الحديث عن العم حسين يشبه إلى حد كبير الحديث عن ذكرى لا نعرف على وجه اليقين أنها حدثت ولن نكون متأكدين أنها هناك مهما ألححنا عليها، الكلام عنها لا يقدّم ولا يؤخر، لكن يُستأنس به رغم أنّه ما من سبيل إلى التحقق من صحته وربما هذا وحده ما يجعل الذكرى مثيرة للاهتمام؛ مثل وجه صاحبيمتابعة قراءة “العم حسين”
أرشيف الكاتب:بَس*
شُــرود
إلى أين تذهب كل تلك الأفكار الطارئة التي استكثرت أن تقف لأجلها على جانب الطريق وتدوّنها ثم تكمل مشوارك؟إلى أين تذهب تلك الأفكار الملحّة التي تجاهلتها وأنت تبدّل جنبك وتنام على الوجه الآخر من الوسادة؟إلى أين ذهبت تلك الومضات الخفيفةِ في البال حين تحاشيتَهَا وخِلت أنك قادر على استحضارها متى شئت؟إلى أين انتهت تلك النظرات/السيوفُمتابعة قراءة “شُــرود”
سـكـون
مشغولٌ إذنْ؛ بالإصغاء لهواجسِ الكون الفسيح ومصائرهِ المجهولة وصمته الفظيع المُربِك من حولي، كل فكرة طارئة تحرّرني من تتبع سياق اللحظة وخطأ الانتباه المبالغ فيه، وكل وهمٍ ينقذني من مراقبة العالم وتفاعلاته وينأى بي بعيدا عن نتائجه وأحداثه، مشغولٌ بهذا الوقت المفرغ من كل قيمة والخفيفِ إلا من القصص المركّبةِ والمهدورة في كواليس الخيال والأغنياتِمتابعة قراءة “سـكـون”
ذكريات جانبية
ثمّة حفيف مهدور في مجاهيلِ الذاكرةِ أُصغي إليه متمددا في سريري وسطَ هذا الصمت الشاسع والظلام المتراكم، حفيفٌ أسمعه للمرةِ الثانيةِ هذا اليوم بعد أن جمّدتْ أنفاسي في النهار سيّارةٌ مرّت خاطفةً على بعد شَعرة من جانبي الأيمن وأنا أرفعُ قدمي لأختها على الرصيف قبل أن تنهال الشتائم من فمي على أسلاف الأسلاف، حفيف ثيابيمتابعة قراءة “ذكريات جانبية”
أنـاشيدُ الصَـباح
هذه نصوص كتبتها متقطعة ولكنّ دافعها ومحفزها واحد، لذلك أحببت أن أجمعها كلها معا حتى لا تفقد نسقها ونفَسَها الواحد، وهي أناشيدُ صباح في مديح ذكرى أو اقتباس لقطة من مشهد. ١دون حاجةٍ للاتفاق، لعبتُ مع حمامة الصباح لعبة لا معنى لها. قلتُ في نفسي؛ كلما رفرَفتْ حولَ شُبّاكي أنشدتُّ بيتا من الشعرِ أحفظه، بيتامتابعة قراءة “أنـاشيدُ الصَـباح”
مِـعطفُ غوغل
وأنا أقرأ روايةَ الحرافيش هذه الأيام وأعتذر لنفسي على تقصيرها وتأخرها الدائم عن العثور على نقطة بدايةٍ داخل هذه السنوات الضبابية. لكنّي وخلال لحظات أغفرُ لها بحنانِ أمٍّ، حينَ أتذكّر دوّامةَ الفوضى والعبث تحوم حولي. مدوّناً في رأسي بضع كلماتٍ لم أفهمها خارجَ السياق ولا داخله. وحتى بعد أن صرّفتها وقلّبتها في ثلاث لهجاتٍ وفتّشتُمتابعة قراءة “مِـعطفُ غوغل”
المطالع٢
ما أدفى المطالعَ حين تدرك وجودها ولا تختبرُهُ، حينَ تطمئن عليها في غيابها وتلقي عليها نظرةَ العارِف فلا تجفلها ولا تذكي فيها رغبة الهرب والتمنع، وما أبردها حين تخونكَ وتزيد في النأي كلما ألححتَ عليها فليستْ تنوّلكَ ولا تمنعك؛ ولكن بين هذينِ تجمّدكَ حائرا في ضباب الحلمِ أو كالواقفِ على طلل معنى بلا كلمةٍ واصفةمتابعة قراءة “المطالع٢”
وجـود
اِفطن لمعنى غامض يثيره بيت شعرٍ يلمع في مجاهلِ البال فجأة بينما تقف أمام المجلى في ساعة متأخرة من الليل، للوجوهِ البرزخيةِ في مقاهيكَ قبل مغيبِ الشمس بلحظات وقبل دخول الليل وللحنانِ البرتقاليّ المُسَال على طريقةِ كونديرا على السواعدِ والشُعُور وهي تُرفع عاليا، لانعكاسكَ اللانهائي على الزجاج والمرايا، لوحدتكَ المكثّفة وتخلّيكَ الغريب، ولحكمةِ أبي العلاءمتابعة قراءة “وجـود”
بِشـارة
ما أكثر ما رفعت رأسي المستغرقة في هواجسها فجأة إلى الشباك ورأيت الصباح يزحف ببطء من وراء الأبنية الشاهقة البعيدة وقلتُ في نفسي “فما راعني إلا منادٍ ترحّلوا-وقد لاح معروفٌ من الصبح أشقرُ” كأن الحياةَ وقتها لحظة ديجافو مكثّفة، وخزة حنين إلى مجاهيل لا تُستعاد صورها ولا أسماء شخوصها، من مكاني حيث تسقطُ نظرتي كلمتابعة قراءة “بِشـارة”
ذِكـرى
من مركبة أخرى تحجبُ الشبابيكُ نغمها المستفيضَ تدلف موسيقى وتستريح على شاطئي وتدخل سيارتي التي يضبط إيقاعها أنين مؤلم ورتيب؛ موسيقى أتعرّفُ إلى ملامحها المضببة ولا أستدل من خلالها إلى كلمة أو وعد، أصغي بفضول لا تقطعه الهواجس ولا الانشغال بمصيرٍ مجهول وأدعو أن يطيل الله في عمر الإشارة الحمراء وأرهف السمع لسرّ الكون اللحظيمتابعة قراءة “ذِكـرى”
ما بعدَ الأزرق
لن تبقى من الخيالاتِ الملحّة غير صورةٍ للجفاف ولا من الماءِ غير ما يروي العطش بالكاد ولا من الليالي المطولةِ إلا سكونها القاتم وهواجسها المؤجلة، لن تحضر تلكَ الذكريات الشفيفة مهما احتفيتَ بها ولن تفاجئكَ هذه البشارةُ المُسالة على زجاج الشبابيكِ كما تعوّدتْ أن تفعل، لن يُنادَى على اسمكَ بكسلٍ في الالتفاتاتِ المرتابة إلى الوراء،متابعة قراءة “ما بعدَ الأزرق”
بلا اسم
يا من حسِبتَ نفسكَ تقدر على أن تقطع العمر وحدكَ، ماذا تسمّي التنهيدةَ حين تخرج من معتزلك إلى صالة البيت ولا نورَ ولا أحدَ في زواياها يستكمل معك حديثا لم ينقطع منذ أن صرتَ وصار، ماذا تسمّي الانعكاسَ على زجاج النافذة؛ انعكاسكَ وحدك واقفا على المجلى ولا صوت ولا أصداء في الخلفية بعيدا ولا خطوةمتابعة قراءة “بلا اسم”
الزوايا
ما الذي سيتدلّى من فوق هذه الجدران ويحلم بنا في انتظاره هناك، ما الذي سيفوتنا إن أغفلنا لحظة واحدة من هذا المشهد البانورامي الواسع في رمشةِ عين؛ نحنُ عشّاق الزوايا، أو سجناؤها على الأرجح، ما الذي نخفيه في شاشاتنا عن تطفُّل الأعين ومرور العابرين؟ صور أجساد عارية، نصوص غير مكتملة، محادثة من طرف واحد، مسوداتمتابعة قراءة “الزوايا”
العطش
العطشُ واحدٌ لكنِ العَطَاشى لا يقعون في الشبهِ ولا يلتقون في مكان، كلٌ يعطشُ لوحده، وكل لوحده يرتوي. هنا؛ ليسَ ببعيد عن أي مكان كنت فيه، ولا قريبا من أي مكان وددتُ لو أكون فيه، نصيبي ممّا يوشك على الحدوث الحيرةُ قبل حدوثه، وحظّي ممّا حدثَ وفات وانتهى سؤالٌ ملحّ عن المرة التي سيحدث فيهامتابعة قراءة “العطش”
المجهول
ليس ثمّ أعنـدَ من نعاسي وهو يجرّني إلى أماكنَ أعرفها ولا أتذكر كيف تكون تماما، ملامحَ تطفو وتغيب، زرقة تتسع، ضوء ووحشة، حيطان تنأى عن اللمس، أثر ينقطع فجأة بلا تفسير، مصائر معلقة و”رقدةٌ يستريح الجسمُ فيها-والعيشُ مثل السُهادِ” هوًى بلا قرار وضباب يغمر المدى، كلما حاولتُ طردَ نعاسي استفزّيتُ شيئا غامضا وتنبّهتُ كالغريبِ علىمتابعة قراءة “المجهول”