دُنيـا الفراغ

وجدتني أستعيدُ كلَّ ما لم يحدثُ، أتذكّر ما ليس لي، أقطف وردةً في البال من حديقة غنّاءَ لم تطأها قدمي، أسترجع لياليَ شاهقة ما عشت في دهاليزها، وأركض في المخيلة وراء طفلٍ يشبهني ولكنه ليس أنا تماما فلا يترك لي وراءه إلا المزيد من المنعطفات وحيرة الاحتمالات، أرى حفيدة والدي تحلّق بين يديه المفتوحتين باتساعمتابعة قراءة “دُنيـا الفراغ”

جمال مهدور

أجمل الدروب ما تجرّك إليه قدمك في غفلة منك، أجمل الحكايات ما تدخلها دون أن تنوي أو تخطط، أجمل المواعيد صدفةٌ لم ترتّب لها كلمةً ولم تعدّ لها تصوّرا مبدئيا في أعمق أحلامك، أجمل الشعراء مَنْ وقفت متلصصا عليه غير مرةٍ وهو يحرِسُ حياتك ويحمل عنك همّ الأسئلة وشقاوة احتمال أجوبتها المريرة، أجمل اللحظات مامتابعة قراءة “جمال مهدور”

الكونت مونت كريستو

مات بونابرت بعد أن قضى حياته يستولي على مدينة ويخسر أخرى من ورائه وبعد أن غرّب وشرّق في بلاد الله الواسعة كأنّه المعنيّ:”ما آب من سفرٍ إلّا وأزعجه-رأيٌ إلى سَفَرٍ..” مات وفي رقبته مئات آلاف الضحايا الذي خاض معهم الحروب والذين غربَلَهم في زحفه المنهك نحو روسيا ما بين حرائقها المُدبَّرةِ وطقسها المتجمّد، ستمرّ السنونمتابعة قراءة “الكونت مونت كريستو”

حيثُ كنتَ كان: ملامح من بستان أبي الطّيّب

في دواوين المتنبي يورِدُ الشُرّاح بيتين قالها في مجلس أبي محمّد بن طُغج، وقد أقبل الليلُ وهما في بُستان:”زال النهارُ ونورٌ منك يوهِمنا-أنْ لم يزُلْ، ولِجُنحِ الليلِ إجنانُ/فإنْ يكُن طلبُ البُستانِ يُمسكنا-فرُحْ، فكلُّ مكانٍ منكَ بُسْتانُ!” ولا يختلفُ الشُرّاح كثيرا على معنى البيتين ولعلّ معانيهما واضحة من القراءة الأولى، وببساطة، يقول أبو الطّيب إن الليلمتابعة قراءة “حيثُ كنتَ كان: ملامح من بستان أبي الطّيّب”

الأقلّية الهائلة

مِن آخرِ الشعراء الواقفين على آخرِ الأطلال في أقصى الأرض يرثون عهد الأيام الخوالي والحكايا السوالف، مِن آخرِ الآباء ما زالوا يحرسون في الخفاء بوّابات الأحلام وخزائن الذكرى ويدارون عن خاطر الأبناء ما لنْ يحسّوه إلا بعد فوات الأوان، من آخِرِ الأمّهات حتّام يغرِفْنَ من أعماق قلوبهنّ كل هذا الحنان وينسِجْنَ في سكنَاتِهِنَّ المطوّلة فيمتابعة قراءة “الأقلّية الهائلة”

شِعـْرُ الأُبوَّة

لم يولِ والدي الشعرَ كبير اهتمام بل وقلّما سمعتُهُ يردّد بيتا أو يستدعي شطرا لظرف ما، ولكنه حين يستذكر فلستُ أنسى ما قال، مرّةً وفّقنا اللهُ للقاءٍ بعد انقطاعٍ اضطراري وفراق طويل، وسمعتُه في عرض الكلام يذكر بيتا ما، خرجتُ من عنده، ونسيتُ البيت، ومضت الأيام، ثمّ مضت السنون، ووجدتني بعد سنين أستذكر بيتا عجيبا،متابعة قراءة “شِعـْرُ الأُبوَّة”

النص الذي لم يحِنْ موعدُهُ

لا شيءَ في الكتابةِ يشبه ذاك النص الحالم، الذي لن تكتبه أبدا، وستظلّ تحلم دوما بكتابته، ويظلّ يعتَمِلُ في مخيلتك ويأكل معك ويشرب؛ كالدَيْن، لكنه دينٌ لن يطالبكَ به أحدٌ؛ سواك، وكلما اقتنصت فكرةً ما، أو شدهتكَ نظرةٌ ما؛ ادّخرتها وخبّأت التماعاتها وشذاها الآسر، وكلما جذبكَ من ناحيةٍ علويّة نغمٌ، أو شدّك من عالمك المشغولمتابعة قراءة “النص الذي لم يحِنْ موعدُهُ”

إحسانٌ يُزري بصاحبِهِ

لا بدّ أني ورثتها عنه خصلة المبادرة ككل الخصال والسجايا الكريمة التي ما بخل بها علي، أمّا ما تكاثف بي من قبيح الطباع فهو ابتكار شخصي واجتهاد فرديّ أفرزته كل تلك السنون بمصائبها ومراراتها، لكنّ المبادرةَ والمروءة والوقوف على حاجات الناس دون أن يطلبوا؛ فضل كبيرٌ وخلق سَمْحٌ لا أدّعيه بل أعزوه إليه، وأنسبه إلىمتابعة قراءة “إحسانٌ يُزري بصاحبِهِ”

صورةٌ لأبـي

لا أحب الصور الشخصية؛ لا صوري، ولا صور من أعرفهم، ولعلّي أحب أن أحتفظ لهم بأعذب صورهم في بالي، وأُحسِنَ لهم في الغيب من حيث لا يدرون، أو ربما لأني أخاف من الوقوف المفاجئ أمام الصور ومواجهة أصحابها في الداخل، ومِن التفطّن لما يعنونه لي، وما أكنّه لهم؛ تعوّدتُ الهرب من نفسي؛ لا مراقبتها وهيمتابعة قراءة “صورةٌ لأبـي”

عيونُ الطفلة التي

عيونُ الطفلةِ التي بالكادِ تظهرُوجبهتها الأنصع من نهارٍ بعيدٍ من نهارات الطفولةِخلف الزجاج المغبرّ للسيارة القريبةِتُحدّق في شيءٍ لا أراه في الأفقوتركّز نظرها في نقطةٍ ما بلا تعيينشعرها المنسوجُ ضفائرَ ما يزال يحكي شيئا للهواءوعيناها الدافئتان ترشح براءة وندىهي التيبلا سبب ولا موعدجعلتني أعومُ في بحيرةِ الزمندون أن أصل إلى ضفة الماضي تماماأو أعود إلىمتابعة قراءة “عيونُ الطفلة التي”

المطر

المطرُ حنانٌ سيّالوموجةُ انتشاءٍ لا تقفُ على مشارفِ سُدّةِ الروحوغلالةٌ مرهفة تحيط بعاشقينِ تعبا من الكلامْوظِلُّ طيفٍ باسمٍ في البعيدوصورةٌ لا تسأم من اجترارِ نفسهاولا يملّ الناسُوأريجٌ يريقُ نفسه في الفضاءْواسمٌ لقريةٍ ما قديمةٍ مضاءةٍ بأهازيجِ أطفالهاوبسكونها الحالمِ على هامشِ المدنْوضحكةٌ أولى عذبةٌكانتْ فاتحةَ الذكرياتولستُ أدري الآنَضحكةُ مَن!

صَبـاح

ما يزالُ في الصباحِ بقيّةٌلم تجهَد نظرتي من تحليقها العبثيّفي المدى وراء زجاج نافذة المقهىوما تزالُ كفّاي من بِركة هذا الوقت الضائع تغرفُوتتملّى في انسلالهِ الدؤوب من بين الأصابعوما تزال الشمسُ متمهّلةً تصعدُوتكشفُ لي بنورها بين حينٍ وحينما التبسَ وخفيَمن نقوشٍ مبهمة في صفحاتِ روحيالغارقة فيالظلمة

مسـافة

لم تعد ثمّة لقاءات تنبتُ في ظلِّ الصدفةِولا خطواتٌ متمهّلة تأخذني إلى مفاجآتٍ مدّخرةهناكَ في الأعاليولم يعد هناك من ينتظر مجيئيعندَ عتبةِ باب بيتي القديمِقُبيل الغروبولم ينجُ احتمالٌ واحد لكلّ الرؤىالتي فتّشتُ عنها وتبعتها طويلا في الطفولةِوكأنّي عن طريقِ الخطأِفوّتُ منعطفا ماتجاوزتُ بابا مضيئا في حلمتغافلتُ عن فصلٍ في الحكايةوضاعَإليَّمنّيالطريقْ

شبيهي

لم ينبّه سوايالرجلُ الذي انسلّ فجأةً من بين الحشودِوغيّرَ الطريقلم يبدّل مسارهُعندما علِمَ أني أتبعُهُ ولم يتوقّفْولم أتفطّن أناعندما بدت الوجهةُ مألوفةً لينعم، طالت الدربُولكننا في لحظةٍ ما وصلنا، معاولمّا التفتَ نحويتبدّدتِ الحيرةُوانطفأ في قدميَّلظى السؤال

أُلفة

قدرُكَ أن تظلّ وحيداقال لي الطيفُ الذي تركَ مقعدهُ الفارغَ أمامي ورحلوكَذَا الوجهُ الذي تأمّلتُهُ قبل أن يُفاجئني النهار قالوالصوتُ الوديعُالمسافر إليَّ عبر حشود المركبات المتكوّمةِ على مَفْرق الطريقوالنظرةُ الخدِرةُ التي تجاوزتِ الناسَ وما أفلتُّ منهاوالدربُ الذي ما انفكّ يطولُوتتضاعفُ أرصفتُهُ والمباني على جانبيهوالطائرُ الذي يطوّفُ في مدى نظرتيولا يبرحُ مكانهكأنّه لأولِ مرةٍيرى السماءَ غريبةًمتابعة قراءة “أُلفة”

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ