
كأني في خاصرةِ المكانِ أحرسُ النظرةَ عن الطيش أو احتمالات العطش؛ زاويةٌ في مقهى تخفّفَ لتوّه من زوّارِه المحلّقين وبقايا الحكايا وفائض الصمت. ليس في يدي غير الوقت ولا على بالي غير المزيد من الذكريات الجافة بدون صورة أو صوت، وحيدا إلّا من الظلال الخفيفةِ والعابرينَ الخِفاف وراءَ الزجاج، بريئا إلا من خيالي المستنزِفِ وحكمتي الضالة. عالقٌ أينَ أضع قدميّ، وأقربُ ما أكون إلى لحظة ساكنة تجيء بعد انهيارِ العالم. أكتب حكايتي هذه ما بين النوم واليقظة وفي الأوقات المطرودةِ من نعيم الغفلةِ والمهدورةِ هناكَ في حدة الانتباه والوعي. مهمل في مكاني، وغريب على كل خطوة محتملة في هذا المشوار الطويل. لي قصة تبدأ دوما في أي مكان وأي لحظة وتنتهي إليّ هنا، جامدا في مقعدي، منتظرا ما لن يحدث، سابحا في سكوني نحوَ جهة غير معلومة، وواثقا من أن المعنى من عدمِهِ سيتجلّى لي بعد كل طعنة وأن كل ما ظننته واضحا سيزيدُ في وضوحِهِ وكلّ ما حسبتني قد واريته الثرى والنسيان يلمع هناك وراء نظرتي المسافرة في أقصى أزرق في المدى المفتوح