
المحطّاتُ الآن تسبح في فضاء الخيال والمدى بلا آخر ولا أحدَ منا مشغولٌ بهاجس الوصول، يطوي أبي القُرَى واحدة تلو الأخرى ولا تزالُ عيني مُعلّقةٌ بطارِفِ غترته وبيده التي ارتكى بها على نافدة السيّارة، سنطلبُ منه بعد حينٍ أن نفتح نوافذنا وسيهبُّ هواءٌ لن تستوعبه اللحظةُ وحدها ولن تحكم عليه هذه الذكرى السائلة قبضتها؛ هواءٌ كثيرٌ سيتسرَّبُ من تلك اللحظة البعيدة ويهبُّ شيءٌ من نسيمِهِ في وجهي بعد قرابةِ عِقدين مَضَيَا، بينما أمشي في ثُلثِ الليلِ الأخير؛ فأتوقّف لأدوّن سريعا هذا النَفْحَ الطارئ..