقدمه لنفسي أن “أنام على نفسي من تعبي”* أو تعبِ من أحببتُ *الإقتباسة لمظفر النواب
اثنا عشرَ شعوراً ومصير
ثُنائيّةُ الأملِ واليأس. الغضبُ من جهة والامتنانُ من جهةٍ أخرى. حيلةُ الفَرَح وفجاجةُ الأسف. الندم الذي يحرثك والخيبة التي تعتَصِرُك. الفضول الذي يستنزِفكَ والذعر الذي ينصِبُ فخاخه. الخجلُ مُشذِّب الروحِ والضجرُ سالخها السادي. كُل هذه العيون تنظر نحوكَ، تتبعك وتحرسك، تتلاعبُ بك وتستفزّك. تحثّك، وتدافع عنك، تعرّيكَ وتفضحك، تختلقُ لكَ الأعذار وتهدهد ضميرك. يشفيها أنمتابعة قراءة “اثنا عشرَ شعوراً ومصير”
غياب
ولدتُ لأتعرّفَ أبي للحظاتٍ ثمّ أفقده في طوابيرِ الغياب ولدتُ غيرَ ممتنٍ للزحامِ والخُطى والحشد لاشتهاءِ المسافات اللائقةِ وغير اللائقة للنظرةِ الهشّةِ وهي تحطُّ على كل ما يستحقُ الاحتفاء ولدتُ هكذا بيدينِ مُتعبة وعينين تخدعهما الألفةُ العابرة
شُكراً على لا شيء
شكراً على اللا شيء أيها النسيمُ المجلى الخالي من الصحون ريشةُ طائرٍ تهادتْ كالبشائرِ المفاتيحُ التي تضيعُ في اللامكانِ ونجدها فيه الأصدقاء الذينَ يُبالغونَ في عدمِ المبالغةِ أو الذين يذكّرونكَ في كل مرّةٍ أنكَ الآن فقط قمت بفعلِ أسوأ شيء في حياتك، الأصابعُ التي نعضّها حينَ تلمسُ بالخطأ ليلةَ البارحة