مُقطّعـات

(من وحي الشيخ كُثيّر)
بهاءٌ ليس يشرحهُ الكلامُ
وحسنٌ لا يُعرّفهُ التمامُ
وعينٌ رُبما اكتحلتْ بشيءٍ
وعينٌ كُحْلُها ما لا يُرامُ
متى ما شوَّقتنا للتلاقي
تناءتْ فجأةً وبدا غمامُ
فتسلبنا بهذا النأيِ حقّا
ويمنعنا عن الوِردِ الكِرامُ
لقد أحييتمونا لو أردتُمْ
ولكن شِئتُمُ فدَنَا حِمامُ
لَغُربةُ عاشقٍ فيكم ملاذٌ
وصحةُ سادرٍ عنكم سَقامُ
أقولُ كما يقولُ الشيخُ قبلي
تعرّضَهُ سِبـابٌ وانصرامُ:
أسيئوا أحسنوا لا حَيْد عنكم
سواءٌ عِندنا؛ هَجْرٌ، مُقامُ

(صوتُ النون)
قالت بصوتٍ لا يُمَلُّ رنينُهُ
-الوجدُ رطّبَهُ وفاضَ حنينُهُ-
أنتَ الذي ما دقَّ شيءٌ في الهوى،
إلّا وأنتَ مُشيعُهُ ومُبينُهُ
وإذا خفا في النفسِ سرٌ كامنٌ
أوضحت غامضَهُ ولاحَ جبينُهُ
فإذا استَحَلْتَ على الحلولِ جميعها
وتمازجا شكُّ الهوى ويقينُهُ
وأشحتَ عن فرضِ الغرامِ تعفّفا
وطغا على بوحِ النوى تضمينُهُ
فبأيِّ شيءٍ أستعيدُكَ دائما؟
وبأيِّ صوتٍ رائقٍ تلحينُهُ
قلتُ النِدا يكفيك عمّا بعدهُ،
وبأيّ صوتٍ؟ قد كفاكِ
حزينُهُ

(انطفاءة الكلام)
وحيدٌ غربةً وهوًى ونحتا
تؤمِّلُهُ من الألفاظِ: ليتا
وتسجنُهُ طيوفٌ من حبيبٍ
تبثّ خياله؛ شكلا وصوتا
ووحدكِ وانعكاسُكِ كمْ وشتّى
يُسلّيني السؤالُ، متى، وحتّى:
إذا انطفأ الكلامُ، رأيتُ فيكِ
معانٍ لا تقولُ.. تفتُّ فتّا

(شجى واختناق)
شجيٌّ والمدى دامٍ وخانِقْ
كأنّي حانِقٌ يلقاهُ حانقْ
يرى في الأفقِ شيئا مستحيلا
فيدنو ثم تعييهِ الطرائقْ
يقلّب فيه عينيهِ طويلا
وتلمع في انعكاسهما الحرائقْ
تُرى ماذا رأيتُ؟ ولستُ أدري!
ترى ماذا يُرى! والكونُ غاسقْ
أيا ضدّينِ من أملٍ ويأسٍ
تقاربَ وصفُكم هادٍ وخافِقْ
ويا دنيا تُعذِّبُ دونَ جُرمٍ
تشابهتِ البشائرُ والطوارِقْ
فكم جئناكِ منكسرين، أسرى،
وأذعنّا!، فعلَّقْتِ المشانِقْ!
أردناها معانقةَ الأماني
ولكنّ الأمانيَ
لا ……

(سفر طويل)
ولهٌ على ولهٍ كفى بيَ والِهُ
ومؤرَّقٌ نِصفي ونصفٌ دالِهُ
ومُقسّمٌ بين الجهاتِ كأنني
سَفَرٌ طويلٌ لا يَبينُ مآلُهُ
ما زلتُ منجذبا لأجترحَ الهوى
ما زال يُغريني الجمالُ وآلُهُ
ويضيءُ لي بين الجوانحِ جمرةً،
يُذكي لظاها: نقصُهُ وكمالُهُ
“إيهٍ أحبّايَ الذين ترعرعوا..”
باقٍ على العهدِ المحبُّ وحالُهُ
وتظلُّ ذكراكم ببابِ خيالِهِ؛
تطغى على زمنِ الصِّبا أطلالُهُ

(النظر الخفي)
ظلالك في المدى مطر ورِيُّ
وذكراك القوافي والرويُّ
لها في الأذنِ ترنيمٌ وجِرْسٌ
وفي القلبِ التصدُّعُ والدويُّ
تظلّ بخاطري نارا أوارا
ويُذكيها من الوجدِ الشجيُّ
ظمأتُ إليك عاما بعد عامٍ
وها أنتِ الهطولُ المخمليُّ
أيا شفتينِ من وَلَهٍ عتيقٍ
ويمنع عنهما خجلٌ تقيُّ
ويا عينينِ زاهدتينِ حتّى
محالٌ منهما النظرُ الخفيُّ
بهاؤكما دلالٌ لا يُجارَى
وحسنُكما جلالٌ ألمعيُّ
ودونكما سياجٌ من لهيبٍ
وبعدكما ضياعٌ سرمديُّ
تجاسرتِ الخُطى والعمرُ فانٍ
وأمعنَ في متاهتِهِ الشقيُّ
تطرّفَ واستباح وكاد يفنى
من الإمعانِ خاطرُهُ الحييُّ
وحين رآكِ لم ينطِقْ، ولكنْ،
تذكّرَ
أنهُ اللَسِنُ العييُّ

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ