محمّد طير شلوَى-٧

٧ هو ذاك القليل من الحكايا والصور والضحكات الساخرة والمقيدة بلحظاتها البعيدة، ذاك النادر من الوجوه المهملة والمطوية في الذاكرة المتّقدةِ فجأة في اللحظات الميتة والعابرة أستردّه من الغياب فيكون، أنساه فلا يبقى منه غير ذلك الأثر الطفيف الموشك في كل لحظة على التلاشي والتفاصيلَ إذ تنتظر أوان استنطاقها والبحث في خفاياها. كأن أرفعَ مقاماتهمتابعة قراءة “محمّد طير شلوَى-٧”

العدم

لا ناعسا ولا يقِظا؛ في برزخ بينهما، كم أسعفتني انتباهة يدي على المقود وأنقذتني من حادثة أو خيال شجرة معترضة، كم تبدّى لي في المشاوير وهم أعذب من أن يُصدّق وكلمة أشهى من أن تُقطَفَ، كم معنى غاب في ضبابه وأهمل استجدائي، كم ومضة في البعيد جرّت خطاي مثل السائر في نومه، كأني منذور للاستدراك،متابعة قراءة “العدم”

محمّد طير شلوَى-٦

٦ يبعث لي برسالة صوتية بعد سنتين من الغياب والانقطاع فأحسبُ نفسي إذ أتظاهر بالانشغال عن سماعها أني أؤخر سرورا غامرا لا يسعني تحمله وأقول في خيالي لعلّ الغربةَ ألانته كما ألانتني ربما اختار أخيرا أن يقول شيئا جديدا؛ شيئا لم يطق أن يخفيه في ثنايا حفيف الكلام والصمت الممتد والبسمة الساخرة ولمّا يفضي بيمتابعة قراءة “محمّد طير شلوَى-٦”

محمّد طير شلوَى-٥

سقى الله حوش بيت أبي القديم، سقى الله الأصيل ذات يوم غائر في القدم حتّى كأني اختلقته من عدم أو تطفلت على ذكرى لم تكن لي، سقى الله خيالَ يد محمد وهي تمدّ هاتفا نحو أذني وصوته إذ يقول: بالله عليك تسمع. سقى الله زمان خشوعي في إرهاف السمع وسقى الله صوت هيفاء تغني: “كيفمتابعة قراءة “محمّد طير شلوَى-٥”

حلم

“حلُمَ تشوانغ تزو أن فراشة، وحين استيقظ، لم يعد يدري، أبشرا هو يحلم أنه فراشة، أم فراشة تحلم أنها إنسان” * لستُ حالما لأتبعكَ أيّها الفَرَاش ولا يائسا كفاية لأتجاهل إشاراتك، إنما أجاري تهاديكَ في القصائد وأصطادُ في مجازكَ صورةَ أبي؛ عينيه المبشّرة ويديه المقيدة بالفوضى وقلة الحيلة فأقع مثلكَ في فخ الضوء وأصدّق موتي.متابعة قراءة “حلم”

موج

الليل الأخير والسماء من فوقي وحولي مثل موج غامرٍ مجمّد في لحظة طيشِهِ كأني ذاك الغريبُ على باب الرجاء في رواية أم كلثوم أو كأني السر الخفيّ واللحن الغامض في مطلعها. ليس لي من وجهة ولا مقصد، لعلّي اختلقتُ واحدا مع مستهلّ النهارِ ونسيتهُ أو أضعتُ دربَ الأصحاب وانطفأتْ نارهم في البعيد ولا نداء. أمشيمتابعة قراءة “موج”

عنقود

قل لازَورد وانظر كيف يسيلُ على صورةِ المدى هذا الأزرقُ الغريب المعقّد. قل كلمة ما سمعتها في حلمكَ وانتظر الانفراجةَ الخفيفة الطارئةَ على الباب مثل المسافة بين أسنان ليلي سيمونز الأمامية. قل نجاة وأطبِقْ جفنيكَ على الاحتمالِ الفاتنِ المعلّق في الفراغ. قل النهر واجلِس على ضفّة روحك وتأمل. قل الطائر وتداعى في المشهدِ مثل ريشةمتابعة قراءة “عنقود”

كوّة

“وكُنَّ إذا أبصرنني أو سمعنَ بي سعينَ، فرقّعنَ الكُوَى بالمحاجِرِ” العُتبي* العيون أوّلُ الكوَى المفتوحةِ ومن الداخل أرى الدنيا وأحفظ الزرقةَ في خيالي عن الجفاف وأرى الصورةَ في نشأتها الأولى قبل التآويل وانهيارَ العالم الأحمر لحظةَ الغروب والشموسَ الجانحات وما أُريدَ لي أن أرى. ومن الخارجِ لا يبصرُ أحـدٌ إلّا مقدار ما يراه المتلصّص علىمتابعة قراءة “كوّة”

صورة

لا بدّ من مشهد يتراءَى أثناء إغماضةِ العين؛ خيالٍ قديم جارفٍ أو هاجسٍ يتدلّى وصوتٍ غنائيّ يصدح مطر مطر والظبا على مدّ النظرِ الخاوي جافلةً تدوّر مَكنّة. لا بدّ من صورةٍ أولى للغياب وراحةِ يدٍ تهبطُ على جبينِ محموم أو تنشر الغسيل على حبلٍ يصلُ بين دولتين اغتربتُ فيهما صغيرا بين خيالِ الحالمِ وأحلام الخيال.متابعة قراءة “صورة”

آثار

عندما يسكنُ العالمُ وتظنّ أنهُ انتهى وأنتَ آخرُ آثارِهِ التي لم تُطمس بعدُ. عندما تفتحُ بابَ الحلمِ فلا تدخلُ ولا تنتبه من نعاسكَ. عندما تدورُ في حلقةِ حارتكَ المفرغة فلا تقتربُ من البيتِ ولا عنهُ تنأى كأنّ الدربَ كرّرت نفسها في غفلة منك. عندما يشتري المجهولُ صحبتكَ ويمدّك في غيّكَ. وتدعوكَ رغبة غامضة لترى مامتابعة قراءة “آثار”

سَهْو

وكنت شاردا وأيقنتُ أنّي رأيت هذه اللحظةَ نفسها قبل سنين وأملت حقا أن يكون السهو هو خيط حياتي الناظم. إذا نظرتُ فثمَّ ما لا تملّه العين من أنهارٍ وشلالاتٍ تنسكبُ ونارٍ في بعيدِ العتمةِ تصعدُ وتسمو متلهّفةً إلى ما لا يُرى، تدعو وتكرِم. وإذا أطلتُ النظرَ فهناكَ قريبا من الفمِ شامة برزخيّةُ الإيحاء بين الماءمتابعة قراءة “سَهْو”

الكتابة عن الهاجس

أكتبُ عن أوّلِ عاصفة في البالِ وأوّل حُلمٍ أهملَ محوَ بقاياه، أكتب عن فتاة بذراعٍ هذّبتها الرِقّةُ وراحةِ كفٍّ تشغل دور الأصيص؛ رأيتُها مرّة في الخيالاتِ مستحيلةِ البلوغ ونسيتها هناك. أكتب عن خلافٍ ودّي مع الضجر، عن نُكتةٍ لا يزالُ صداها يرنُّ في صالةِ البيت. عن فكرةٍ كان الأجدر بي أن أتجاهلها، وأخرى كان المفترضمتابعة قراءة “الكتابة عن الهاجس”

تذكّرتُ ما بين العُذيبِ وبارقِ

فتحتُ عينيَ فإذا النهارُ قد انسكبَ في الغرفةِ حتّى خفتُ أن أختفي في هذه الحفنةِ من الضياء أو أشِفّ فيخال الرائي أني اصطُفيتُ لأجل غايةٍ ما وليس مثلي لمثل ذلك. وفتحتُ فمي فإذا بي أقولُ:”تذكّرتُ ما بين العُذيبِ وبارقِ-مجرَّ عوالينا ومَجْرى السوابقِ ” فاستنتجتُ أنّ ما اختفى من حلمي كان ليلا غائرا في القِدم وأنمتابعة قراءة “تذكّرتُ ما بين العُذيبِ وبارقِ”

نَدَى

يا هذيانات الحمّى والخيال. يا لحظة مكتنزة بالوجد وشفة محلّقة مثل طائر غِرّيد. يا أمنيةً تموت قُرب يديَ الكسلى. يا صورتي إذ تتلاشى من السقف. يا خدرا معقولا في أعلى حالات الصحو. يا نداء الذين تذكّرتهم فجأة، الذين تذكّروني. يا رجاءَ الواقفين على الحوافّ؛ اعلُ يا موّال. يا بِركة من حكايا. يا مجاز فراشة تختفيمتابعة قراءة “نَدَى”

الأزرق

لا أقول للأزرق الزاحفِ من وراء الهواجس والبنايات المنتصبة في الأفق غيرَ تمهّلْ، كل شيءٍ سيغرقُ في بهائكَ الدكتاتوري. أحدّقُ فتسقطُ صوري القديمة وخيالاتي الأقدم. أرفعُ يدي عاليا وأغمسها في تدرّجاتِهِ المستحيلةِ فلا أستعيدُ منها غير صورتها أو خيالها الواهم. أتأملُ الأزرقَ فيُخيّل لي هطولا خفيّا وأحلاما مُسَالةً في الأعالي. أُصرّ عليه فيكون غديرا منمتابعة قراءة “الأزرق”

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ