قريبا مِن

في صالة المطار مع الذاهبين أذهبُ، مع العائدين أعود، لي في كل جهة وعد مؤجل ولي بعد كل غياب لحظة يحنّ فيها القلب لما ترك وراءه وإنْ لم يكن قد ترك شيئا، لست في أثناء انتظاري هذه غير فؤاد ينبض لهفة بالراجعين من الأقاصي البعيدة، وبَصَرٍ يطوفُ فلا يلمس العيون ولا يقع على نظرة حائرة على وشك اكتشاف مجاهيلها وما ينتظرها في قادم المحطات، عمّا قريب سأنشغل برحلتي وأترك كل فكرة وهاجس للآخرين يتداعى في خلفية البال وأغفو في الهواء أثناء تحليقي، عمّا قريب سأفكر في الاحتمالات والتفاصيل والممكنات وأعيش ألف حياة بالتوازي في آن معا، عمّا قريب سأنسى النبرات التي أحبها والوجوه التي تهجّيتُ لسنين ملامحها وحفظت أعقدَ انطباعاتها وتعبيراتها الساكنة، عمّا قريب سأستذكر وصايا أمي وصوتها النديّ بالتسبيح والتهليل والدعوات؛ لكني الآن أتجاهل ما يُخبّأ لي في البعيد وأستغرق في هذه اللحظة الطافية وسط الزحام والركض والناس وآملُ لو يطولُ -لسببٍ مبهم لا يُفسّرُ- في هذا البرزخِ الهامشي وجودي أو لعلّي أقول غيابي

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ