ومِسكٌ لناشِقِ

من معاني النَّشْق في اللغة؛ نَشِقَ فلانٌ في حِبالة فلان: وقع منه فيما لا يتخلّص منه*، وكأن شمَّ عبيرِ العطر واستنشاق أريجِ الرائحة والانغماس في المسك المتضوّع في الأفق تورّطٌ غير محسوب، وغرقٌ في محيط الشذى، ووقوعُ آخر الأحياء في شَرَكٍ ما وسط غابةٍ ما لم يسمع بها أحد من قبل، وكأن الرائحةَ في سفرها اللانهائي فخٌّ معلّق في فضاء المكان، ومصيدة تختبئ هناك على مرآى العين، وقلّما نجا من مصايدها الشفّافة أحد، ويا للكلمةِ الشّمّيةِ تؤنسك برسمها ونغم أحرفها وإيقاع صوتها ويتسرّب إليك طيبُها دون أن تدرك الرائحة؛ فكيف إذا أدركت؟ عندما أنشد أبو الطّيب قصيدته المنغّمة “تذكّرتُ ما بين العُذيبِ وبارقِ” سرّب هذه الوصفة السحريّة لنموذج جماليّ ترقى إليه الخيالات:”سُهادٌ لأجفانٍ، وشمسٌ لناظرٍ-وسقمٌ لأبدانٍ، ومِسْكٌ لناشِقِ” وترك اللمسة العطرية تزيّن اللوحة والمشهد وكضربة الفرشاة الأخيرة تنثر رذاذها الفتّان في زواياها وأبعادها، وأحلى ما في البيت، هذا النَفَسُ الحَيَوي في الختام، والكلمة المالئة مكانها معنى ولفظا، وهذه المصيدة المُستعذَبة في العراء

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ