
أجمل الدروب ما تجرّك إليه قدمك في غفلة منك، أجمل الحكايات ما تدخلها دون أن تنوي أو تخطط، أجمل المواعيد صدفةٌ لم ترتّب لها كلمةً ولم تعدّ لها تصوّرا مبدئيا في أعمق أحلامك، أجمل الشعراء مَنْ وقفت متلصصا عليه غير مرةٍ وهو يحرِسُ حياتك ويحمل عنك همّ الأسئلة وشقاوة احتمال أجوبتها المريرة، أجمل اللحظات ما تقف على أطلالها ويلمع في أفق ذهنك:”يومٌ كأيّام لذّات لنا انصرمتْ-بتنا لها يوم نام الدهرُ سُرّاقا” أجمل الصباحات ما تُرِكتَ فيه لوحدك، أجمل الروائح ما شَمَمْتَهُ في شماغ والدك المثنيّ قُبيل الفجر في واحدة من صباحات الطفولة، أجمل الوجوه ما لا يُسْمَحُ لكَ باستعادة صورتها بعد أن رأيتها مرة للحظة خاطفة، أجمل الأصوات صوتُ ترنيمةٍ بدويّة معتّقة ما تزال تسافر إلى أذنك من صالة البيت القديم ذات أصيل، أجمل الذكريات ما لن تفتح لأمواجها المتلاطمة باب الذاكرة، أجمل القصص ما ترويه لنفسكَ عمّا كانت عليه حياتُكَ قبل الآن، قبل هذه اللحظةِ، وتكادُ للحظةٍ أن تُصدّق ما ترويه