وحشيةُ الإشاعةِ والكذباتُ الصغيرة

حكايةٌ عن أحدِ رجالاتِ الضيعةِ صالح، المعلّمُ البسيطُ كانَ مُختاراً لإلقاءِ خُطبةٍ في حضورِ شيوخ القريةِ وأهلها، وأثناءَ ما كان يخطبُ سقطَ شرواله الفضفاض إلى كعبيهِ فضجّت الضيعةُ بالضحكِ والصراخ. شروالُ صالح الذي صارَ حديث الناسِ ولُبّ حواراتهم أرغمَهُ على الارتحالِ والغياب. وبعد عشرينَ سنةٍ عندما هزّهُ الشوق وأمالتْهُ الصبابةُ، عادَ يُرشِدهُ النسيم والحنينُ والناسمتابعة قراءة “وحشيةُ الإشاعةِ والكذباتُ الصغيرة”

كوكبٌ بعيد ومناحةٌ جماعية

إذا أردتَ أن تُلقي نكتةً في قلبِ غرفةِ انتظارٍ متوتّرة، إذا أردتَ أن تُسعفَ صديقاً حزيناً بنكتةٍ لا تُقاوَم، إذا كنتَ تحاول إنقاذَ لحظةٍ شعرتَ فيها أنكَ ساذجٌ وخارج المكانِ، إذا تورّطتَ بطفلةٍ تبكي بين يديكَ قُل إنكَ:”وصلتَ للتوّ من كوكبِk-pax” لكن، لو للحظةٍ واحدة، تخيّلَ أننا في إغماضةِ العينِ وحمّى الألمِ ومرارةِ التجربةِ نصيرُمتابعة قراءة “كوكبٌ بعيد ومناحةٌ جماعية”

للهواء

كتبتُ للهواء ففي النهايةِ تظلّ النصوصُ التي كتبتها في الحلمِ والسهوِ على بلاطٍ باردٍ وتحتَ رغبة ساخنة مفتوحةً للاحتمالات على حدّ سواء غير مدفوعة بفضول الخواتيمِ ولا سطوة نقطة المصير مُعدّةً للنسيان وقابلة للقراءات العابرة كتبتُ لاستنزافِ هواء حياةٍ كاملةٍ من السكون أو لقطعِ مسافاتها بأقلّ مجهود وبلا انتباه وللسخريةِ ممّا أوحته لي نسمةٌ أومتابعة قراءة “للهواء”

الاعتذارات

كلّ ما أحتاجه لأقول أني تَعِبٌ أن يُلفظَ اسمي في مكانٍ ما من العالمِ برويّةٍ وحميميةٍ وكأنه لن ينتهي ليسَ قبل أن أعرفَ الحكمةَ المفقودة في حكايا أمي حين لا تعثرُ على خيطِ البدايةِ وتتوه في التفاصيل ليس قبل أن تخرجي يدكِ من شعرك وتحاولي لمسَ”حياتي التي فشلتُ دائماً في لمسها”* ولا قبلَ أن أكسبَمتابعة قراءة “الاعتذارات”

“الوقتُ هوَ عدوّي”

على هامشِ غلافِ الفيلم(1917)ولكن بشكلٍ فاضِحٍ لا يُمكن تجاوزهُ، كُتبَ”الوقتُ هو العدوّ”حينَ قرأتُها تفتّحتْ في البالِ ألفُ معركةٍ وعُلِّقتُ ضحيةً ورضيتُ بالخنوعِ وفتحتُ عيني على هذه العبارةِ الصغيرةِ وقد استدعتْ شبيهاتها وذكرياتِها الشاعريّة فتذكّرتُ سرگونيّةً”هُنا حيثُ أتدرّبُ على الإيماءِ السالبِ منذُ الظهيرةِ، وأتعلّمُ كيفَ أقتلُ وقتي كأنّهُ عدوّي”وتفطَّنتُ لأخريات، وشعرتُ أني فوَّتُ واحدةً بينهنَّ ورحتُمتابعة قراءة ““الوقتُ هوَ عدوّي””

كريستيان بيل سيّدُ اللحظةِ

2:12:28 بعدَ مرورِ ساعتين-تقريباً-في فيلمِهِ الأخير لم تكُنْ ثمّةَ صورةٌ ولا موسيقى، لا مشهدٌ حاضر ولا ماضٍ يتكشَّفُ في المرايا. كان بيل وحدَهُ خلفَ المقود والمجْد، وكان هطولٌ خفيٌّ للرغباتِ وهي تتنازعُ وتئنُ تحتَ حاجةِ التخلّي. بدا كأنه على وشكِ أن يحلِّقَ على ظهرِ تنهيدة، ويدهُ الثابتةُ المنعطفَ الوحيدَ الذي لم يختبِرهُ بعد، وكانت شفتاهُمتابعة قراءة “كريستيان بيل سيّدُ اللحظةِ”

براد بيت حمّالُ الأسيّة

يبدو وهوَ يكسِرُ إطارات الصورةِ ويلجُ داخلها بفكّهِ العريض وسيجارتهِ المتدلّية دوماً على عنقهِ مثل تميمةٍ غيرَ مهتمٍ، كأنه نذرَ على نفسهِ ألا تلتقطهُ عينُ العدسة. الوسيمُ بشقاوتِهِ المعهودةِ والحزينُ وهو يكملُ دورةَ الخطايا السبع. البطلُ الثوريّ في أعماقِ كلّ منا والضميرُ الحيّ الذي لا يكفّ عن النداء. والكائنُ الذي وحدَهَا الرغبةُ من تستدعيهِ وتستضيفهُمتابعة قراءة “براد بيت حمّالُ الأسيّة”

خَدْش

بالصُدفةِ تنبّهتُ إلى الغضبِ والكراهيةِ اللتانِ تملآنني وتعميان بصيرتي مثل خدشٍ حصلتُ عليه في الحلمِ حينَ استيقظتُ وأمام المرآةِ، رأيتُ خيطاً أحمرَ ينتهي عند مؤخرةِ عُنقي ولست أدري أين يبدأ

مايكل دوغلاس والسقوطُ الحُرّ

لم أُغمِض عينيّ قطّ إلا ورأيته يَهوي من أعلى سطحِ مبنى، بيأسهِ التّام وذوبانهِ الدائم في حياةِ الرتابةِ، مُعلّقاً في الهواءِ تحفُّه ذكرياتهُ ورؤى الطفولةِ أثناءَ سقوطهِ الحرّ. ابنُ الميلاد، الكَهْل الرزين بشاربهِ وذقنه المحلوقين بعناية، وبشعرٍ مُصفّفٍ لا ينكشه سوى الافتقارُ إلى المنطقِ، وغريبيّ الأطوار. مايكل بيدهِ المُقيّدةِ أبداً إلى حقيبةِ عمل، وبمسحةِ تَرَفٍمتابعة قراءة “مايكل دوغلاس والسقوطُ الحُرّ”

يَقَظَةٌ

بعد الانتهاء من كنسِ أخطاءِ الماضي ودَعْك العيونِ التي أوهَنها التحديقُ في أكوابِ القهوة الفارغة والملآنة وحسابِ الأجساد التي خلَعتْ هذا الجسد وتركته والتصالح مع كلّ ما/من أردنا قتلهُ فينا بعد كل لحظات الديجافو والتهيؤاتِ والبكاء على طللِ حماقةٍ ارتكبناها من أجلِ الخلود في حضنٍ تفهّمَ بؤسنا حتى بعد أن نعرفَ من نكون حقاً تصرّمتابعة قراءة “يَقَظَةٌ”

هَوَى

لولا هذا السرير الذي يتكسّرُ تحتَ جسدي كل ظهيرةٍ لقلتُ أنَّ الضجرَ نجح أخيراً في إيهامي بالخفّةِ لولا أني مثقلٌ بصحوٍ دائمٍ وعيون مُفرغةٍ من اللهفةِ والرغبة كما يبدو لتبدّدتُ في هواءِ الغرفة استفاضةَ موسيقى وريش لعنةٍ غامضة تشبهُ الغياب

ماثيو ماكونهي وأبو العلاء

كُلّما-بلكنتهِ الفاتنةِ-أنهى جُملةً وأسرفَ حتى يصيرَ حرفُهَا الأخيرُ عدماً، أو فغرَ فمه مُندهشاً أو مُغوياً، مُتخيّلاً أو مهلوساً، وكلما وضعَ يده على شفتيهِ كأنهُ يُعيد اكتشافها واستغرقَ في تأمّلهِ وفلسفته، وكلما غرقَ في نوبةِ بكاءٍ حادة، وتفجّرَ في روحهِ أنينٌ مكتوم؛ تبدّتْ لي في سحنتهِ حكمةُ أبي العلاءِ الخالدة”هذا جناهُ أبي عليَّ وما جنيتُ علىمتابعة قراءة “ماثيو ماكونهي وأبو العلاء”

شَبَهٌ

كنتُ مختبئاً عندما وزّعَ والدي صفاته وخصاله ونزعاته وملامحه على أبنائهِ بالتساوي عندما أعطى شِقّ حدسٍ لأحدهم وإرثاً من قلقٍ لآخر، عندما منح قسَمَاتهِ ابناً ووهبَ الآخرَ راديكاليته الاجتماعية الفارغة، وعندما بعينيهِ العذبةِ الحنقة نظرَ واستطالَ في مرايا البيت لكنني وبالرغمِ من محاولاتي المستميتةِ لإفسادِ كل محاولة شَبَه ولقطعِ كل طريقٍ يُعنى بنفس النهاية إلامتابعة قراءة “شَبَهٌ”

عابِر

بعد كل هذه الخُطى الغائرةِ في جسدِ الطرقات والمشي الموهوم بنيّة الراغبِ في الوصولِ تُسيّرني رغبة شرسةٌ في جهلِ ما كان وما سيكون أجدُني جالسا على مصطَبة في اللا مكان والوقتُ ليلٌ خانق تحلُم النسمةُ فيهِ بذكرى عبور والمدينةُ كلها تنام على صدى شخير بعيد وهدوء مُبالغ فيه هدوء زائفٌ ومُقلق كأني مشيتُ إلى حتفيمتابعة قراءة “عابِر”

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ