خرج ولم يعد

منذ أن خرج ولم يعد صار لديه الكثير ليرويه وما مِن أحد هناك أو هنا ليتلقف ما يقول، منذ أن خرج وأغلق الباب وراءه على احتمالات الرجوع الممكنة تعتّقتْ في صوته القصص والحكايا، ولمعت في نبرته مع الأيام حكمةٌ لم يعهدها منه أحد ولا سلّمَ هو بها لنفسه قبل الآن، منذ أن خرج ولم يعد أدرك أنه قد أُلهِمَ سرّ الارتحال وسمع في خاطرِهِ لألف مرة أو يزيد من يختلق له الأعذار لتأجيل ساعة العودة، ويبرّر بصوتٍ هامس وواعد للإمعان في الذهاب والسفر نحو فائض المجهولات، هناك حيث من سيعرفهم؛ سيعرفهم من جديد ولا حاجة عندها تضطره لاكتشاف النهايات، هناك حيث من سيعرفونه سيعرفون فيه ما جهله الآخرون منذ البدء وأساؤوا تقديره، ولا حاجة للطرفين باكتشاف ما تقترحه الطرق المسدودة أو ما تخبئه الحواف، منذ أن خرج ولم يعد تحرر من قيود التآويل ولا تزال تُخطئه التفاسيرُ الضيّقة، منذ أن خرج ولم يفتقد شيئا تركه وراءه ولا صوتا يرنّ صداه في الأفق ولا نظرةً تدّخر له في كل مرة صفوةَ المعاني وأقدس العواطف عرف أنه ذاهبٌ إلى ما وراء النهايات وشيئا فشيئا مثل سراب في البعيد تبخّر واختفى

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ