
وجدتني أستعيدُ كلَّ ما لم يحدثُ، أتذكّر ما ليس لي، أقطف وردةً في البال من حديقة غنّاءَ لم تطأها قدمي، أسترجع لياليَ شاهقة ما عشت في دهاليزها، وأركض في المخيلة وراء طفلٍ يشبهني ولكنه ليس أنا تماما فلا يترك لي وراءه إلا المزيد من المنعطفات وحيرة الاحتمالات، أرى حفيدة والدي تحلّق بين يديه المفتوحتين باتساع العالم ويسكنُ الوجودُ في صخب ضحكتها الناعمة للحظات وسط صالة البيت، أقفُ على شفا لحظة برزخيّة جامدة في زمنٍ ما بين ندمَيّ الإقدام والإحجام فأتراجع خطوةً وأقاوم خفقةً مضطربة في الفؤاد، أتسلّل إلى واحدة من الصباحات البيضاء وأنقذُ كلُّ ما لم يُقدَّر فيها في غمرة الانشغال ولهاث الدالهين، أطيل الوقوف تحتَ ظِلِّ شجرة بيتنا القديم حتّى تغيب الشمسُ أو تتخدّر أطرافي، أصغي إلى ترتيل النسيم في قلب لحظةٍ ما تآكلتْ أطرافها وعمّا قريب تنزِلق في نهر النسيان، أمعنُ في الذهاب حتّى يطويني ظلام الليل ولا تنجح أضواءُ المدن كلّها في إغوائي، أختارُ بنفسي جهةً وأنغمسُ في وحيها الجاذب وأستسلم لمجهولاتها، أفكّ شفرةَ هذا الإلهام الغريب والفيض الدافق من لا مكان لهذه الرغبة الملحّة في الكتابة عن اللاشيء وإليه