وأنا أقرأ روايةَ الحرافيش هذه الأيام وأعتذر لنفسي على تقصيرها وتأخرها الدائم عن العثور على نقطة بدايةٍ داخل هذه السنوات الضبابية. لكنّي وخلال لحظات أغفرُ لها بحنانِ أمٍّ، حينَ أتذكّر دوّامةَ الفوضى والعبث تحوم حولي. مدوّناً في رأسي بضع كلماتٍ لم أفهمها خارجَ السياق ولا داخله. وحتى بعد أن صرّفتها وقلّبتها في ثلاث لهجاتٍ وفتّشتُمتابعة قراءة “مِعطف غوغل”
أرشيف الكاتب:بَس*
شُرف النعاس
أن أتلاشى لا يعني أن أنتهي فأنا أبدأ دوما بالطريقةِ ذاتها، بالتلصصِ على الأحبّةِ والاستيقاظِ في خيالاتهم السيئة حينَ ينتبهونَ أني لم أعُد هنا أو هناك وحينَ يطمئنونَ على أماكني المهجورةِ وقد صارت حقّاً. أن أتلاشى ربما يعني أن أقفَ، لبرهةٍ، وأنا دائمُ الوقوفِ على الأطلالِ وشُرفِ النعاسِ والشفاهِ التي لا تعرفُ إن كان عليهامتابعة قراءة “شُرف النعاس”
لحظةٌ وعصفورانِ في سماء
أثمنُ ما لديّ هي هذه اللحظةُ في يدي. لكنّها ليست لحظتي وحدي. هي لحظةُ الحياةِ بقصصها الغرائبيّة، بشجَنِها وآلامها وهمومها وتعبها وقرفها وعُقدِها وجانبها المُعتم من كل شيء. بما لا يُستعَادُ منها بعد أن تمضي، وبها قبلَ أن تمضي حينَ تكونُ مفتوحةً على كلّ احتمال، وخفيفةً مثلَ معاطفِ النسيان. هي ذكرى طارئة تعبرُ في خاطرَينمتابعة قراءة “لحظةٌ وعصفورانِ في سماء”
HATEmonologue
في ساعات مونتي الأخيرةِ حُرّاً، يصلُ شوارعَ بأخرى مع كلبه، يتهادى مدفوعاً بالارتباك والقلق، يؤجِلُ أساه المُنتظر بين ذراعيِّ حبيبتهِ وطيشِ الأصدقاءِ وهم يودّعونه ويودِعونه أسرارهم الغريبة تارة ولكماتهم الموجعة تارة أخرى. مونتي في ليلته النهائية، ليلته الأفضل في حياته، أمامهُ ساعاتٍ قليلة قبل أن يُرسَلَ إلى منفاه البعيد ليقضي سبعَ سنواتٍ في سجنهِ بعدمتابعة قراءة “HATEmonologue”
نسيم
أدخلُ غرفتي وأتنفّسُ رائحةَ سكونها وعتمتها كأني أشمّ راحةَ يدِ الخلود كأني لم أغادرها قبل دقائق صافقاً البابَ ورائي وماضياً إلى حتفي كأني ما زلتُ هنا مُذ تُركتُ واقفاً بعد انتهاءِ مواسمِ الأغنياتِ والوداعات يهزّني نسيمٌ عابرٌ لأتذكّر ويتجاوزني لأنام
ضوءٌ شفيف
تاريخٌ قديم ولِدتُ فيه لا يتذكّره أحدٌ في البيتِ، ولا الشموعِ؛ ولا تنهّداتٌ تُطفئها أسماء كثيرة لا زالوا يندهوني بها وأسماء أخرى أحفظها كما يحفظُ وديعُ سعادة عابريه جسدي يقِظٌ وكابوسٌ يهزّه بيديه لا أنام إلا من التعبِ أو التفكير في جدوى التعب. لستُ أحداً بعينه وليس في جيبي سوى مفاتيح صدئةٍ وما يبقيني علىمتابعة قراءة “ضوءٌ شفيف”
مطر
تولدُ الأغنياتُ من الأرصفةِ حيثُ نجلس فحسب، ونظنّ أننا نصبحُ شعراءَ بواسطةِ النسيم أو من شروخِ جسدِ الحائطِ حينَ همهمةُ الجميلاتِ على الشُرفِ يصلُ إلينا عبر أقراطهنَّ وهي ترتطمُ بالأرضيةِ بخفّةٍ، أو من المطرِ الشاردِ حينَ يُفاجئ الترابَ بزخّاتهِ الطويلةِ عندئذٍ يتصاعدُ الغبار يتصاعد الغبارُ وننتبه
الليالي
منهكٌ ممّا تقترحه الصباحاتُ الجديدة والأوقاتُ المفرغة من كل شغفٍ وانشغال من الحاجة لاستنزافِ العاداتِ والبقعةِ المفضّلة من الغرفةِ ومن قُدرتي المفاجئة على توديعِ الأشياءِ مرارا والوقتِ الذي يطفو بين شهوة نُعاسٍ والتخلّص منها وحتى من الضجرِ الذي نادرا ما يوصلني سليماً إلى الليالي الطازجة
مايك وبوّابةُ الخسارات
في البدء، قبلَ أن تُرهِفَ السمع لأوّل لغةٍ منقوشةٍ على جدار. قبل ميلادِ أوّل عدوٍ شخصيّ وقبل خللٍ طارئ في سيرِ الحُلم. قبل عطلٍ أوليٍّ في سيّارةِ البيتِ، استيقظتْ فجأة بمزاجٍ لا يسمح. قبل أن تفهمَ العلاقةَ بين يدكَ النائمة ومسارها العبثيّ. قبل أوّل مرةٍ شعرتَ فيها”أنَّ قاطرةً على وشكِ أن تخرج من أحشائكَ*”قبل أنمتابعة قراءة “مايك وبوّابةُ الخسارات”
نهايةٌ واحِدةٌ طويلة
نهايةٌ واحدةٌ طويلة
صخب
ما يمنعني عن تصوّرِ أن يكونَ هذا الصخبُ المستديم وصوت المساميرِ التي ينحتها جيراني في قلب الجدرانِ معزوفةً منسيّة أو لحنا ذائبا في القِدَم أو حتى مقطعا فالتا من قضيّة العم أحمد هو خوفي من أن تخترقَ المسامير والدريل الضَجر عظامي الناتئةَ ويصبح هذا الجدار نَعْشي الطائر ويفسدُ حينها شكلَ الغرفة ما يجعلني أكفّ عنمتابعة قراءة “صخب”
نرسيسٌ عنيد ونوارسُ بيضاء
أُغالب نرسيساً عنيداً في داخلي يضمُّ إلى صدرِهِ ديواناً لا أميّزُ الاسمَ ولا العنوان على غلافهِ ولا أتعرّفُ الأغنيةَ التي راح يدندنها. أغالبهُ كُلّما كتبتُ شيئاً تحتَ تأثيرِ موسيقى أو هذيانِ حمّى أو نسمةِ فجرٍ قريب، كُلّما استعرتُ رؤيةَ طرفٍ ثالثٍ ورابعٍ وإلى ما لا نهاية، أو أشعلتُ شمعةً في مُخيّلتي وأمامها بخشوعٍ كتبت. كلّمامتابعة قراءة “نرسيسٌ عنيد ونوارسُ بيضاء”
أنين اعتيادي
كل الكوابيس والشفاهِ التي أحبُّ والخيالاتِ الصبيانية والأرضيات المتّسخةِ وهي تستقبلني بحنانٍ، والموتى، والأحياء على وشك الموت لم يتمكّنوا من شدّ انتباهي، استيقظتُ بسبب أنينٍ اعتياديٍّ لآلات تحفر في الخارج حيثُ السرير يهتزّ، ومن تحته الغرفة، والبيتُ وما على الرفوفِ يسقطُ، وما نخبئهُ عميقاً في الذاكرة حتى ننساه بضميرٍ مرتاحٍ، ربما
خطيئة
أجدُني بعيداً عن سريري مطروداً من أحلام لا أتذكّر منها تفصيلة واحدة ولم تترُكْ على لساني حكمة أعاندُ بها مصيري الذي يسحبني نحوَ ملاذٍ يبتعدُ ويتلاشى أمامَ عينيّ ووراءهُ بإصرارٍ غريبٍ أزحفُ كأني أكفّرُ عن خطاياي
ابنُ الغرفة
أعرف أشياء قليلة وتعرفني أشياء أقلّ، بكلّ جحيمها الهلاميِّ وهو يتسعُ لصراخِ الرغبات داخلي تعرفني الغرفة بكلّ اسم هذيتُ بهِ في منامي حينَ لم يغلق أحد صنبور الذكريات أو الأحلام تتذكّرني الغرفةُ، لأني ابنها الوحيدُ؛ الذي حتى وإن غادرتها لا أغلق البابَ حتى النهايةِ كأنما أسمحُ لخيطٍ من النداءاتِ والصلوات أن يمتدّ ليعيدني إليها سالماًمتابعة قراءة “ابنُ الغرفة”