الكونت مونت كريستو

مات بونابرت بعد أن قضى حياته يستولي على مدينة ويخسر أخرى من ورائه وبعد أن غرّب وشرّق في بلاد الله الواسعة كأنّه المعنيّ:”ما آب من سفرٍ إلّا وأزعجه-رأيٌ إلى سَفَرٍ..” مات وفي رقبته مئات آلاف الضحايا الذي خاض معهم الحروب والذين غربَلَهم في زحفه المنهك نحو روسيا ما بين حرائقها المُدبَّرةِ وطقسها المتجمّد، ستمرّ السنون وتُنسى أسماء الضحايا في هامش التاريخ وركامه؛ لكنّ اسما واحدا كان ضحيّةً لا ذنب له ستظلّ جدرانُ قلعةِ إيف تذكره مدى الدهر، ما يزال الشاب البريء إدموند دونتيس يربّي حقده الدفين بين جدرانها العملاقة، وما يزال يحفر في صخورها الصلبة بحثا عن ومضة من ضوء وهو يستذكر طارف ابتسامةٍ ما فتأتْ تورِي زناد الشوق وتبعث لاعج الهوى، وما يزال يتعلّم من صديقه الزرياب آبي في الليالي الطويلة كل ما سيعينه في حياته المنتظرة، ستمر سنونٌ عاصفة وهوجاء أخرى -يتذكّر فيها دونتيس حبيبته ترقص مثل غزالة في خياله- لكنّها لن تنقضي حتّى يولدُ من رحِمِها رجلٌ يُحبّ أن يُنادَى الكونت مونتي كريستو..

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ