شيءٌ من الأطلال

ربما كنتُ قصة هامشيّة لا يقف عندها رشيد كثيرا بل لعله لم يفكّر بها إطلاقا، ولن أستطيع إكراما لخاطري القول عن عبوره في حياتي بأنه هامشي وجانبي، ولن أفتري عليه فأدّعي أنّي اصطدتُ حكايته المنسيّة من السيل الهادر الذي هو حياتي، لقد كان ولا يزال في مكان آمن ومألوف في ذاكرتي الفوضويّة، ولا تزال صورتُهُمتابعة قراءة “شيءٌ من الأطلال”

شيءٌ ما في دورِ الممثّل الأوّل

شيءٌ ما من دور الممثل الأوّل حين التقينا غريبين في فيلم ما لا يزال يُلقي بظلاله عليه في كل مرةٍ أرى له عملا جديدا وقصةً يتخبّط في تحوّلاتها المصيرية، ما زلتُ أرى في عَيْنَيِّ إدوارد نورتن على الشاشة العريضة ثعلبا ماكرا يحوم في مكانه ويتحيّن فرصته ليثِب، وما زلتُ أرى في وقفة مايكل دوغلاس الثابتةمتابعة قراءة “شيءٌ ما في دورِ الممثّل الأوّل”

قُبيل الثلاثين، برزخ العمر

ما دون الثلاثين بقليل، عند المنعطف الأخير، ربما لم يفُتك شيءٌ في هذا العمر الهائل الذي طويته بسرعة الهاربين من شيء لا يدركون كُنهه، لكنك لن تملك إلّا أن تتساءل عمّا فاتك وتفكّر بكلّ ما أمكنك أن تملكه، أن تفوز به، أن تستأثر به لنفسك، كم حكاية كان يمكنك دخولها من أوسع الأبواب لكنك عففتمتابعة قراءة “قُبيل الثلاثين، برزخ العمر”

الجملةُ السرِّيَّة

ليس يمكنك أن تضع يدك على الجملة السرّية التي سيبدأ بها الكاتبُ نصّه فتظلّ تسحبك كالسائر أثناء نومه حتّى تأتي على آخرِ النصِّ دون أن تشعر، وليس يمكنك أن تنتخب الطبيعةَ الأسلوبية التي ستجبرك على الاستمرار بالقراءة إلى آخر المطاف، ولست تدري ما اللفظةُ التي ستنشزُ عن أخواتها وتفقدكَ رغبة القراءةِ فجأةً، إنها مراهنة خطِرةمتابعة قراءة “الجملةُ السرِّيَّة”

ابنُ زُريق بين صوتين

أترحّمُ على ابن زُريق كلما رأيتُهُ في خيالي يتردّدُ جيئة وذهابا في خطى مرتجفة متوترة أمام عتبة باب بيته في الكرخ، بذهنٍ حائرٍ وقلبٍ مؤمن تقلّبه على جمر الغضا أسئلة مرتابة ومشوّشة، وتفتح له أبواب المجهول، وتزيده حيرةً واضطرابا، أترحّمُ عليه حين أحسُّ بخفقِ قلبه وتأرجحه بين ما يؤمن به وما يلمسه، بين ما يحتاجهمتابعة قراءة “ابنُ زُريق بين صوتين”

قصة قصيرة: انعكاس

لم تعد ممتعةً جلسته الانعزالية آخر الليل في مقهاه حيث تلفظه المدينة ويتركه الوقتُ في مواجهة عجائب ما تأتي به الأقدار، عاش زمنا لم يُسمع له صوت، ولم يُرَ في غير زاويته المعهودة، سارحا في عوالم ما وراء الزجاج وشاردا في شخوص العابرين وزوّار المقهى الرفاق الغرباء كما يُعرِّفهم، لم يعرِف متعةً في حياته تشبهمتابعة قراءة “قصة قصيرة: انعكاس”

التويتريّونَ القُـدامى

ليسوا أشخاصا تماما، ولا أشباحا تماما، ما كلّتْ عيونُهُم بنظراتها الساهمة المريبة تراقبك من غيبٍ خفي كأنّها عيونُ الحسناواتِ المُوَّلَّدات بالذكاء الاصطناعي وحدَقَات الشيوخ الموَّلَّدين الحانقين طبيعةً والناقمين من قبل أن يجدوا السبب، ليس في نظراتهم المختلسة حقيقة تصل معها إلى آخر، ولا وهما تنفيه فتستريح، يغيبون زمنا ثم يفاجئونك بجلوسهم إلى جانبك، يسكتون أبدامتابعة قراءة “التويتريّونَ القُـدامى”

حائطُ العزلة

في المقهى تنخفضُ الرؤوس وتنوسُ مثقلة بعبء الهواجس والأفكار والديون المؤجلة، العيون مُطرقة تخالها تتأمّل نهرا يجري على سطح البلاط، أو أثرا لغائب ليس له حضور سوى في ركام الذكريات وتجاويفها، أو أنها بالشاشات المضيئة أمامها مشغولةٌ، تتحرّى خبرا من أحد، تنتظر شيئا ما تجهلُهُ، تبحث عن متعة تزجي بها الوقت أو طرفة تستلّ منهامتابعة قراءة “حائطُ العزلة”

حبسة الكاتب

لم يكن كاتبا عاديّا بل كاتبا لا يُشقّ له غبار لكن فيما يبدو أنه يتحول يوما بعد يوم إلى كاتب أقلّ من عادي، كان المدعو چ محبّا للمعرفة والأدب شغوفا بكل جوانب الصنعة الأدبية ومبارِكا لأقل ما يطرأ عليها من جديد مشوق أو مُستحدَث بديع، وكان يرى في أقل مشتغلي الصناعة ما لا يرونه فيمتابعة قراءة “حبسة الكاتب”

على هامش شيءٍ ما

الهامشُ أكثر إغراءً من المتن، ما حدثَ في أعلى مستوياته لا يوازي ما لم يحدث وبقي حبيسا في المجهول وفي طيّ الاحتمالات، الحلم مهما قصُر وغمُضتْ صورُهُ أوفى وأكفى من حياة لا ينتهي فيها الانتظار ولا تكفّ عن مفاجأتك بوضوحها الفج ووقاحتها المميتة، سياطُ الوحدة أرأف من جليس لا يصغي تماما لما تقول، الكلام الذيمتابعة قراءة “على هامش شيءٍ ما”

الصوتُ في غمرة الحشد

لا يذوبُ الصوتُ الفردانيُّ في غمرة الحشد بل ينسج هناك فيما لا يُرى بهاء النغم الأخّاذ فيصيرُ في تناهيه إلى أذن المصغي البعيد نغمةً واحدةً، يسمع في تماهيها خرير ماء السواقي، وحفيف أجنحة الطيور، وصوت المطر على زجاج الشبابيك، وربما لو أنه استغرق أكثر وأصخى لسمع ترانيم أبيه البدويِّةِ في طرق السفر الممتدّة في المسافةمتابعة قراءة “الصوتُ في غمرة الحشد”

دُنيـا الفراغ

وجدتني أستعيدُ كلَّ ما لم يحدثُ، أتذكّر ما ليس لي، أقطف وردةً في البال من حديقة غنّاءَ لم تطأها قدمي، أسترجع لياليَ شاهقة ما عشت في دهاليزها، وأركض في المخيلة وراء طفلٍ يشبهني ولكنه ليس أنا تماما فلا يترك لي وراءه إلا المزيد من المنعطفات وحيرة الاحتمالات، أرى حفيدة والدي تحلّق بين يديه المفتوحتين باتساعمتابعة قراءة “دُنيـا الفراغ”

جمال مهدور

أجمل الدروب ما تجرّك إليه قدمك في غفلة منك، أجمل الحكايات ما تدخلها دون أن تنوي أو تخطط، أجمل المواعيد صدفةٌ لم ترتّب لها كلمةً ولم تعدّ لها تصوّرا مبدئيا في أعمق أحلامك، أجمل الشعراء مَنْ وقفت متلصصا عليه غير مرةٍ وهو يحرِسُ حياتك ويحمل عنك همّ الأسئلة وشقاوة احتمال أجوبتها المريرة، أجمل اللحظات مامتابعة قراءة “جمال مهدور”

الكونت مونت كريستو

مات بونابرت بعد أن قضى حياته يستولي على مدينة ويخسر أخرى من ورائه وبعد أن غرّب وشرّق في بلاد الله الواسعة كأنّه المعنيّ:”ما آب من سفرٍ إلّا وأزعجه-رأيٌ إلى سَفَرٍ..” مات وفي رقبته مئات آلاف الضحايا الذي خاض معهم الحروب والذين غربَلَهم في زحفه المنهك نحو روسيا ما بين حرائقها المُدبَّرةِ وطقسها المتجمّد، ستمرّ السنونمتابعة قراءة “الكونت مونت كريستو”

حيثُ كنتَ كان: ملامح من بستان أبي الطّيّب

في دواوين المتنبي يورِدُ الشُرّاح بيتين قالها في مجلس أبي محمّد بن طُغج، وقد أقبل الليلُ وهما في بُستان:”زال النهارُ ونورٌ منك يوهِمنا-أنْ لم يزُلْ، ولِجُنحِ الليلِ إجنانُ/فإنْ يكُن طلبُ البُستانِ يُمسكنا-فرُحْ، فكلُّ مكانٍ منكَ بُسْتانُ!” ولا يختلفُ الشُرّاح كثيرا على معنى البيتين ولعلّ معانيهما واضحة من القراءة الأولى، وببساطة، يقول أبو الطّيب إن الليلمتابعة قراءة “حيثُ كنتَ كان: ملامح من بستان أبي الطّيّب”

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ