رِثاء

يا مَن حسبتَ نفسك تقدر على أن تقطع العمر وحدك، ماذا تسمّي التنهيدةَ حين تخرج من معتزلك إلى صالة البيت ولا نورَ ولا أحدَ في زواياها يستكمل معك حديثا لم ينقطع منذ أن صرتَ وصار؟ ماذا تسمّي الانعكاسَ على زجاج النافذة؛ انعكاسك وحدك واقفا على المجلى ولا صوت ولا أصداء في الخلفيةِ بعيدا، ولا خطوة على بعد غرفتين، ماذا تسمّي ظلامكَ وسط الظلام، تراقبُ نَفَسا يعلو ويهبطُ وما لك إلّا أن تزجي الوقت العابرَ حتى يباغتك النعاسُ، وهل يباغتكَ النعاس؟ ماذا تسمّي الفنجان المقلوب؟ وهذا المحيط من الصمت؟ وهذه الاستدراكات الشفيفة على نفسك التي صارتْ عدوا لوهلة؟ وكل تلك المسافات ما بين نقطة الانطلاق والمحطات المنشودةِ، وماذا تسمّي مشاويرَ آخرِ الليل؛ تخرج لتجلس في أي مكانٍ بعيد، فتكتشف أنك لم تُرِدِ المكان البعيد وإنما الرحلة الطويلةَ قبل الوصول إليه فتعود، وهكذا بين مكانين معلّقا أوشكا أن يصبحا لا مكان، ماذا تسمّي حكايا لن تُروى، وماذا تسمّي هذه الالتفاتة التي تعلم يقينا أنها لن تجد أحدا ولا أثرا، وماذا تسمّي بظنّكَ هذه الحياة؟
الأقل من حياة

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ