الأفكار المباغتة

لقد تخلّيتُ منذ زمن عن حصّتي ونصيبي من الأفكار الجيّدة المباغتة قُبيل النوم ومهما راودتني وتجمّلت لي وبدا لي منها ما أعرف أني لن أراه في أي لحظة أخرى غير هذه فلن تظفر مني بأكثر من نظرة تقدير خاطفة وبسمةِ حالم على وشك أن يغيب في برزخ فاصل بين اليقظة والسهو، لم تعد تندلع في عيوني دهشة الاصطفاء ولا تبرُقُ في ذهني سحائب الإلهام ساعةَ تحطّ الأفكارُ الخلّاقةُ على غصنٍ في مخيّلتي أو تُلْمح لشيءٍ عبقريّ تُضمره في مجاهيلها الغامضة، ولم تعد يدي تتلقّف الهاتف أو أيّ ورقةٍ قريبة لتدوّن مطلعا أو ملاحظةً ما تقودني في ساعات التيه وحبسات الكتابة وصدّها إلى خريطة كنزي المفقود، بدا لي أنني أعوّد نفسي دون وعي على الاستغناء حتّى عمّا لا أملكُهُ، وأُرخي قبضةَ يدي المتشبّثة بالفراغ، وأعفُّ عمّا كنت له البارحةَ والها أشدّ الوَلَه؛ وهل ذلك كلُّهُ إلا طيفا من خيالٍ زائر، وومضة باهرة في فضاء الخيال تجذبُ القلوبَ وتلوي إليها الأعناق

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

رأيان على “الأفكار المباغتة

  1. يا لها من قطعة نادرة ولغة آسرة ومتماسكة! انسياب العبارات والألفاظ بهذا الهدوء يجعلني أغرق بلحظة تفريط طوعي في الدهشة، بكل مرة أقرأ لك
    أعجبتني قدرتك على تحويل فكرة عابرة —كخواطر ما قبل النوم إلى مثل هذا التأمل
    وعيك بأدواتك عظيم
    أعتقد هذه أول مرة أعلق وأخرج من حيز المشاهد الصامت
    قد أكون أو لا أكون تخطيت حدًا بسؤالي التالي، ولكن هل لي بأن أتشرف بمعرفة اسمكم؟

    إعجاب

    1. حيَّاك الله، وشكرا جزيلا على تعليقك ولطفك، أسعدك الله، وما مِن حرج في السؤال، لكني أفضّل أنْ لا، وأشكر تفهّمك، ممنون..

      إعجاب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ