الفكـرة

تجيء الفكرة وتذهبُ؛ مثلما يمس طائرٌ صفحةَ الماء للحظة ثم يطير بعيدا، ويختفي كما يعبّر سركون “في كل مكان” وتعاود المجيء مرارا دون أن تميّزها بعينها، ودون أن تلمسَ ألفتها القديمةَ أو تسمع في أعماق المخيلةِ خريرَ ماضيها القصير المبتور، لكنها هيَ هي، وقد أكرمتك ربما عشرات المرات أو يزيد؛ بتحويمها الوديع ورفيفها الساحر حولك من غير أن تدرك ذلك، ومن يلومك؟ أو لعلّ تقاطعها الأثير معك لم يكن غير محطة أخرى من محطاتها اللانهائية، شيئا عابرا لا يستحق أن تعيره انتباها ناهيك عن تقفّي آثاره المتوهَّمة، لكنَّ الأفكارَ الأصيلة مغويةٌ بطبعها، وقد تسلبك منك فتكون أسيرها ولا ريب؛ هكذا تجيء الفكرةُ وتذهب؛ مثلما يمسّ طائرٌ صفحةَ الماء للحظةٍ ثم يطير بعيدا ويختفي…. ولا تملك حيالها سوى تلك الهزّة الخفية في الأعماق، الرعشة الغامضة في الأطراف وما يتبعها من جمود، الوميضُ الباهر في المخيلة وهو يخطفك من كل العوالم التي كنت فيها ويوقفك ها هنا الآن؛ تنتظر الفكرةَ بكل مجاهيلها أن تستقرّ في ذهنكَ، وأن تتفتّح ببطء كوردةٍ أمام عينيك، وأنت تحدّق بإمعانٍ في الأفق كمن هو على وشك أن يملك كل ما كان يحلم به ويتمنّاه

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ