الجملةُ السرِّيَّة

ليس يمكنك أن تضع يدك على الجملة السرّية التي سيبدأ بها الكاتبُ نصّه فتظلّ تسحبك كالسائر أثناء نومه حتّى تأتي على آخرِ النصِّ دون أن تشعر، وليس يمكنك أن تنتخب الطبيعةَ الأسلوبية التي ستجبرك على الاستمرار بالقراءة إلى آخر المطاف، ولست تدري ما اللفظةُ التي ستنشزُ عن أخواتها وتفقدكَ رغبة القراءةِ فجأةً، إنها مراهنة خطِرة تعتمد على إحسانك الظنّ لا سيّما وإنك مشغول ومهتمّ بالبحث عن شيءٍ لست تدري ما هو وكيف سيكون، لكنك ما تزال مستمرّا بالقراءة ومنهمكا بالتفتيش عن الخيوطِ الخفيّة إذ تربطُ البدايةَ بالنهاية وتحلُّ كلَّ ما انعقدَ في أثناء السرد؛ كم تذكّرني بالسَهَارى على مشارفِ الليل آثروا البقاءَ يقظين وخافوا أن يفوتهم هذا الشيء الذي ليس بشيء فانتظِرْ حتّى تصطدم بالنهايات الفارغة أو النهارات الرتيبة وتجد نفسك قد وقعت في الفخ مجددا، أنا مثلُكَ تماما، لكنني أعرفُ الجملةَ السرّيةَ التي ستبقيني فضوليا حتّى آخر كلمة والتي ستفضي بي دوما إلى ينابيع المعنى وتوقفني على مشارِفِ الدهشة؛ غيرَ أنّها لن تكون سرّية لو أخبرتك بها وحينئذ سينهارُ هذا النصُّ بأكمله ولن يكون له معنى.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

رأيان على “الجملةُ السرِّيَّة

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ