طقوسُ الكتابة!

لم أكن أؤمِنُ ولا أُصدِّقُ بطقوس الكتابة حتّى حدثَ معي ذات ليلة مُدلهِمَّةٍ كنتُ أرى فيها سوادَ الليل المهيب خلف زجاج المقهى من مكاني يحدِّقُ بي بعيونه الألف وكانْ أنْ خفضتُ رأسي واستغرقتُ أكتبُ وأمحو في شاشةٍ مُستطيلةٍ مُضاءةٍ بالأبيضِ المحض والعالمُ من حولي غارِقٌ في دَعَةٍ لا مثيل لها، وما رفعتُ بصري إلّا وقد بدّدَ هذا الأزرقُ البارِدُ جيوشَ الظلام وانفلقَ صبحٌ من أعذب ما يكون! فأكبرتُ حالي، وكبرتُ في عينِ نفسي، ومن يومها وأنا لا أكتبُ إلّا وعلى يميني كوبُ قهوةٍ مُعتَّقَةٍ منذُ كَذَا وكَذَا، والفضاء يفوحُ فيه عطرٌ مُختارٍ بخصوصية عالية لدلالة خاصة، وفي خلفية ذاك كلّه تنشغلُ فرقةُ أم كلثوم بعزفٍ خفيّ هادئ لا يُسكِّنُ الجوّ حتّى الرتابة ولا يكسِرُ تسلسل الأفكار وهي تنتظمُ في بالي بشكل يفوق ما أتمنّاه وأريدُه!

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

3 آراء على “طقوسُ الكتابة!”

    1. أهلا وسهلا. لا أصدّقُ أنّ لها طقوسا خاصة، لعلها تحتاجُ إلى “جوّ” مُناسب فقط، وذهن أقربُ ما يكون لصفائه منه لتشويشه. حيّاك الله.

      إعجاب

اترك تعليقًا

أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا