
الرَّاوي الميّتُ گيفين سبيسي يحكي عن تلكَ اللحظةِ الأخيرةِ قبل الموت مُباشرة. لحظةٌ تمرّ فيها حياتُكَ كاملة أمام عينيك. تلك اللحظةُ التي لا تنتهي وإنما تتكرّرُ كما يدّعي كمحيطٍ من الوقت. وفرةٌ منَ العذاب، وقليلٌ من المباهجِ الصغيرة تلكَ التي رآها في لحظتهِ المُسافرةِ في الزمن. الأشياءُ والتفاصيل العبثيّة والتي لا تطرُقَ البال إلا خلالَ هذه الرحلةِ المؤقتة والمديدة. رأى نفسه مُستلقياً تحتَ السماء مُلاحقاً بعينيهِ النجومَ خلالَ الطفولةِ ثمّ تبعت تلكَ اللحظة الضئيلة لحظةٌ حالمةٌ لابنتهِ وصديقها مُستلقيينِ بوداعة. ثمّ مشهدٌ لأوراقِ الشجرةِ الصفراء الممتدّة على الشارع وبعدها دموعُ مينا سوفاري المراهقةُ الطائشة أمامَ مرآةِ عاديّتها. تدومُ اللحظةُ كحياةٍ موازية. يدا جدّتهِ وجلدها الذي يبدو كالأوراق، أوّلُ مرّةٍ يرى فيها سيّارةَ قريبه. زوجتهُ المُزيّفة تحتَ المطر، وقاتله تحتَ الظلام. ووراءَ الباب، جيني، وجيني، وجيني. گيفين الرجلُ السؤومُ الساخط بابتسامتهِ المُهذّبة الساذجة والخبيثة يموتُ في كل لحظةٍ منذ الأزلِ ويتذكّر أن عليهِ أن يستريحَ، ويكفَّ عن الغضب، لأن لا فائدةَ من الغضب أمام كل هذا الجمالِ الكثير على القلب. كل شيءٍ دُفعة واحدة، ولا يُحتمل. القلبُ سينفجرُ حتماً والموسيقى تؤهبكَ منذُ البدايةِ لأن تتخلّى عن كل هذا وتمضي.