غياب

ليس ثمّ أليقُ من غياب لم يُفسّر، لحظة اختفاء لا تحتفي قُبيل حدوثها بما يُلزِمها الآخرون من معنى وضرورة، ولا بما يفرضون عليها من تبرير واهمٍ يرتجي شفقة أو يستجدي للمرة الأخيرة ربما اهتماما وإنصافا وملاحظة، لحظةٌ تطمسُ كل ما كان واحتمالَ ما سيكون، مبتورةٌ كذكرى الوجوه التي اختفت هناك بعيدا عند المنعطفات، مقطوفة كالأسماءمتابعة قراءة “غياب”

الغريب

١الحديث عن العم حسين يشبه إلى حد كبير الحديث عن ذكرى لا نعرف على وجه اليقين أنها حدثت ولن نكون متأكدين أنها هناك مهما ألححنا عليها، الكلام عنها لا يقدّم ولا يؤخر، لكن يُستأنس به رغم أنّه ما من سبيل إلى التحقق من صحته وربما هذا وحده ما يجعل الذكرى مثيرة للاهتمام؛ مثل وجه صاحبيمتابعة قراءة “الغريب”

رِثاء

يا مَن حسبتَ نفسك تقدر على أن تقطع العمر وحدك، ماذا تسمّي التنهيدةَ حين تخرج من معتزلك إلى صالة البيت ولا نورَ ولا أحدَ في زواياها يستكمل معك حديثا لم ينقطع منذ أن صرتَ وصار؟ ماذا تسمّي الانعكاسَ على زجاج النافذة؛ انعكاسك وحدك واقفا على المجلى ولا صوت ولا أصداء في الخلفيةِ بعيدا، ولا خطوةمتابعة قراءة “رِثاء”

التراثيات

في موسيقى التراثيات نَغَمٌ يأتي من لا مكان ويهبّ من لا جهة وينبعث من غير قاعٍ ولا استثارةِ ريح، الذين مرّ بهم هذا الخاطر وتعبوا من محاولات تفسيره سمّوه النغمَ الغامضَ وادّعوا أنه يجيء من لا من الخارج بل من الداخل نفسه ومن أقصى مجاهل الروح ومعانيها المُفَتَّتةِ، والذين أوّلوه لم يقولوا أكثر مما قالهمتابعة قراءة “التراثيات”

أضحى التنائي وممدوح الجبالي

لم تحظ قصيدة عربية مطولة بقوالب لحنية وموسيقى وأسراب من العصافير وسيل من التغاريد بمثل ما حظتْ به النونيّة عند ممدوح الجبالي ولمّا كان مدخل النونية بهذه الحدّة والجزم والمباشرة لم تحتج المقدّمة إلا أن تكون تمهيدا ساحرا عبقريا يهيئ لاستيعاب هذا التسليم أو إذا جاز لي أن أسمّيه النطق الاعترافي:”أضحى التنائي بديلا من تدانينا-ونابمتابعة قراءة “أضحى التنائي وممدوح الجبالي”

الحياة

الحياة الأغنيةُ العشوائية في المذياععندما كان النهارُ في أوّله،أعادتْ لي كل ما لم أكن بانتظارهِما لا قدرةَ ليعلى مواجهتهِ أو احتماله،ما ظننتُ أنهقد كان كابوساوأنّي منذُ زماناتٍ بعيدةٍ أفقتُمن سكرتِهِوطويتُ في صدريخبرَه.

الموّال

ما أرحب فضاءَ الموّال، كم رفعوا فيه من ابتهالات ورجاوات وكم علّقوا فيه من بَسَمات أحبةٍ ومواعيد وأنهار وأنغام وحكايا وكم ملأوا مداه بالندى والصبايا والعطر والبشائر، ما يزالون يصعدون في آفاقه بأصواتهم إلى أعالٍ لم تُجرّب مسبقا وإلى سَكَتَاتٍ سَكرى لم تُختبر قطُّ، وما تزال نبراتهم تتطوّح في هوائه الشاسع والغريب فتبتكر نغما لامتابعة قراءة “الموّال”

الصوت

ما أعذب أن تتعرّف إلى صوت جديد مصادفةً وسط هذا الصخب المكرور والضجيج الحيادي، ما أجمل أن تقودكَ هذه اللحظة البريئة العشوائية إلى كنز ثمين وصوت مُخبئ في الثنايا والهوامش، كأنها حينذاك تشفق عليك فتنقذك من عُقَدِ الحاضر ووحشيّة الآني وتدخلك في غيب المأنوس والمألوف، كأنها تُحيطك بما لا يُلمس ولا يتجاوز في الآن نفسه،متابعة قراءة “الصوت”

تنغيم أبي الطيّب

ما عرفت قافية تتفجر نغما في فضاءات السماع وتتشظى فراشات وعطرا مشاعا في بساتين الخيال كالدال، ما انفكّ أبو الطيّب يؤجلها ويؤخر فاعلها وخبرها ومبتداها وأسئلة الاستنكار في “عواذل ذاتِ الخال فيَّ حواسدُ” وما يزال يدفعها -بديهةً أو اشتغالا- إلى أقصى ما يمكن فتعطيه هذه القوافي الآبدة وتوقد في المخيلة معانيه العلويّة وتركيباته الهائلة وحِكمهمتابعة قراءة “تنغيم أبي الطيّب”

إلهام

رأيتُ فيما يرى الغافي ليلةَ البارحة صورة شعرية تنزّلت من الأعالي وجاء بها الإلهام كأحسن ما يكون، فتكاسلتُ عن تدوينها، وقلتُ: لن يُعجزني عن تذكّر لو شيء بسيط منها يقودني إلى الصورة كاملة كما رأيتها أول مرة، واضطجعت على جنبي الآخر ونمت. واليوم منذ أول النهار وأنا أُحدّق في الفراغ كمن ضيّعَ مُلكا. أقول لنفسي:متابعة قراءة “إلهام”

ضعيفَ ابتسامٍ

صحوتُ وليس في بالي أن أصلح العالم أو أن أكسب أصحابا جددا أو أثير عداوات قديمة برسالة مستفزة أتركها على باب أحد ما، وليس في خاطري صورةٌ عمّا أريد من هذا اليوم ولا فكرةٌ أولية تفضي إلى خطّةٍ عبقرية سيختمها الليل أخيرا بدمغته الثقيلة وحبره السيّال، ولا نية عندي لإكمال ما بدأتُهُ البارحةَ من مشاريعمتابعة قراءة “ضعيفَ ابتسامٍ”

ودّعتُ شرخَ صبايَ

من أبسط وأحلى متع العربيّ لعبته الخاصة مع اللغة، فها هو يستأني ويترقّب ويُنصِت لنغم البحر ويتتبّع حروف القافية حتّى يتوقع القادم ويصطاد الكلمة التالية التي اختارها الشاعرُ ومهّد لها لتقع في هذا المكان تماما. ها هو يُقلّب الألفاظ ويقطّع الأشطر ويحسب احتمالات القوافي وحركاتها ويقيس رنّة ودرجة الموسيقى في المدى ويستبعد الكلمات المكررة والمعانيمتابعة قراءة “ودّعتُ شرخَ صبايَ”

لكنّ شيئا أفرغَ عينيه من الضياء

تذكرني كلمةُ “شيء” في النثر والشعر غالبا بلا شيء، وغالبا كذلك ما يعتمد كاتبها على براعة مخيّلة القارئ ويتكئ على تصوّراته ويأمل أن تكون شاسعة وبلا حدود، فيتركك أنت مع تفسير هذا الشيء الذي لا يعرفه هو أصلا، يقول مثلا:”انهار من حولي كلُّ شيء” وها هو يُحيلك بلا تفسيرٍ موازٍ ولا سياقٍ يضع الأشياء فيمتابعة قراءة “لكنّ شيئا أفرغَ عينيه من الضياء”

عن سركون، وكأنها حُلمٌ

ربما ألف ارتحاله وطاب له أن يتقلب ويتغرب في شوارع المدن البعيدة التي رغم تغنّيه بأسمائها، وحيطانها، وتاريخها وأزقتها الخلفية وشوارعها وناسها وحسناواتها لم تُبلّغه الجهة ولا الملاذ الذي يريده على ما يبدو، أو ربما اصطفته تلك اللحظات الفارقة والساحرة سريعة التلاشي والذوبان ليكون الشاهد الناجي الوحيد على ومضاتها الأصيلة وليروي عن كثافتها وخصوصيتها وأنفاسهامتابعة قراءة “عن سركون، وكأنها حُلمٌ”

ببطء وإلحاح

ما أطول عمر وحياة الصورة واللحظة الشعريّة في المخيلة، ما انفكّ خيالي يستعيد ضحكة هند الضبابية في مجاهل الغيب ويتطفّل عليها ولا يزال يسترجعها ويُلبسها بل ويفرضها على كل ضحكة غاوية وكل وعدٍ مؤجل ولا تكاد الضحكة تنضب بل إنها ترشح ندًى وعذوبة وأنهارا وليست قريبة أبدا من أن يطويها النسيان:”كلّما قلتُ متى ميعادُنا-ضحكتْ هِندٌمتابعة قراءة “ببطء وإلحاح”

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ