
من يتذكّر الحالمينَ القُدامى؟ أين اختفوا؟ وإلى أين طوّحت بهم يدُ الأقدار! وهل من المعقولِ أن يغادرونا كلهم مرّةً واحدة دون سابق إنذار؟ أين هم المتفائلون المبشِّرون، مَن يرون وحدهم في أعتمِ الليالي ومضة ما، وعدا يخفقُ في الأعالي البعيدة! مَن يهوّنونَ عليك الدنيا فلا تعودُ تساوي في عينيك جناحَ بعوضة، من يذكّرونكَ بلحظة الفَرَجِ الموشكةِ، بعوَض الأيّام الغزير، بقربِ انفتاحِ الأبواب المغلقة، مَن لا يعرفون من الكلام إلا التساهيل وأبشر والخير قدّام، المطمْئِنونَ المولعونَ بالنظرِ إلى نصف الكأس الملآن، من يثقون أكثرَ بما ينتظرهم لا بما فاتهم، مَن يسمعون في رتابة السكون والسآمة وقْع خطى العائدين المحمّلين بالفرح والبَسَمات والوعود المتحقّقة، مَن تدخل عندهم بضيق أهل الأرض وتغادرهم وقد تفتّحتْ في قلبكَ وردةُ الـ (رُبما) مَن يصدّقون ما يقولونه لك فلا يمكنك عندها إلّا أن تؤمن بهم ومعهم وتُعدّ كرسيا للانتظار، أينَ اختفوا وقد كانوا بالأمس القريب يقفون على كل باب، وتراهم في العابرين، وتتوسّمهم في الأصحاب والأحبة، وتميّزهم تماما تماما.. في المرايا!