فكرة

لم أعد أرجع إلى لحظات الإلهام الأولى ولا إلى منابت الأفكار العبقرية التي أوقفتْني لمرات على جال الطريق لأدوّنها وأتتبع بشيءٍ من خجلِ المُمتنّين الأسارى سرَّ التماعاتها النافذة وإيحاءاتها المجنونة قبل أن أمضي في طريقي وأصعدُ كما يعُبّر كُثيّر في هواي، كلا ولم أعد أصغي لما تقول بصوتها الهامس ولا أنشغل بإصرارها الغريب وإلحاحها الواعد؛ إنما أتركها تتداعى في فضاء البال وتضيع في زحام ملايين الأفكار المؤجلة دون أن أقترح لها مخرجا أو أمنحها خاتمة كما يليق بها على الأقل، صرتُ -لا مستغنيا- أهجرها زهدا لغيري وأتركها متفضّلا على الآخرين بما لم أعطهم حتّى، ربما لم أعد مهتما بما أقول، ولا كيف ولمن، وربما أخطأتُ معانيَ أخرى كنت أنويها، وقصصا كنت أريد روايتها، وذكريات كنت أود تقشيرها إلى ما لا نهاية، لكني وعلى أية حال؛ موقن بعد هذا كله أنّ حتى فكرة بهذا التطرف أدري في قرارة نفسي أنّي نبّهتها من نعاسها وتطفّلت عليها (ربما كآخرينَ غيري) في هذا العالم المليء بالأفكار الخاملة والمنسية دون أدنى حق منّا، والله المستعان.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ