السَـهَارى

على حوافّ الليل الأخير منغمسون في ذكرى أو ظِلّ ذكرى، مصغون لداعٍ ينادي من قلب الظلمة، أو ملتزمون بضيوفهم الذين لن يحضروا إلّا في الإغفاءات القصيرة واللحظات البرزخيّة بين الحقيقة والوهم، والذين لن يحطّوا رِحالهم إلا في صحراء الخيال داخل رؤوس هؤلاء التي تنوسُ وتميل وتكادُ تسقط بين حين وحين، ما الذي تُراهُم يقرّبونه باستعجالهم الأيّام ودخولهم إياها من غيرِ أبوابها المعهودة؟ وأيّ شيءٍ تُرى يؤخرونه بقراءتهم الوقتَ بالطريقة العكسية؟ ساهمون بحثا عن كلمةٍ ستفتح شقّا في جدار أو تسترجع قصةً مغمورة أو تستكمل حوارا انتهى من سنين لكنّها لن تجيء على الأرجح إلّا وقدْ فات أوانها وسكنت اللهفةُ إليها، السَهَارى حَرَسُ الفراغ، مضيفو الليل، المديرو ظهورهم للإجابات والباحثون عن الأسئلة، الموهومون بما لن يفوتهم، والمؤمِّلون على ما لن يحدث، ما تزال عيونُهُم المحمرّةُ مفتوحة على اتساعها وما تزال تختبئ في جفونِهُم ارتعاشةٌ مُجهَدَةٌ في انتظارِ أحدٍ ما سيأتي من جهةِ الصوت المُنادي، أو بانتظارِ حدثٍ ينبثِقُ من العَدَم ولا يكونُ كل شيءٍ قبله، كما سيكون بعده.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ