كُلّما-بلكنتهِ الفاتنةِ-أنهى جُملةً وأسرفَ حتى يصيرَ حرفُهَا الأخيرُ عدماً، أو فغرَ فمه مُندهشاً أو مُغوياً، مُتخيّلاً أو مهلوساً، وكلما وضعَ يده على شفتيهِ كأنهُ يُعيد اكتشافها واستغرقَ في تأمّلهِ وفلسفته، وكلما غرقَ في نوبةِ بكاءٍ حادة، وتفجّرَ في روحهِ أنينٌ مكتوم؛ تبدّتْ لي في سحنتهِ حكمةُ أبي العلاءِ الخالدة”هذا جناهُ أبي عليَّ وما جنيتُ علىمتابعة قراءة “ماثيو ماكونهي وأبو العلاء”
أرشيف التصنيف: غير مصنف
شَبَهٌ
كنتُ مختبئاً عندما وزّعَ والدي صفاته وخصاله ونزعاته وملامحه على أبنائهِ بالتساوي عندما أعطى شِقّ حدسٍ لأحدهم وإرثاً من قلقٍ لآخر، عندما منح قسَمَاتهِ ابناً ووهبَ الآخرَ راديكاليته الاجتماعية الفارغة، وعندما بعينيهِ العذبةِ الحنقة نظرَ واستطالَ في مرايا البيت لكنني وبالرغمِ من محاولاتي المستميتةِ لإفسادِ كل محاولة شَبَه ولقطعِ كل طريقٍ يُعنى بنفس النهاية إلامتابعة قراءة “شَبَهٌ”
عابِر
بعد كل هذه الخُطى الغائرةِ في جسدِ الطرقات والمشي الموهوم بنيّة الراغبِ في الوصولِ تُسيّرني رغبة شرسةٌ في جهلِ ما كان وما سيكون أجدُني جالسا على مصطَبة في اللا مكان والوقتُ ليلٌ خانق تحلُم النسمةُ فيهِ بذكرى عبور والمدينةُ كلها تنام على صدى شخير بعيد وهدوء مُبالغ فيه هدوء زائفٌ ومُقلق كأني مشيتُ إلى حتفيمتابعة قراءة “عابِر”
الكتابة عن الهواجس
الكتابةُ عن الهواجس
نَفَسٌ مع العالم
غرفتي لا بأسَ بها، تتسعُ لقبرينِ منفصلين وخزانةٍ فارغة إلا من علب كثيرة لمرهمِ حساسية الجلد. لا أحد هنا معظم الوقت، ترسل أحياناً ضجرةً أضواءُ الغرفةِ شفرةَ مورس لتبدأ محادثة، وعلى الجزءِ الخارجي لمكيّف الهواء مناوشات الحمام تشارك في الخلفية الموسيقية للأغاني. حتى الآن لم أجد طريقةً مناسبة للاستلقاءِ أو الجلوس، كل نصف ساعةٍ تأخذُمتابعة قراءة “نَفَسٌ مع العالم”
جرحٌ طفيف
الأغنياتُ جرحٌ طفيف في ساعدِ الطفلِ الـ ذاكرتهُ ملآى بالصبايا الأغنياتُ التي لا تضيع في المدى وتهطُلُ في كل غياب وقَدَر خفتُ طويلاً لو تتقفّاني لو تعرف الطريقَ إليّ دوماً لو أخطأتُ في التفريقِ بين صوتها وصوت الطفلِ الذي يناديني من بعيدٍ وعلى مهل
راسِل كرو والمشي في الظلال
إذا استدارَ ومضى بعيداً بقامتهِ المحنيّةِ ومشيتهِ المُتثاقلة بدا لي كأن إحدى قدميهِ أطول من الأخرى. بدا كأنه مُتعبٌ من عبءِ الحيوات التي مشى في ظلالها. الرجلُ الغاضِب والعفويّ، الأسطوري النبيلُ والساذج، الحنون والعبقريّ في آن. من غضبٍ جمّ بسبب ذكرى من الطفولةِ(la confidential-إل آي سرّي للغاية)إلى مُضطربٍ في مواجهةِ شركةٍ عملاقة(المُطّلع-the insider)وصولاً إلى عقلِمتابعة قراءة “راسِل كرو والمشي في الظلال”
مصير
بعد يوم كاملٍ من نسيان أو تجنّب إغماضِ العينين والخلودِ إلى سُكنى الاحتمالات لا يبدو العالمُ كما ألفتهُ دوماً منفيّاً إلى النهايات تنقصهُ عدوى الهوَس بتجربة شيءٍ مجنونٍ وغير متوقّع تعذّبهُ الرغبةُ في البقاءِ غير مُلاحَظٍ ولا موجود العالمُ كله برتابتهِ حين أدفعه إلى الحوافّ ينجو مثل كل مرّة ويلومني على الذهابِ نحو مصيرٍ فظيعمتابعة قراءة “مصير”
حياةٌ مزدوجةٌ وخدر في الألوان
رأسٌ تميلُ كأنما أثقلتها الموسيقى أو نداءٌ مجهول. وظلالٌ تنحسِر عن جسدٍ يتجلَّى وسط خدرِ حلقةٍ ثُلاثية من الألوان. أحمرُ يتسرّبُ إلى المشهدِ كنُقطةِ دمٍ مُسالةٍ في مُكعّبِ ثلج، أو كأثرِ خجلٍ بعد قُبلةٍ مُفاجئة. وأخضر باردٌ يُعبئ التفاصيلَ والعتمة. وأصفر فاقعٌ يأتلقُ في الوجوهِ التي تئنُ وتلكَ التي تغنّي تحتَ المطر. حياتانِ اشتركتا فيمتابعة قراءة “حياةٌ مزدوجةٌ وخدر في الألوان”
حلمُ فراشة
حلمتُ بفراشة تحلم بفراشةٍ تعطي حياتها معنى حلمت بقصيدةٍ مُنَمنَمةٍ على واحدة من زوايا حياتي وبالعالمِ كيف يصيرُ حين لا أكلّفه أكثر من بقعةٍ في الظلال حلمتُ بلغةٍ تغفو تحتَ لساني وطفلٍ يجلس على العتبةِ قال إنه أنا حلمتُ بأني أُشرّعُ ستائرَ شباكِ الغرفةِ ودائما ما أستيقظُ قبل أن ينعسَ الضوء في عيني وأرى
ندم
أفكرُ بالأشياءِ القليلةِ التي لستُ نادما على فعلها الأمر سهلٌ فلستُ بحاجةٍ لسريرٍ حتى أستلقي أو جدارٍ لأتكئ ولا عيون تخيفُ فيَّ من اطمأنّ فكّرتُ بهذا الأمرِ طوال حياتي ولهذا كنتُ حذرا في الخارج ولم أترك بصمةً وحيدة خارجَ الغرفة لأنّ العالمَ لا يحتاج كلّ هذه الأدلة حتى يعثر عليّ وحيدا ومستغرقا في تخيّل هذامتابعة قراءة “ندم”
حظوظُ العالِق
لستُ جيّداً كفاية لأتعلّمَ الاحتيال على الوقت لستُ محظوظاً بأن أنامَ قبل المصائبِ أو على دموعِ الفرح أو بعد غيابٍ هازئٍ بالآخرين لستُ صبوراً كفاية لأثقَ بالذين خُنتهم مراراً ولا يزالونَ يغفرونَ لي لست مُستبشراً كفاية لأعلقَ بما تتركه الفراشاتُ من أثرٍ على الصباح لستُ أنا كفاية لأني أمامَ خُدعتي الوحيدة التافهة أخسرُ وعلى ركبتيَّمتابعة قراءة “حظوظُ العالِق”
هاجسٌ
من صُبحٍ إلى صبح تتسلّقُ البالَ هواجسُ شتّى وتضيعُ في العتبِ لحظاتٌ خُيِّرتْ فاختارتني حدائقُ غنّاءَ تبهتُ وتتأرجحُ في الروح رغبةٌ لا تغيب ولا تحضر أبداً وكلُّ هذا يموت كل هذا يتلاشى ويختفي أخيراً ويظلّ بالبابِ سؤالٌ عنيد إلى أي ذكرى أصيرُ في خيالِ العابرينَ في حياتي بعد حمّى الشجنِ ورحابةِ البسمة إذا كانَ ثمّةمتابعة قراءة “هاجسٌ”
مفاتنُ صغيرة
أُبدّد نفسي وراء المفاتنِ الصغيرة مفاتنُ تخفى عن المكان وتتهيؤ لتشغل البال بكل ما فيها من جسارةٍ ويأس أبدّد نفسي مثلَ وهم وأتعبُ منها نفسي التي كانت تكفيها أغنيةٌ تحملها من الشروقِ إلى الغياب أو كلمةٌ قيلتْ بغير قصد وهاجسٌ لم ينشأ بسبب السهوِ بل باستحضارِ الذكرياتِ خفيفةِ الوطء صرتُ لا أراها إلا واقفةً علىمتابعة قراءة “مفاتنُ صغيرة”
الاِزدرَاع وثُلاثيةُ الأحلام
ما الحياةُ التي تنتهي بأقلّ قدرٍ من الندمِ والخسائر والخطايا، ما الحياة التي تكون أقصرَ دوماً عن الانتباهةِ وأطول من الوهم، ما الحياةُ التي نخرجُ منها غير مُحمّلينَ بالوصايا ولا موسّمينَ بالوعودِ الزائفة، ما الحياة الأقربُ منها إلى مُزحةٍ من ضجر، ما الحياةُ الوحيدةُ التي تجيء على مقاسنا، ما الحياة الأقلّ دائماً من كل خللٍمتابعة قراءة “الاِزدرَاع وثُلاثيةُ الأحلام”