
ماذا سيحدثُ لو أنك لم تلقَ ذاك الغريب الذي ستنشأ بينكما محادثةٌ عابرةٌ تلتصقُ بك أبدَ الدهر وتنبّهك لكل ما تحاشيتهُ في دربكَ دون أن تدري؟ لو أنّك لم ترَ الفراشةَ في إحدى صباحاتك تطوّف في فضاء الغرفة المضاءة بأصفر الشمس الخفيفِ أوّل النهار؟ أو في الحلم؟ لو أنك لم تعرِف سرّا يسلّيك في ليالي الغربة ويستلّ منك ابتسامة في ليالي اليأس؟ لو أنك لم تتبيّن الدربَ الذي يُفضي بك إلى قريتك في الطفولة؟ لو أنك لم تلمس المعنى الذي بحثت عنه طوال حياتكَ؟ لو أنك لم ترَ من الوردةِ غير شوكها؟ لو أنك لم تجاور ذكرى ترويك من نبعها الفيّاض؟ لو أنك لم تستجب للعيون التي دعتكَ ولم تنغمس في ضبابها الغامر وغموضها الرهيب؟ لو أنك لم تقطف لحظةً وديعةً واحدة تستردُّ خيالاتها من أعماق الذكريات حينما تُقعدك الحياة ويحبسكَ الطريق؟ لو أنك لم تعبر النهرَ ووقفتَ طويلا تفكّر في احتمالات الضفاف؟ لو أنك لم تصغي لتهويدةٍ بصوتٍ مألوف في إغفاءةٍ ما؟ لو أنك لم تعش لحظةَ التخفف حدّ أن تتناولَ ذرى الأشياء بأناملك؟ لو أنك لم تتعرّف في رحلتكَ الأبديةِ على من يقاسمكَ الخطوةَ ومن يبصر في روحك التعبَ؛ وفي حساسيةِ روحكَ إنكارَهُ؟ وماذا سيحدثُ لو أنّ كل هذا لم يحدث بعدُ، وما زلتَ تتذكره، وتستدعيهِ، وتستعيده؛ كحياةٍ مختَلَسةٍ ومعنى مُنتَحَل